وهذا النموذج يقوم على سحب السيولة النقدية وتحويل الفلسطينيين إلى مجتمع يعتمد كليًا على المحافظ الرقمية والخدمات المالية الإلكترونية التي يسيطر الاحتلال على مفاتيحها.
واعتبر المرصد أن هذا التوجّه يشكّل وسيلة جديدة للسيطرة والابتزاز، ويهدد بتحويل الوصول إلى المال من حق أساسي إلى امتياز يمكن سحبه وفق اعتبارات أمنية وسياسية، ما يجعل الفلسطينيين عرضةً لضغوط اقتصادية واجتماعية خانقة.
وأشار المرصد إلى أن هذه الأنظمة الرقمية قد تُستخدم لاستهداف فئات محددة مثل الصحافيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر التحكم في معاملاتهم أو تقييد وصولهم إلى الخدمات.
كما حذّر من أن حصر تطوير البنية التكنولوجية في مناطق معينة مثل مشروع «رفح الجديدة» يعزز مخاوف استخدام التكنولوجيا لإعادة تشكيل الخريطة السكانية وفرض وقائع ديموغرافية جديدة.
وشدّد المرصد على ضرورة منع ربط الخدمات المالية أو المساعدات الإنسانية بأي ترتيبات تحقق بيومتري أو تصنيفات أمنية، مؤكّدًا أن أي منظومة رقمية يجب أن تخضع لرقابة مستقلة تضمن حماية الخصوصية والأمن السيبراني.
كما دعا إلى عدم فرض أي نظام مالي رقمي على الفلسطينيين إلا ضمن سيادة فلسطينية فعلية وإدارة مدنية مستقلة. وخلص إلى أن استمرار فرض هذه الأنظمة تحت الاحتلال سيحوّلها إلى أداة ضغط إضافية تُفاقم هشاشة الوضع الإنساني وتُكرّس السيطرة الاحتلالية على حياة المدنيين.