أعمدة قوة إيران.. الشعب أساس الصلابة الوطنية

خاص الوفاق / يجب اعتبار الرسالة التلفزيونية لقائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي في تقديره وشكره للحضور الوطني للشعب الإيراني في مسيرات 22 بهمن (11 فبراير) استمرارًا للمنطق الدائم نفسه الذي ينتهجه؛ وهو المنطق الذي كان واضحًا كذلك في رسالته السابقة ودعوته الناس إلى المشاركة في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 22 بهمن. ومفاد هذا المنطق أن القوة الأساسية لإيران هي شعب إيران. وأن قوة أي بلد ومجتمع، أكثر مما ترتبط بالصواريخ والطائرات وسائر أدوات القوة الصلبة، ترتبط بإرادة الشعوب وصمودها. فإذا لم توجد هذه الإرادة وهذا الصمود، فلن تُجدي أدوات القوة الصلبة نفعًا. إن الإرادة الإنسانية هي التي تَنفخ في الأداة المادية، وهي التي تحرّك القوة الصلبة أيضًا.

وفي رسالته التلفزيونية، وجّه قائد الثورة، الشكر للحركة العظيمة التي قام بها الشعب الإيراني، واصفًا إياها بأنها خطوة عظيمة وقيمة، وعرض متجدد للقوة والدعم الوطني للبلاد. وهي قوة وإرادة تؤدي، بحسب تعبيره، إلى يأس العدو وإرباك برامجه اللاإنسانية والمعادية لإيران. إن هذا العرض للقوة الناعمة الشعبية والوطنية لا يبعث على مزيد من التلاحم والانسجام فحسب، بل أظهر كذلك صفًا واحدًا في مواجهة العدو الخارجي. صفًا واحدًا وبنيانًا مرصوصًا من شأنه أن يغيّر حسابات العدو الطامع. صفًا واحدًا أظهر فيه الشعب الإيراني هويته الوطنية المستقلة وشخصيته أمام الآخرين.

 

 

إن القوة الجارية في التجمعات والحشود الاجتماعية البشرية ليست مجرد حاصل جمع رياضي لقدرات الأفراد الحاضرين في ذلك الحدث، بل هي شيء يتجاوز ذلك. ومن هذا المنطلق، فإن مثل هذه التجمعات لا تُظهر القوة أمام العدو الخارجي فحسب، بل تعمل كذلك على زيادة القدرات الداخلية للأمة بوصفها عاملًا مُيسّرًا، فترفع طاقتها وزادها بصورة تصاعدية.

 

 

ويمكن وصف هذه الأحداث بأنها نقطة غليان وتفجّر متجدد للقوة الوطنية. وهذا التفجّر للقوة الوطنية هو الذي يغلق الطريق أمام دخول الأجنبي وطمعه. وهذا التفجّر للقوة الوطنية هو الذي يُجبر الأجنبي على حساب التكاليف التي سيتعين عليه دفعها من جيبه، بل ومن سمعته وكرامته، إذا ما مدّ يده.

 

 

وهذا التفجّر للقوة الوطنية هو الذي يثبت أن الدفاع عن استقلال بلدٍ وأمةٍ بمواصفات إيران لا يقتصر على القوات العسكرية والأمنية، بل إن كل إيراني هو خندق للدفاع عن الاستقلال. إن القوة الدفاعية لإيران والدفاع عن استقلالها تتمثل في جميع الإيرانيين الذين، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ إيران المعاصر – لا سيما بعد تجربة الحرب مع العدو الأجنبي وإحباط فتنة عملاء الداخل التابعين لذلك العدو – لم تضعف أنفاسهم، ولم يخافوا، ولم يغادروا ساحة المواجهة، بل وقفوا بغيرة ودافع أكبر للدفاع عن شرفهم واستقلالهم.

 

 

فإن لم يكن مخرج هذا الوضع هو الزيادة التصاعدية في القوة الوطنية، فماذا يكون إذن؟! وإن لم يكن مخرجه هو القبض على ذهن أعداء إيران المرضى المتوهمين، وإرباك مخططاتهم، وإجبارهم على إعادة الحساب، فماذا يكون إذن؟!

 

 

إن هذه القوة الوطنية هي التي يمكن أن تشكل سندًا للدفاع عن البلاد، وتملأ يد المدافعين عن إيران بالقوة في الدفاع عن المصالح الوطنية للبلاد. وهنا يتضح عمق شكر قائد الثورة للشعب بصورة أكبر:

 

 

«إنني أشكر كل أبناء الشعب الإيراني، وأهدي تحياتي الحارة لكل واحد من أولئك الذين حضروا أمس في هذا التجمع الوطني المليوني العظيم.»

 

المصدر: KHAMENEI.IR