دعا الحرس الثوري الإيراني، في بيان، أبناء الشعب الإيراني إلى المشاركة في مراسم إحياء ذكرى شهداء الفتنة الأخيرة.
وأصدر حرس الثورة الإسلامية بياناً دعا فيه جميع فئات الشعب الإيراني للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى شهداء الفتنة الأخيرة، مؤكداً أن أربعينية شهداء أحداث 8 و9 يناير ليست مجرد مناسبة تقويمية، بل محطة استراتيجية لإعادة قراءة مواجهة عميقة في إطار حرب الإرادات.
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن أربعينية شهداء أحداث 8 و9 يناير ليست مجرد مناسبة تقويمية، بل تمثل محطة استراتيجية لإعادة قراءة مواجهة عميقة في إطار “حرب الإرادات”، كما تذكّر بمشهد واضح لصمود الشعب الإيراني في مواجهة فتنة أمريكية-صهيونية كبرى ومعقدة، هدفت إلى زعزعة الاستقرار وإشاعة الفوضى المنظمة في البلاد، وتهيئة الظروف لعدوان خارجي، وإسقاط النظام الإسلامي، وتقسيم إيران الواسعة الموحدة والمتماسكة.
لقد جاءت أحداث تلك الأيام المريرة امتداداً لنمط “الحرب المركبة”، حيث تم استغلال احتجاجات مطلبية ومشروعة لفئة من أبناء الشعب الإيراني. وفي هذا النمط، ترافقت العمليات الميدانية التي نفذتها عناصر عنيفة وإرهابيون مسلحون، تحت إشراف وتوجيه من الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، مع حرب نفسية وحملات إعلامية، وتحريض للمشاعر الاجتماعية، ومحاولات لتعطيل دورة الحكم والإدارة.
ولم يكن الهدف من هذا المخطط الشيطاني والمعادي لإيران مجرد خلق حالة انعدام أمن مؤقتة، بل توجيه ضربة للرأسمال الاجتماعي، وإيهام بوجود قطيعة بين الشعب والسلطة، واستنزاف عناصر القوة الوطنية.
وفي هذه الفتنة الإرهابية الخبيثة، وبالاستفادة من شبكات موجهة وعناصر مدرّبة، تم اعتماد استراتيجيات من قبيل “إثارة الرعب”، و”تخريب البنى التحتية”، إلى جانب الإساءة والتطاول على الرموز والأماكن المقدسة، وتحريك المشاعر العامة، ولا سيما في أوساط الشباب، بهدف إدخال البلاد في دوامة فوضى مستمرة.
غير أن ما أفشل مخطط العدو كان مزيجاً من يقظة المؤسسات المعنية بحماية الأمن العام، وتماسك البنية الهيكلية للنظام، والأهم من ذلك وعي الشعب وبصيرته التاريخية وحضوره المسؤول.
إن الانتفاضة الواعية والهادفة للشعب دفاعاً عن الأمن والاستقرار، والتحرك الملحمي في 12 يناير، أظهرا أن الأمن القومي في إيران ليس ظاهرة مؤسساتية فحسب، بل يستند إلى إرادة جماعية وإلى ارتباط عميق بين الشعب ومصير الوطن. ولم تكن هذه المشاركة مجرد رد فعل عاطفي، بل كانت استجابة واعية لمشروع كان يسعى إلى الترويج لفكرة الانهيار وتقديم صورة مضللة عن أزمة شاملة.
وتعد أربعينية هؤلاء الشهداء الأعزاء، التي تستحضر شجاعة وتضحيات شهداء الفتن المتسلسلة السابقة على المستويين الداخلي والإقليمي، فرصة لتجديد العهد مع مفاهيم أساسية، من بينها الطاعة والارتباط بالقيادة الحكيمة والشجاعة والبصيرة للثورة الإسلامية، والأمن المستدام، والتلاحم الاجتماعي، والقدرة الوطنية على الصمود، وصون استقلال البلاد ووحدة أراضيها.
إن دماءهم الطاهرة شاهد على مظلومية الشعب، ووثيقة تفضح مخططي العنف والإرهاب، ورسالتها تؤكد ضرورة اليقظة الدائمة في مواجهة سيناريوهات معقدة قادمة لجبهة الشر والظلام ذات الطابع الأمريكي والصهيوني.
ويدعو حرس الثورة الإسلامية مختلف فئات الشعب الإيراني الغيور والوفي، إلى حضور واسع وحاسم في مراسم إحياء أربعينية شهداء الفتنة الأخيرة، والتي ستقام في طهران اليوم الثلاثاء عند الساعة 14:30، في مصلى الإمام الخميني(رض) الكبير، وذلك للتعبير عن التضامن مع عائلات الشهداء.
ويؤكد الحرس الثوري أن استمرار التلاحم الوطني وتعزيز الرصيد الاجتماعي، بوصفه أهم عنصر لإحباط تهديدات المستقبل وضمان استقرار البلاد وتقدمها، سيؤدي ـ بعون الله ـ وتحت توجيهات القائد العام للقوات المسلحة سماحة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله العالي)، إلى استمرار إحباط العدو الأمريكي والصهيوني وإبقائه في حالة يأس.