إيران تنضمّ إلى نادي الدول المالكة لـ110 منتجات متقدمة

الوفاق/ بانضمام ستة منتجات مبتكرة في مجالي العلاج الخلوي وهندسة الأنسجة إلى سلة المنتجات المعتمدة، وذلك عقب صدور تراخيصها وطرحها في السوق من قبل معهد رويان للأبحاث، أصبحت إيران ضمن قائمة الدول التي تمتلك 110 منتجات متقدمة معتمدة في هذا المجال؛ وهو إنجاز يفتح آفاقًا أوسع أمام وصول المرضى إلى العلاجات الحديثة، ويسهم في تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات الطبية المعقدة.

إصدار تراخيص لستة منتجات خلوية متقدمة

 

نجح باحثو معهد رويان للأبحاث في إيصال ستة منتجات في مجالي العلاج الخلوي وهندسة الأنسجة إلى مرحلة الحصول على التراخيص اللازمة والدخول إلى السوق، في خطوة أدرجت إيران ضمن الدول المالكة لـ110 منتجات متقدمة معتمدة في هذا المجال.

ويُعدّ العلاج الخلوي أحد أكثر فروع الطب الحديث تعقيدًا وتقدمًا، إذ تُستخدم الخلايا كأدوات علاجية لترميم الأنسجة المتضررة أو لمواجهة الأمراض المستعصية وصعبة العلاج.

 

ولا يُعدّ الوصول إلى مرحلة الترخيص لهذه المنتجات خطوة بسيطة، بل يعكس اجتياز مسار طويل ومعقّد يشمل الاختبارات ما قبل السريرية، والتجارب السريرية، وتقييمات السلامة، إضافة إلى الالتزام بمعايير صارمة للإنتاج الصناعي.

 

ويشير خبراء في مجال التقنيات الحيوية إلى أن عددًا كبيرًا من المشاريع البحثية حول العالم يتوقف عند مرحلة تُعرف بـ«وادي موت التكنولوجيا»، وهي المرحلة الفاصلة بين نشر البحث العلمي والانتقال إلى الإنتاج الصناعي. غير أن تجاوز هذه المرحلة يدل على نجاح البنى التحتية العلمية والصناعية والتنظيمية في البلاد في بناء سلسلة متكاملة تمتد من البحث إلى المنتج النهائي.

 

ولا تقتصر آثار هذا الإنجاز على تعزيز المكانة العلمية فحسب، بل إن الإنتاج المحلي لهذه المنتجات من شأنه أن يساهم في خفض تكاليف علاج المرضى، وتقليص الاعتماد على استيراد العلاجات الباهظة، وتهيئة الأرضية أمام تصدير الخدمات والمنتجات القائمة على المعرفة. كما يعزز هذا التقدم، إلى جانب ترسيخ الموقع العلمي لإيران على المستوى الإقليمي، مسار تطوير الاقتصاد القائم على المعرفة.

 

 

توطين تكنولوجيا معالجة النفايات الخطرة في صناعة النفط

 

في القطاع الصناعي، أسفر التعاون المشترك بين جامعة طهران وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا عن تصميم تكنولوجيا محلية لمعالجة الصودا الكاوية المستهلكة، وهي مادة شديدة القلوية والخطورة تنتج عن عمليات تكرير النفط.

 

وبسبب خصائصها الكيميائية، قد تتسبب الصودا الكاوية المستهلكة في أضرار بيئية جسيمة في حال عدم إدارتها بشكل صحيح، في حين أن الأساليب التقليدية لمعالجتها غالبًا ما تكون مكلفة وكثيفة الاستهلاك للطاقة، فضلًا عن أنها قد تستلزم نقل هذه المواد الخطرة إلى مراكز متخصصة.

 

وفي هذا السياق، تتيح التكنولوجيا الإيرانية الجديدة تركيب النظام مباشرة داخل المصافي ومعالجة النفايات في موقع الإنتاج. وقد تكللت التجربة التطبيقية للمشروع في مصفاة آبادان بالنجاح، ما يمهّد الطريق أمام تعميمه وتطويره صناعيًا في مصافٍ أخرى داخل البلاد.

