بقائي: إيران تشارك في جولة المفاوضات الثانية بوفد سياسي وقانوني واقتصادي وتقني متكامل

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية " اسماعيل بقائي" أن ايران تشارك في الجولة الثانية من المفاوضات النووية مع امريكا في جنيف بوفد متكامل يضم خبراء سياسيين وقانونيين واقتصاديين وفنيين، مشددا على أن إيران لا ترى أي مصلحة في إطالة أمد المفاوضات، بل تسعى للتوصل الى اتفاق في أقصر فترة زمنية ممكنة.

جاء ذلك في حوار أجرته وكالة إرنا مع المتحدث باسم وزارة الخارجية قبيل مغادرته والوفد الإيراني طهران متوجها إلى سويسرا، لإجراء الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع الجانب الأمريكي، والتي تستضيفها سفارة سلطنة عُمان في جنيف بوساطة وزير الخارجية العُماني، وذلك بعد الجولة الأولى التي عُقدت في مسقط.

 

 

مفاوضات ضمن إطار محدد من المؤسسات العليا

 

وفي هذا الحوار ، أوضح بقائي أن المفاوضات تسير ضمن إطار واضح وُضع من قبل المؤسسات العليا في البلاد، مضيفا: “نشارك بجدية ونية صادقة بهدف التوصل إلى نتيجة، ونمتلك فريقا كاملا يضم جميع الخبراء اللازمين للبت في مختلف جوانب أي تفاهم محتمل”.

 

 

وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية المكثفة خلال الأسبوعين الماضيين، ومنها زيارة أمين مجلس الأمن الأعلى علي لاريجاني الى مسقط والدوحة، تأتي في سياق التنسيق الطبيعي لدفع المفاوضات قدما، مع التأكيد على أن إيران تتفاوض في ظل حالة من الشك المبرر وعدم الثقة، انطلاقا من التجارب السابقة.

 

 

وتابع بقائي: لدينا تجارب سابقة، ولا يجوز لنا أن نغفل عنها ولو للحظة. لذا، وانطلاقا من هذا المنظور، ومع الأخذ في الاعتبار الأطر التي وضعتها المؤسسات العليا للمفاوضين – وبالطبع، فقد اضطلع السلك الدبلوماسي بدوره الطبيعي في تطويرها – فإننا نعزز مواقف البلاد ضمن سياق هذه الأطر.

 

 

واردف قائلا: في المرحلة التالية، سنصل بالتأكيد إلى جنيف التي هي امتداد للمناقشات التي بدأت في سلطنة عُمان، ونأمل أن نتمكن من خدمة مصالح البلاد على أكمل وجه.

 

رفض التكهنات الإعلامية حول تفاصيل المفاوضات

 

 

وفيما يخص تداول وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي لمعلومات حول تفاصيل المفاوضات – كادعاء تقديم الطرف الأمريكي طلبا بتقليص مستوى التخصيب أو إيقافه لسنوات- نفى بقائي صحتها واصفا إياها بالتكهنات غير المبنية على أساس.

 

 

واستطرد قائلا: التفاصيل تُناقش داخل غرفة المفاوضات فقط، ومواقفنا الإطارية واضحة  وبصفتنا أعضاء ملتزمون بمعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) ونتمتع بحق استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، وفق المادة الرابعة من المعاهدة.

 

 

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية أن النقاش حول مستويات التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي لم يُطرح بعد بشكل تفصيلي، مشيرا الى انه يجب الاخذ بالاعتبار انه لم نعقد سوى جولة واحدة من المفاوضات في هذه المرحلة الجديدة.ومن الطبيعي أن تُناقش هذه التفاصيل في الجولات القادمة ، اذا ان الجولة الأولى كانت تهدف أساسا لتقييم جدية الطرف المقابل.

 

 

التطورات الأخيرة في صيف 2026 غيّرت المعادلة لكن الملف النووي يظل محوريا  

 

 

وردا على سؤال حول ما إذا كانت المفاوضات الجديدة تمثل استمرارا للجولات الخمس السابقة قبل الهجوم العسكري على المنشآت النووية الإيرانية في حزيران/يونيو 2026، قال بقائي: الموضوع واضح. نحن لم ندرج موضوعا جديدا على جدول الأعمال حتى نبدأ من الصفر.”

