جمهور الثورة الإسلامية.. العنصر الحاسم في الميدان

خاص الوفاق: شابٌّ جريح في قصف الحرب الإدراكية وروايات العدو المفبركة، يتوجّه إلى شاب آخر قائلاً: «انتهى أمر النظام». يسأله: «لماذا؟» فيُجيب: «ترامب حدّد مهلة عشرة أيام». فيردّ الشاب المؤمن الواعي بهدوء: «ترامب المقامر مُني بهزيمة كبرى؛ لقد خسر مراراً أمام الشعب الإيراني الحاضر دوماً في الساحة».

آيةالله عباس كعبي

عضو الهيئة الرئاسية في مجلس خبراء القيادة

 

 

لقد كشف يوم 22 دي 1404هـ.ش (12 كانون الثاني/ يناير 2026م) ويوم 22 بهمن 1404هـ.ش (11 شباط/ فبراير 2026م) عن الحقيقة الإلهية والعمق التوحيدي للشعب الإيراني الثوري. فمادام الشعب الواعي المدرك لعدوه حاضراً في الميدان، ومادامت القوات المسلحة المقتدرة تمتلك قدرة ردع تتجاوز ملحمة اليمن البطل، ومادام التحذير الحازم لقائد الثورة الحكيم والشجاع بشأن تداعيات أي مغامرة للعدو – بما في ذلك توسيع نطاق الحرب الإقليمية – واضحاً وقاطعاً، فإن أمريكا والصهيونية العالمية لا تستطيعان أن تفعلا شيئاً.

 

 

فالعدو اليوم، بعد تجربة الهزيمة، لجأ إلى الحرب النفسية وصناعة الخوف المصطنع. غير أن الشعب الإيراني البصير والشجاع والحسيني، الذي تربّى في مدرسة رمضان ومحرّم، تعلّم الجهاد: جهاد الصبر الفاعل، والمقاومة الذكية، والالتزام بالولاية، والتضحية، والوحدة، والتكافل؛ وبهذه الرأسماليات سيتغلب على العدو.

 

الفتنة؛ مشروع معقّد ومتعدد الطبقات

 

 

الفتنة مشروع مركّب ومتعدد الأبعاد يستهدف عقل ومعيشة وأمل وثقة وهُوية شريحة من المجتمع. فالعدو يدخل الميدان لإشعال الفتنة عبر بناء الشبكات، وصياغة الروايات الكاذبة، والتغلغل، وتغيير الحسابات، واحتلال الأذهان، وإثارة الانفعالات، واستنزاف النفسيات.

 

 

وفي مثل هذه المعركة، فإن ما يُفشل الفتنة هو الحضور الفاعل لـ«جمهور المؤمنين بالثورة الإسلامية»؛ شعب واعٍ، بصير، متماسك، عصيّ على الاختراق، يعرف الميدان، يميّز بين الصديق والعدو، ولا يقع في الخطأ الحسابي في اللحظات المصيرية.

 

 

منطق الفتنة والخطأ الجوهري للعدو

 

 

يتحرك تيار الفتنة دائماً على أساس وهمٍ مفاده أنه، بالاعتماد على تقنيات الحرب المعرفية، يستطيع تجاوز الموقع الحقيقي للشعب. فالإعلام الضخم، والضغط الاقتصادي، والعمليات النفسية، والروايات الملفقة، وإثارة الشقاقات الاجتماعية، والتغلغل في صناعة القرار، والرهان على دعم العدو الأمريكي – الصهيوني، تشكّل لدى الفتنة قلاعاً متخيلة، غير أن هذا الحساب ينطوي على خلل جوهري: فلا أداة ولا حيلة معقدة يمكن أن تحل محل الارتباط العميق للشعب بالحقيقة، والإيمان الجمعي، والقيادة الحكيمة الشجاعة البصيرة المولّدة للأمل والقوة. وقد أثبتت التجارب المتكررة أن العدو كلما بنى كل رهاناته على الضغط والأدوات، فاجأته الهزيمة في الموضع ذاته.

 

الحرب المركّبة والانهيار من الداخل

 

 

في الحرب المركّبة، تقع الهزيمة الحقيقية حين تهتز شبكة العدو من الداخل: الخلافات الداخلية، وكشف الحقائق في الوقت المناسب، والتساقط الاجتماعي، وفقدان الثقة في القاعدة، والتناقض في الروايات، كلّها مؤشرات على انهيار تيارٍ كان يظن أنه بالضغط الخارجي يستطيع إخضاع المجتمع. فالفتنة تسقط تحديداً في اللحظة التي تتوهّم فيها أنها تتقدّم؛ وهنا تتجلى نقطة انكشاف الخطأ الحسابي للعدو.

 

الرُّعب المعكوس؛ عودة الحرب النفسية إلى صانعيها

 

 

الحرب المركّبة، قبل كل شيء، حرب صورة وذهن. فالعدو يسعى عبر تضخيم ذاته وتصغير شأن الشعب إلى زرع الإحساس بالعجز. غير أنه عندما تنهار هذه الصورة، ينتقل الخوف إلى الجهة الأخرى.

 

 

ومؤشرات هذا الانتقال واضحة: الارتباك في مواقف الفتنة، التراجعات المشوبة باليأس، الانقسامات الداخلية، والتخريب المتبادل في جبهة مهندسي الفتنة، وفي المقابل الصمود والتماسك الداخلي للشعب والنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

 

في هذه المرحلة، لا حاجة إلى ضربة قاصمة؛ إذ يبدأ التدمير الذاتي للفتنة.

 

 

جمهور الثورة الإسلامية؛ العنصر الحاسم في الميدان

 

 

أمام هذا المشروع المعقّد، لن يكون دور الشعب «متفرجاً» ولا مجرد «متفاعل». فعندما يدخل جمهور الثورة الإسلامية الميدان ببصيرة، يتحول هو نفسه إلى عنصر ردع للفتنة.

 

 

وهذا الحضور لا يقتصر على النزول إلى الشوارع وصناعة الملاحم التاريخية في يومي 22 دي 1404هـ.ش (12 كانون الثاني/ يناير 2026م) و22 بهمن 1404هـ.ش (11 شباط/ فبراير 2026م)، بل يتجلى في الانتفاع بمدرسة رمضان، والإيمان الراسخ، والصبر الفاعل، والحضور في المساجد، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، وعدم الاكتراث بالروايات المفبركة، والتمييز بين المطالبة بتحسين الظروف وبين مشروع إسقاط النظام، والثقة الواعية في المسار العام للثورة الإسلامية.

 

الخلاصة:

 

 

تُظهر التجارب الأخيرة أن الفتنة تتحول إلى رماد أمام الحضور الحقيقي والمستمر وفي الوقت المناسب للشعب في الميدان. فالضغط والعمليات النفسية والحرب الإدراكية للعدو، وإن أشغلت البعض، إلا أنها بلا جذور. فالصفوف المتماسكة للشعب المؤمن البصير هي التي تحدد المشهد. وإلى جانب جهود قوات حفظ الأمن، فإن هذا الشعب اليقظ المتفائل الحاضر في الميدان هو الذي يوقف العدو.

 

 

كلما تحرك جمهور الثورة الإسلامية بعقلانية، وصبر فاعل، وثقة متبادلة بين الشعب والنظام، وعلى مدار الولاية، وصلت الحرب المركّبة إلى طريق مسدود.

 

 

إن جمهور الثورة الإسلامية هو العمود الفقري للأمن والاستقرار والمستقبل والإلهام في معركة اليوم المعقّدة.

 

المصدر: الوفاق/ خاص

الاخبار ذات الصلة