بدورته الـ33

عقد إجتماع “تاريخ طباعة ونشر المصحف” في معرض طهران للقرآن

آيات القرآن ليست محدودة بزمن النزول، بل تحمل رسالة لجميع العصور والأجيال؛ من القضايا الاجتماعية والأخلاقية إلى الأحكام والموضوعات الفردية والجماعية.

تمّ عقد إجتماع “تاريخ طباعة ونشر المصحف الشريف” بحضور الباحث الإیراني في الدراسات القرآنية حجة الإسلام “محمد علي خسروي”، في معرض طهران الدولي للقرآن بدورته الـ33 المقام حالياً في مصلى الامام الخميني(رض) وسط العاصمة طهران.

 

وأشار حجة الإسلام “محمد علي خسروي”، في هذا الاجتماع إلى المكانة الفريدة للفن في خدمة القرآن الكريم وقال: “منذ القرون الإسلامية الأولى، سعى الفنانون المسلمون إلى تقديم كلام الوحي بأجمل صورة ممكنة؛ من خلال الخط والتذهيب والتغليف والطباعة، جميعها تشكلت في مسار تكريم القرآن الكريم.”

 

وأضاف أنّ التذهيب هو أحد التجليات المشرقة للفن القرآني، مبيناً أنه “كان الفنانون يزيّنون صفحات القرآن بالتذهيب ليبدو كتاب الله أجمل، وتكون عظمته الظاهرية انعكاساً لجلاله الروحي. واليوم أيضاً تُحفظ نماذج مذهلة من هذا الفن في المراكز الوثائقية والمتاحف داخل البلاد وخارجها، وكل منها يدل على ذروة ذوق وإيمان الفنانين المسلمين”.

 

وأردف الشيخ خسروي قائلاً: “هناك نسخة نفيسة للقرآن لـ”زين العابدين القزويني” موجود في مركز الوثائق، ويعدّ حقاً من عجائب الفن، فجميع صفحات هذا القرآن مذهبة ومزينة بألوان لا تزال تحتفظ ببريقها ويُعدّ هذا العمل مثالاً على تداخل الإيمان والفن والعلم في الحضارة الإسلامية.”

 

واستطرد مبيناً: أنّ فنّ الخط هو أكثر الفنون الإسلامية ارتباطاً بالقرآن؛ لقد بلغ فنّ الخط في العالم الإسلامي ذروته بفضل كتابة القرآن الكريم.”

 

وأكدّ: “قد كرّس العديد من كبار الخطاطين حياتهم لكتابة المصحف الشريف، وتركوا أعمالاً خالدة. کما تُحفظ في المكتبة الوطنية بإیران نسخة من القرآن بخطّ أحد الخطاطين البارزين بحجم الجيب، والتي تتمتع بدقة لافتة للنظر على الرغم من صغر حجمها”.

 

وأشار هذا الباحث في مجال القرآن إلى نسخة أخرى بحجم وزيري، شاهدها بنفسه عن كثب، قائلاً: “إنّ هذه النسخة، من حيث التكوين والخط والزخارف الفنية، عمل جميل جداً ونادر، وتظهر أن كتابة القرآن لم تكن مجرد عمل فني، بل كانت نوعاً من السلوك الفني والروحي”.

 

وأوضح خسروي أن تاريخ طباعة ونشر القرآن هو استمرار لمسار الكتابة والتذهيب، قائلاً: “مع دخول صناعة الطباعة إلى العالم الإسلامي، كان الشغل الشاغل للعلماء والفنانين هو الحفاظ على مكانة وقدسية القرآن. ولهذا السبب، تمت الطباعة الأولى للقرآن بدقة فائقة وإشراف علمي لضمان عدم وجود أي خطأ فيه. وفي إيران أيضاً، تطورت طباعة القرآن الكريم تدريجياً، ونشهد اليوم نشر مصاحف متنوعة بجودات ممتازة”.

 

وأكد أن القرآن ليس مجرد كتاب تاريخي أو طقسي، قائلاً: “القرآن حقيقة حية. في كل مرة نفتحه، يجب أن نشعر أنه يتحدث إلينا. آيات القرآن ليست محدودة بزمن النزول، بل تحمل رسالة لجميع العصور والأجيال؛ من القضايا الاجتماعية والأخلاقية إلى الأحكام والموضوعات الفردية والجماعية”.

 

وأضاف: “إذا كان اتصالنا بالقرآن عميقاً ومستمراً، فيمكننا أن نستلهم منه في مختلف قضايا الحياة. القرآن كتاب هداية، والهداية أمر جارٍ وحي، وليس متعلقاً بماضٍ بعيد”.

 

وفي جزء آخر من حديثه، شكر خسروي منظمي المعرض الدولي الثالث والثلاثين للقرآن الكريم في طهران، قائلاً: “إنّ هذا المعرض فرصة ثمينة لتعريف الجيل الجديد بتاريخ القرآن وفنونه ومعارفه. وقد أوجد حضور الأساتذة والباحثين والقراء البارزين في هذا الحدث جواً روحياً وعلمياً خاصاً”.

 

وفي الختام، أكد الباحث الايراني في الدراسات القرآنية: “نأمل، من خلال تعميق الصلة بين الفن والمعرفة والروحانية، أن نتمكن من خدمة القرآن الكريم أكثر من أي وقت مضى، وأن نستفيد من بركات هذا الكتاب السماوي في حياتنا الفردية والاجتماعية”.

 

هذا ويذكر أن حفل إفتتاح معرض طهران الدولي للقرآن بدورته الـ33 أقيم أمس الأول السبت 21 فبراير الجاري في مصلى الامام الخميني(رض) وسط العاصمة الايرانية طهران، وستستمر أعمال المعرض لغاية يوم الجمعة 6 مارس 2026 م، وذلك بتنظيم ورعاية المركز العالي للقرآن الكريم والعترة الطاهرة التابع لوزارة الثقافة والارشاد الاسلامي في إیران.

 

المصدر: الوفاق/ وكالات