وقال قاليباف في كلمته مساء الجمعة في “الملتقى الوطني لشهداء الأسر في الغربة” الذي عُقد في مدينة مشهد شمال شرق ايران: “اننا مدينون بحياتنا المادية والمعنوية، لأولئك الذين يعود أمن البلاد وكرامتها وسلامها اليوم إلى اختيارهم الواعي والشجاع، الذين اختاروا طريق الحق وضحوا بأرواحهم في سبيل الإسلام وإيران وأمن الشعب”.
وتابع: “لقد ضحى الشهداء بأرواحهم لحماية القيم الإلهية والإنسانية والوطنية، ونحن ننحني اجلالا لعظمتهم وتضحياتهم”.
وفي معرض حديثه عن وضع الشهداء في الأسر ، صرّح رئيس مجلس الشورى الإسلامي قائلاً: “جميع الشهداء أعزاء، لكن للشهداء في الأسر سمة خاصة. لقد غيّروا مفهوم الحدود. فعندما نتحدث عن الحدود، يتبادر إلى أذهاننا عادةً الجغرافيا، لكن هؤلاء الشهداء تجاوزوا الحدود الجغرافية وأضفوا معنىً على النضال في ساحة الحق والباطل”.
وفي إشارة إلى ذكريات الاسرى المحررين الذين ما زالوا على قيد الحياة، أضاف: “إن روايات الاسرى المحررين عن مآسي وتعذيب وجرائم نظام البعث العراقي تُظهر مدى مظلومية الأسرى والشهداء في الأسر، وهي روايات سمعنا بعضها منهم مباشرةً، وتعكس الأبعاد الهائلة لجرائم العدو”.
وصرح قائلاً: “إذا كان العدو البعثي قد عامل جنودنا بهذه الطريقة بالأمس، فإن أعداءً جددًا اليوم، بمن فيهم الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، يهاجمون عقول وأرواح الشباب الإيراني بأساليب غير عسكرية، وحرب فكرية، وضغط نفسي، ولكن لن يحقق أي منهم النتائج التي يبتغيها.”
وفي إشارة إلى مساعي الأعداء لبث الفرقة والشقاق، قال رئيس البرلمان: “حتى في حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة، هُزم الأعداء، وهم اليوم ما زالوا يسعون لزرع الفتنة وخلق أزمات داخلية، لكن تجربة المحررين من الأسر تُظهر أن الثبات والولاء ومقاومة الضغوط هي السبيل الوحيد للحفاظ على شرف الوطن وأمنه.”
وفي إشارة إلى الأحداث الأخيرة في البلاد، أضاف قاليباف: “نحن الآن على أعتاب اربعينية استشهاد أبناء وطننا الأعزاء، الذين سقطوا ضحايا لمؤامرات الأعداء المتواجدين على بُعد آلاف الكيلومترات في أيام عصيبة ومؤلمة.”
وأضاف: “هذا الحادث مثال على التحريض الأمريكي والإسرائيلي، الذي ألحق، بالتعاون مع عناصر معادية للدين والوطن، الضرر بأرواح الشعب وأمن البلاد، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، والاعتداء على قوات الأمن والمدنيين”.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي: “حاول الأعداء فبركة اعمال قتل وزعزعة الاستقرار وفق خطة مُدبّرة، لكن الشعب الإيراني يقظ، ولن تمر هذه الأعمال دون رد”.
وأضاف قاليباف: “مثلما قال قائد الثورة، يجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم، وسيواصل الشعب الإيراني السعي وراء الإجراءات القضائية والقانونية حتى تتحقق العدالة”.
وأكد: “يدرك الشعب الإيراني أنه في ساحة الحق والباطل، لا يتغير مكان الجلاد والشهيد، وستبقى الصمود والمقاومة حاضرين دائمًا”.
وفي إشارة إلى جرائم الأعداء ضد الشعب الإيراني، قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي: “لا يزال الكثير من ضحايا الأسلحة الكيميائية يعانون اليوم من آثار المواد التي زودت بها الحكومة الألمانية النظام البعثي، وقد استشهد وجُرح آلاف الأشخاص آنذاك”.
واستذكر قاليباف جرائم زمرة المنافقين “خلق” الارهابية في ثمانينات القرن الماضي، قائلاً: “ارتكبت زمرة المنافقين “خلق” الارهابية أعمال إرهاب وجرائم، استشهد على اثرها 17 ألف شخص في البلاد”.
وتابع: “في عملية مرصاد، هاجم الخونة البلاد عن طريق كرمانشاه (غرب)، لكن الشعب الإيراني صمد في وجه كل هذه الضغوط ودافع عن قيمه الإسلامية والوطنية”.
وقال رئيس مجلس الشورى الإسلامي: “اليوم، يحافظ الشعب الإيراني أيضاً على عزة البلاد وأمنها بوحدة وثبات. ومن الأمثلة على ذلك الحضور القوي في حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة، واستعراض القوة الصاروخية، مما أظهر استعداد الشعب للدفاع عن الوطن، بل والتضحية بأرواحهم”.
وشدد قاليباف على يقظة الأمة إزاء مؤامرات العدو، قائلاً: “لقد أثبت تاريخ إيران أن الشعب كان دائمًا موحدًا وملتزمًا بوطنه، وأظهر وحدته وشجاعته في جميع المسيرات ، حتى في ظل المشاكل الاقتصادية والاستياء المُبرر”.
وأضاف: “إن هذا الحضور ووحدة الشعب الإيراني يبعثان برسالة واضحة للعدو مفادها أن أمتنا لن تتراجع أبدًا أمام الأجانب والمعتدين، وأنها على أهبة الاستعداد دائمًا للدفاع عن الوطن وقيمه الوطنية والإسلامية”.