 

 

واردف : بطبيعة الحال، أي عملية دبلوماسية تُطلق بشأن الملف النووي الإيراني لا يمكنها أن تتجاهل الجولات السابقة. سنستفيد بالتأكيد من التجارب والمفاهيم والأطرالتي بُنيت عليها المفاوضات السابقة، لكن مع الحاجة إلى ابتكارات جديدة في التفاصيل نظراً لتغير الظروف.

 

 

وتابع : الهجوم الاجرامي الذي استهدف المنشآت النووية السلمية الإيرانية في حزيران/يونيو 2026 غيّر بعض الأمور بشكل كامل وترتب عليه تبعاته الخاصة. لذلك نحن الآن في الجولة الجديدة نواجه ظروفا جديدة، لكن الموضوع هو نفسه ومحور النقاش يظل الملف النووي.

 

واشار بقائي الى ان ” الطرف المقابل حاول وبشتى الطرق أن يحقق أهدافه بوسائل غير قانونية، لكنه لم ينجح. مؤكدا ان “الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية لا يمكن تبريره بأي أساس منطقي أو قانوني أو أخلاقي على الإطلاق، لكن موضوع نقاشنا لا يزال هو الموضوع النووي.”

 

 

الرسائل الامريكية المتضاربة تثير الشكوك حول جديتها

 

 

وعن المعايير التي تعتمدها إيران الآن للتأكد، أوعلى الأقل للاطمئنان الى حد ما، بأن الجانب الأمريكي يمتلك الإرادة والجدية الكافية تجاه الدبلوماسية،قال بقائي: ان التناقضات الواضحة والرسائل المتضاربة ليس فقط في مواقف المفاوضين الامريكان انما ايضا في تصريحات المسؤولين الأمريكيين، تثير الشكوك حول جدية الادارة الامريكية في المفاوضات وهذا يُضعف ثقة إيران بجدية الطرف الآخر.

 

 

وتابع : عندما أقول إن الجولة الأولى -أو كما قال الوزيرعراقجي – كانت محاولة لتقييم مدى جدية الطرف المقابل، فهذا لا يعني بأي حال أننا نستطيع التفاوض في أجواء يمكننا فيها القول بوجود ثقة. نحن في أي ظرف وفي أي مفاوضات مع أمريكا يجب أن نأخذ جميع الاحتمالات بعين الاعتبار. لا يمكننا التخلي بسهولة عن التجربة السابقة.

 

 

وذكّر بقائي أن ” الهجوم العسكري الصهيو-امريكي على ايران في صيف 2026،والذي وقع بينما كانت جولة سادسة من المفاوضات مقررة سابقا، ألحق ضررا لا يمكن إصلاحه بمسار الدبلوماسية، ما يستدعي الحذر الشديد حتى أثناء التفاوض.”

 

 

واردف معتبرا أن ” الضربة التي وُجّهت للدبلوماسية والضرر الذي لحق بالعملية الدبلوماسية لا يُمكن إصلاحه. مضيفا انه ” من الطبيعي أن يكون المفاوضون الإيرانيون والجمهورية الإسلامية الإيرانية عموما، حتى أثناء المفاوضات، على دراية تامة بأن عملية التفاوض قد تُستغل لأغراض أخرى، لافتا الى انه ” لا يُمكننا تجاهل هذا الاحتمال ايضا.”

 

 

الضمانات المكتوبة لم تعد كافية.. والاعتماد على الذات ضرورة

 

 

وحول إمكانية طلب ايران ضمانات مكتوبة من الجانب الامريكي بعدم تكرار الاعتداءات كما حصل في السابق، أشار بقائي الى ان “كل مسار دبلوماسي له متطلباته الخاصة”.موضحا ” انها مسألة أساسية أنه عندما تبدأ مسارا دبلوماسيا، فهذا يعني أنك تعتقد أن قضية ما قابلة للحل عبر الحوار والتفاوض والتبادل، وفي الوقت نفسه لا تلجأ إلى أداة التهديد واستخدامها.”

 

 

ومضى في القول لافتا الى انه ” في الأشهر الماضية وبشكل عام في العام أو العامين الأخيرين، واجهنا ظروفا تم فيها تجاهل بعض بديهيات الدبلوماسية والقانون الدولي أيضا”.منوها انه ” في مثل هذه الظروف، قد لا يمكن حتى الوثوق بالضمانات المكتوبة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2015 والذي كان يعد وثيقة مكتوبة و مدعوما بقرار بموجب الفصل السابع من مجلس الأمن”.

