خطيب جمعة طهران: ينبغي للجهاز الدبلوماسي أن يتفاوض على أساس الحكمة والكرامة ومصالح البلاد الفضلى

قال خطيب جمعة طهران حجة الإسلام "محمد حسن أبوترابي فرد"، يجب على الجهاز الدبلوماسي أن يضع خارطة طريق للمفاوضات بطريقة دقيقة وشفافة وواضحة، تستند إلى مبادئ الشرف والمصلحة والحكمة، وأن يتخذ خطوات شجاعة وحازمة في هذا الاتجاه.

وقال خطيب جمعة طهران “أبو ترابي فرد”: بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، فشلت الليبرالية والرأسمالية والاشتراكية والظواهر المصطنعة مثل القومية في الدفاع عن مصالح الدول المهزومة في الساحة الدولية.

 

وأشار إلى أن الثورة الإسلامية في إيران مهدت الطريق للتحول والتوازن وتعزيز علاقات إيران في الساحة الدولية، مضيفا: في الدستور، تم شرح الميثاق المستقل للسياسة الخارجية للبلاد بهدف تحقيق المصالح الوطنية وزيادة سلطة الدول الإسلامية، وتؤكد المادة 11 من الدستور أن جميع المسلمين أمة واحدة وأن حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملزمة ببناء سياستها العامة على أساس التحالف ووحدة الدول الإسلامية والسعي لتحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية للعالم الإسلامي.

 

وأوضح حجة الاسلام أبو ترابي فرد أن المادة 152 تنص أيضا على أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على رفض أي شكل من أشكال الهيمنة أو الاستعباد، والحفاظ على استقلال البلاد الشامل ووحدة أراضيها، والدفاع عن حقوق جميع المسلمين، وعدم الانحياز إلى القوى المهيمنة، وإقامة علاقات سلمية متبادلة مع الدول غير المتحاربة. هذا هو إطار السياسة الخارجية التحويلية للثورة الإسلامية الإيرانية.

 

وفي إشارة إلى المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة، أكد: في هذه الأيام التي تُعد فيها قضية المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة من القضايا المهمة التي أثرت على المناخ السياسي في العالم والمنطقة والبلاد، فإنني أرى أن الاستراتيجية والتكتيكات التي حددها قائد الثورة الإسلامية قد مكّنت من التواجد الفعال والمؤثر للجهاز الدبلوماسي للبلاد في مجال التفاعلات الدولية والإقليمية القائمة على مبادئ الشرف والمصلحة والحكمة.

 

وشدد خطيب جمعة طهران على ضرورة أن يحدد الجهاز الدبلوماسي خارطة طريقه استنادا إلى هذه الركائز والقواعد الدقيقة والشفافة والبليغة، وأن يتخذ خطوات شجاعة وثابتة على هذا الطريق، مضيفا: إن كلمة الكرامة تنقل حقيقة أن الجهاز الدبلوماسي للبلاد لا يستطيع حماية المصالح الوطنية إلا عندما يتصرف من موقع الكرامة والاقتدار.

 

أساس قوة إيران في الداخل وفي الدبلوماسية هو الاقتدار الوطنية والتضامن

 

ولفت إلى أن القوة قد تكون مصدرا لسوء التقدير، مؤكدا على تشدید قائد الثورة الإسلامية على ضرورة أن يجمع الجهاز الدبلوماسي للبلاد بين الكرامة والاقتدار والحكمة. ويجب أن تخدم هذه الأمور المصالح الوطنية، ومصالح الشعب الإيراني، والاقتدار الأمة الإسلامية.

 

وأكد خطيب جمعة طهران أن الاقتدار في إيران هو اقتدار للأمة الإسلامية، مضيفا: إن الفهم الصحيح للمصالح الوطنية يعني اتخاذ قرار حازم وإرادة مستلهمة من الهداية الإلهية لحماية مصالح الشعب الإيراني. واليوم، تكمن مهمة المسؤولين والنخب والعلماء والمفكرين في تسخير كامل طاقاتهم لتعزيز الكرامة الوطنية والتماسك الوطني.

 

واعتبر الوحدة المقدسة للشعب الإيراني جديرة بالحفظ والحماية، وصرح قائلا: حاول العدو كسر وحدتنا في اليوم الثالث عشر (بعد حرب الـ 12 يوما)، لكن سبيل الشرف يكمن في العمل ضمن حدود المعرفة والقوة والعدل والثروة. ويجب أن تكون قوة الدفاع عن البلاد رادعا حتى لا يفكر أي عدو في التعدي على سماء إيران وأرضها وبحرها.