ومن شأن التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا، التي تمثل نموذجًا عمليًا للترابط الحقيقي بين الجامعة والصناعة، أن يسهم في خفض تكاليف إدارة النفايات، وتقليص المخاطر البيئية، وفي نهاية المطاف الحد من الاعتماد على التقنيات الأجنبية.

 

 

تقليص اعتماد مزارع التربية الصناعية على الواردات

 

في قطاع الزراعة والأمن الغذائي، نجحت شركة معرفية مقرها حديقة العلوم والتكنولوجيا بجامعة طهران، في الاستحواذ على نحو 80 في المئة من سوق مزارع الأبقار الصناعية في محافظات طهران والبرز وقزوين. وتمكنت هذه الشركة، من خلال إنتاج مكملات تغذية متخصصة، ومواد تعقيم بيطرية، ومدخلات مبتكرة، من إحلال منتجاتها محل العلامات التجارية الأوروبية.

 

ويُعدّ أحد منتجاتها البارزة «اليوريا بطيئة التحلل»، التي تتميز بكفاءة عالية في تغذية الماشية، وتسهم في تقليص الحاجة إلى استهلاك كميات كبيرة من كسب فول الصويا. ونظرًا إلى أن أعلاف الماشية تشكل جزءًا كبيرًا من تكاليف إنتاج الألبان واللحوم، فإن أي خفض في الاعتماد على المدخلات المستوردة ينعكس إيجابًا على استقرار أسواق المنتجات البروتينية.

 

كما تتجه هذه الشركة إلى تنفيذ برنامج تصدير إلى دول المنطقة، في وقت بات فيه الأمن الغذائي أحد الهواجس الاستراتيجية للدول، ما يمنح مثل هذه الابتكارات أهمية مضاعفة على المستويين الاقتصادي والإنمائي.

 

زيادة واردات المياه وإحياء هور هشيلان

 

في مجال البيئة، شهد هور هشيلان في محافظة كرمانشاه، الذي عانى خلال السنوات الماضية من تراجع حاد في منسوب المياه، عودة تدريجية لعمليات التغذية المائية عقب تنفيذ مجموعة من الإجراءات الإدارية والتنظيمية.

 

وشملت هذه الإجراءات إغلاق الآبار غير المرخصة، وضبط استنزاف المياه الجوفية، إضافة إلى توجيه جزء من مياه نهر رازآور نحو الهور، ما أسهم في زيادة كميات المياه الواردة إلى هذا النظام البيئي. وقد انعكست هذه الخطوات في تحسن نسبي للغطاء النباتي وعودة بعض الأنواع الحيوانية إلى المنطقة.

 

وتؤدي الأهوار دورًا محوريًا في تنظيم المناخ المحلي، وتغذية المياه الجوفية، والحفاظ على التنوع البيولوجي؛ وعليه، فإن إحياء هور هشيلان لا يقتصر أثره على البعد البيئي فحسب، بل يمكن أن يسهم أيضًا في تنشيط السياحة البيئية وتحسين سبل عيش المجتمعات المحلية.

 

عودة الطيور المهاجرة إلى هور زريبار

 

في محافظة كردستان، استعاد هور زريبار عافيته تدريجيًا بعد تحسّن الأوضاع المائية، ليعود مجددًا إلى استقبال طيور اللقلق المهاجرة. ويُعدّ هذا الهور، المُدرج على قائمة اتفاقية رامسار الدولية، أحد أهم النظم البيئية الرطبة في المنطقة، رغم ما شهده خلال السنوات الماضية من تراجع في جودة المياه.

 

ويُنظر إلى عودة الطيور المهاجرة إلى أي موطن طبيعي بوصفها مؤشرًا بيئيًا بالغ الأهمية لقياس سلامة النظام البيئي. إذ يؤكد خبراء البيئة أن هذه الأنواع لا تختار الاستقرار في منطقة ما إلا في حال توافر مصادر غذائية كافية وضمان مستوى مناسب من الأمن البيئي.

 

وعليه، فإن تحسّن وضع هور زريبار يمكن أن يشكّل مدخلًا لتعزيز السياحة البيئية في منطقة مريوان، إلى جانب رفع مستوى الوعي العام بأهمية حماية الأراضي الرطبة وصونها بوصفها ثروة طبيعية مشتركة.

 

المصدر: الوفاق

الاخبار ذات الصلة