 

 

وشدّد على أن ” إيران تعتمد في سياستها الخارجية على مبدأ المساعدة الذاتيةSelf-help))، أي الاعتماد على الذات في حماية مصالحها، إلى جانب الدخول في المفاوضات بـثقة تامة بأحقية وقانونية مواقفها وبدعم شعبي راسخ.”

 

 

وتابع بقائي :لكن في كل مرحلة يجب أن نولي اهتماما لما حدث، وما حدث خلال العقدين الماضيين فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. يجب أن تبقى هذه التجارب نصب أعيننا دائما حتى لا نواجه ظروفا جديدة مفاجئة.

 

 

إذا تحول التفاوض الى دبلوماسية استعراضية، فلن يكون التوصل الى نتيجة ممكنا

 

 

وحول ما اذا كانت العقدة الأكثر أهمية هي انعدام الثقة في إرادة الجانب الأمريكي ومواقفه المتناقضة، قال بقائي:  ربما يمكن القول ان أي مسار دبلوماسي قد لا يحتاج الى ثقة مئة بالمئة؛ فلا يمكن في أي مفاوضات الوثوق بالطرف الآخر بشكل كامل. ولكن هناك مجموعة من البديهيات والمبادئ على المستوى الدولي تجعل الدخول في عملية دبلوماسية أمرا ممكنا.

 

واضاف: نحن نواجه وضعا تفتقد فيه تلك البديهيات، اي الحد الأدنى من الالتزام بمسار دبلوماسي. وهو أنك إذا عبرت عن مواقف، على الأقل يجب عليك تلتزم بها كموقف تفاوضي. وهو ما يسمى بالإنكليزية (moving the goal posts)، ومفاده بالعربية الزحزحة المتعمدة للاهداف وتغيير المطالب باستمرار خلال التفاوض، ووضع الطرف الآخر، عن قصد أو عن غير قصد، في موقف لا يحدد فيه ما تريده.

 

واوضح بقائي ان ” هذا السلوك يصعب عملية التفاوض، ويشكك بجدية الطرف المقابل، ويثير الريب في بأنه ليس في الواقع على هذا المسار للوصول الى نتيجة”، لافتا الى انه ” إذا كان التفاوض والحديث عن مسار دبلوماسي مجرد استخدام للعلاقات العامة وفي إطار دبلوماسية استعراضية، فلن يؤدي ذلك بالتأكيد إلى نتيجة.”

 

واستطرد مؤكدا على ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدخل في أي عملية دبلوماسية بجدية وحسن نية،وبهدف التوصل إلى نتيجة، ولم يقتصر هذا الأمر على هذه المرة فحسب.

 

 

بتقييم حذر، يمكن القول إن الموقف الأمريكي تجاه الملف النووي الإيراني بدأ يتحرك باتجاه واقعي أكثر

 

وعن تقييم الموقف الأمريكي الحالي، قال بقائي: في الواقع، فإن التقييم الحذر لنتائج المحادثات التي أجريت في مسقط حتى الآن هو أنه، على الأقل بناءً على ما قيل لنا، فإن الموقف الأمريكي تجاه الملف النووي الإيراني بدأ يتحرك باتجاه واقعي أكثر، بمعنى أنه یجب علیهم أن يلتزموا بالحقوق الصريحة لإيران بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

 

 

وأضاف: لا نسعى إلى الاعتراف بحقنا من قبل دولة عضو أخرى، فقد كان حقنا قائماً منذ انضمامنا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. لافتا الى ان “هذا الحق ليس شيئا يريد أحد منحه لنا. المهم هو أننا مصرون على أن نتمكن من الاستفادة من هذا الحق لتطوير بلدنا، ورفاهية مواطنينا، والاستخدام السلمي للطاقة النووية.”

 

 

واستطرد قائلا: ان ايران تشارك في عملية مفاوضات يُحترم فيها حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك تخصيب الیورانیوم وإن التخلي عن هذا الحق يجعل العضوية في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية بلا معنى.

 

 

 

المصدر: ارنا