في الأيام الأخيرة، كُشف النقاب عن صاروخ الدفاع الجوي “صياد 3-ج” (النسخة البحرية من “صياد 3-ف”) خلال مناورات “التحكم الذكي” التي أجرتها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري في مضيق هرمز.
وبنشر صور إطلاق صاروخ “صياد 3-ج” (النسخة البحرية من “صياد 3-ف”) من على متن البارجة “الشهيد صياد شيرازي” خلال مناورات “التحكم الذكي” في مضيق هرمز، طرأ تغيير جوهري على قدرات الدفاع الجوي للبحرية الإيرانية؛ تغيير يُظهر أن سفنها الحربية قد تجاوزت مرحلة الدفاع النقطي، وأصبحت مجهزة لأول مرة بنظام دفاعي بحري بعيد المدى يُطلق عمودياً.
في هذه المناورات، أُطلق صاروخ صياد 3-جي (النسخة البحرية من صياد 3-إف) من على متن السفينة “الشهيد صياد شيرازي”، وهي ثالث سفينة من فئة “الشهيد سليماني”
وتُعدّ هذه السفينة الحربية، التي تُصنّف من بين أحدث السفن القتالية التابعة للحرس الثوري، مُجهّزة بصوامع إطلاق عمودية كبيرة، وقادرة على حمل ستة صواريخ من هذا الطراز؛ وهي قدرة جعلتها منصة دفاع جوي إقليمية متنقلة في المياه الجنوبية للبلاد.
مدى 150 كيلومترًا؛ إنشاء منطقة دفاع جوي إقليمي في البحر
يبلغ المدى المعلن لصاروخ صياد 3-جي (النسخة البحرية من صياد 3-إف) 150 كيلومترًا، ما يضعه ضمن فئة الصواريخ متوسطة إلى طويلة المدى. يُمكّن هذا المدى للسفينة الحربية من اعتراض وتدمير الأهداف الجوية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة، والطائرات المسيّرة عالية الارتفاع، وطائرات الدعم، وطائرات الدوريات البحرية، وبعض التهديدات البحرية، من مسافة بعيدة.
في بيئة مثل مضيق هرمز، الذي يُعدّ أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة البحرية في العالم، يُسهم إنشاء منطقة دفاع جوي بمدى 150 كيلومترًا حول السفينة البحرية في زيادة عمق الدفاع للوحدات البحرية بشكل ملحوظ، ويُعقّد المعادلات العملياتية لأي تهديد جوي.
خاصية الإطلاق العمودي للصاروخ ذات أهمية مضاعفة
ففي أنظمة الإطلاق العمودي، يُوفّر الصاروخ تغطية بزاوية 360 درجة دون الحاجة إلى توجيه منصة الإطلاق، مما يُقلّل زمن الاستجابة للتهديدات المفاجئة، ويُتيح إمكانية إطلاق النار السريع والمتتابع ضد الهجمات الكثيفة، ويُعزّز قدرة السفينة على البقاء في المعارك المشتركة.
“صياد 3-ج”؛ النسخة البحرية من عائلة صواريخ استراتيجية
يُعتبر صاروخ “صياد 3-ج” في الواقع النسخة البحرية من صاروخ “صياد 3-ف”، الذي طُرح في 17 فبراير 2023، بالتزامن مع الكشف عن أنظمة دفاعية جديدة. وقد طُوّرت عائلة صواريخ “صياد” في السنوات الأخيرة كمنصة مشتركة ووحدات قابلة للتعديل، حيث تُطبّق عليها تعديلات تقنية مُحدّدة حسب النظام المُضيف.
تشمل هذه التعديلات ترقية نظام الطيار الآلي، وحاسوب الطيران، وخوارزميات التوجيه والتحكم، ونوع وصلة البيانات، وتصميم الرأس الحربي، والصمام التقاربي، ونوع الوقود، وتركيبة الوقود. بحيث يتم تحسين كل نسخة بدقة لتناسب بنية الرادار ونظام التحكم الخاص بالنظام المعني.
تطور عائلة صواريخ الدفاع الجوي “صياد”
صُمم صاروخا “صياد 1″ و”صياد 1 (أ)” وأُنتجا لأنظمة الدفاع الجوي أرض-جو، وذلك من خلال الهندسة العكسية للصاروخ الصيني HQ-2.صُمم صاروخ “صياد 2” وأُنتج لأنظمة الدفاع الجوي أرض-جو.
تم تصميم وإنتاج صاروخ “صياد 3-هـ” لنظام 15 خرداد. أما صاروخ “صياد 3-و” فهو يعمل في نظام أرمان.يُستخدم صاروخ “صياد 4-ب” أيضًا كصاروخ بعيد المدى في منظومة باور 373. وبالمثل، فإن صاروخ “صياد 3-ج” هو نسخة مصممة للنشر على متن السفن الحربية، وبالإضافة إلى توافقه مع منصات الإطلاق العمودية، فقد تم تعزيزه لمقاومة اهتزازات البحر والرطوبة العالية وضيق المساحة والظروف البيئية البحرية الخاصة.
أهمية الدفاع البحري في الحروب البحرية الحديثة
في الحروب البحرية المعاصرة، لا يقتصر التهديد الرئيسي للسفن على سطح البحر فحسب، بل يشمل أيضاً الأجواء. فالطائرات المقاتلة، والطائرات المسيّرة المسلحة، وصواريخ كروز المضادة للسفن، وحتى الهجمات الجوية المكثفة، كلها تشكل تهديداً خطيراً للسفن في فترة وجيزة.
لذا، يُعدّ الدفاع الجوي للسفن عنصراً حيوياً لضمان بقائها في المعارك. فبدون نظام دفاعي فعّال، حتى أقوى السفن ستكون عرضة لهجمات متعددة الطبقات.يُعدّ نشر صاروخ صياد 3-G ذي الإطلاق العمودي، والذي يبلغ مداه 150 كيلومترًا، أول تجربة تشغيلية للدفاع بعيد المدى باستخدام إطلاق عمودي على متن سفن حربية تابعة للحرس الثوري. وقد أتاحت هذه القدرة، ولأول مرة، إنشاء طبقة دفاعية إقليمية خارجية في البحر، وهي طبقة لم تكن موجودة سابقًا على متن السفن الحربية المحلية.
وبهذا، تمّ تطوير سفن فئة الشهيد سليماني من منصة هجومية بحتة إلى منصة هجومية-دفاعية متكاملة، تجمع بين القدرة على توجيه ضربات سطحية والقدرة على إنشاء درع دفاع جوي على نطاق واسع.
أظهر إطلاق صاروخ “صياد 3-جي” في إطار مناورة “التحكم الذكي” قدرة هذا النظام على كشف الأهداف الجوية واعتراضها وتدميرها، سواء بشكل مستقل أو بالاعتماد على الرادار المثبت على السفينة.
وفي إطار بنية شبكية، يمكنه تلقي بيانات الأهداف من أنظمة الاستطلاع ومراكز القيادة الأخرى.يتيح هذا المزيج العملياتي للسفينة الحربية استخدام أسلوبين في ظروف مختلفة، وفقًا لنوع التهديد وحالة ساحة المعركة:
أولًا، الكشف المباشر والاشتباك بالاعتماد على أجهزة الاستشعار الخاصة بها.ثانيًا، استخدام معلومات الاستهداف المشتركة في شبكة قيادة وتحكم متكاملة.
ثانيًا، استخدام معلومات الاستهداف المشتركة في شبكة قيادة وتحكم متكاملة.