 

الاقتدار في إيران هو الأساس للتقدم العلمي والاقتصادي وحل مشاكل البلاد

 

وفي إشارة إلى دور حضور الشعب في الساحة السياسية، قال حجة الإسلام أبو ترابي فرد: إن أحداث 12 كانون الثاني/يناير من يناير و 12 شباط/فبراير، والمشاركة في الانتخابات الحماسية والوحدة الوطنية، والترابط بين الدولة والشعب الإيراني، وتنمية رأس المال الاجتماعي، كلها تشكل أساس الاقتدار في إيران في السياسة الداخلية والخارجية. وهذا الاقتدار تمهد الطريق للتقدم العلمي والاقتصادي وحل مشاكل البلاد.

 

وأكد خطيب جمعة طهران على أن التضامن الوطني، والقوة الدفاعية، وتعزيز الروابط بين الدولة والشعب الإيراني، توفر الفرصة لإيران للتواجد في مجال الدبلوماسية بمكانة متفوقة وكريمة.

 

وصرح بأن القوة هي التي تحدد مكانة الأمم والدول في الجغرافيا السياسية العالمية، مضيفا: لو لم تنتصر الشعب الإيراني العظيم في حرب الـ 12 يوما وفي يومها الثالث عشر، لما طلبت الولايات المتحدة رسميا إجراء مفاوضات، ولما كان لإيران الحق في تحديد طريقة ووقت وموضوع المفاوضات.

 

واعتبر حجة الإسلام أبو ترابي فرد: إن الحكمة الركن الثاني من أركان السياسة الخارجية الإيرانية، وذكر قائلا: إن رفع مستوى المعرفة والحوار الناجم عن الحكمة هو ثمرة الرابطة القوية بين جهاز السياسة الخارجية والمجتمعات العلمية والأكاديمية وخبراء السياسة والدفاع والتكنولوجيا النووية. وكلما كانت هذه الرابطة أقوى، كلما اقتربنا من تحقيق حوار حكيم.

 

مصالح الشعب الإيراني هي الخط الأحمر لفريق التفاوض

 

ووصف حماية مصالح الشعب الإيراني العظيم بأنها أسمى أولويات السياسة الخارجية، مؤكدا: يجب أن يعلم الجميع أن مصالح الأمة هي الخط الأحمر لفريق التفاوض. علينا أن نتخذ خطوات طويلة وثابتة بشجاعة وحكمة، ومن موقع كرامة، لرفع العقوبات القمعية وحماية الحقوق النووية للبلاد.

 

وصرح خطيب جمعة طهران بأن الشعب الإيراني لا يثق بأمريكا، مضيفا: تؤكد التجارب التاريخية التي لا تعد ولا تحصى هذه الحقيقة؛ يجب ألا يغفل ساسة البلاد عن هذه التجارب ولو للحظة واحدة.

 

واعتبر المفاوضات الأخيرة جزءا من دورة تحقيق المصالح الوطنية، مضيفا: لا تعتمد المفاوضات على المجال النووي فحسب، بل يجب أن تستفيد أجهزة السياسة الخارجية من مجالات أخرى، بما في ذلك المجالات الاقتصادية والإدارية والتشريعية، في إطار الكرامة والحكمة والجدوى، من خلال الاستفادة من قدرات رأس المال البشري المطلع وذو الخبرة.

 

وقال حجة السلام أبو ترابي فرد إنها تتقدم المفاوضات بفضل الدبلوماسية النشطة، وقوة الردع الدفاعية، والسياسة الذكية.

 

وأوضح: إن لا تتقدم المفاوضات بمعزل عن الواقع، بل بالتزامن مع دبلوماسية فعالة، وقوة دفاعية رادعة، وسياسة حكيمة. ومن خلال مزيج من الدبلوماسية الفعّالة واستعراض القوة على الأرض، خلقت إيران وضعا أصبح فيه التهديد المستمر من الولايات المتحدة مكلفا للغاية وغير فعال.

 

وفيما يتعلق بالمناورات العسكرية الإيرانية المشتركة مع روسيا في مضيق هرمز، أشار أبو ترابي فرد إلى أن هذه المناورات المستهدفة، التي تركز على البحرية القوية للحرس الثورة الإسلامية وبدعم من قائد الثورة الإسلامية، أظهرت مدى قوة إيران وذكرت المسؤولين الأمريكيين والصهاينة بأن أي هجوم على الأجواء الإيرانية سيقابل برد قوي.

المصدر: إرنا