في الدورة الثالثة والثلاثين من المعرض

جلسة تعريفية بكتاب “الجذور القرآنية والتبادلات اللغوية” في معرض القرآن بطهران

خوش منش: نُشر هذا الكتاب بعد 32 عامًا من الجهد العلمي، وقد لعبت تجاربي من السفر إلى بلدان مختلفة حول العالم، وخاصة الأفريقية، وملاحظة آثار الاستعمار الثقافي واللغوي، دورًا مهمًا في محتواه.

أقيمت ندوة لتقديم كتاب “الجذور القرآنية والتبادلات اللغوية” في الدورة الثالثة والثلاثين من المعرض الدولي للقرآن المقام حالياً في مصلى الامام الخميني(رض) وسط العاصمة الايرانية طهران.

 

وعُقدت ندوة تقديم كتاب “الجذور القرآنية والتبادلات اللغوية”(معجم اشتقاقي للقرآن الكريم) مساء أمس الأول الاثنين 23 فبراير الجاري في قاعة الاجتماعات للقسم الدولي في الدورة الثالثة والثلاثين من معرض طهران الدولي للقرآن الكريم.

 

واستهل الندوة “أبو الفضل خوش‌منش”، مؤلف الكتاب والأستاذ المشارك في قسم علوم القرآن الكريم والحديث الشريف بجامعة طهران، حيث شرح سبب تأليف الكتاب، وقال: “في مدينة قم المقدسة من خلال التواصل مع المهاجرين والطلاب الناطقين بالعربية ومن مختلف البلدان، وخاصة في المحافل والمساجد والحسينيات، نشأ لديّ دافع لتأليف الكتاب.”

 

وأشار خوش‌منش إلى تجاربه الشخصية في تمييز اللهجات واللكنات العربية المختلفة، مبيناً: “في سنوات المراهقة والشباب، كنت أميّز بين اللهجات واللکنات المختلفة مع الملابس والجنسيات؛ من العربية العراقية والخوزستانية إلى البحرينية والحجازية والكويتية.”

 

كما اعتبر فترة دراسته في جامعة الإمام الصادق (ع) بطهران نقطة تحول في مساره في الدراسات اللغوية، وقال: “في هذه الجامعة، كانت تُدرّس اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية ولغات أخرى مثل الروسية والألمانية والعبرية وحتى اليونانية بحضور أساتذة بارزين. وقد لعب كبار العلماء مثل آية الله الحاج الشيخ محمد رضا مهدوي كني دوراً مهماً في تشجيع الطلاب على الدراسات الدولية واللغوية”.

 

وتابع مؤلف الكتاب، شارحًا جهوده المستمرة في جمع الملاحظات والأبحاث على مدى العقود الثلاثة الماضية، وقال: “نُشر هذا الكتاب بعد 32 عامًا من الجهد العلمي، وقد لعبت تجاربي من السفر إلى بلدان مختلفة حول العالم، وخاصة الأفريقية، وملاحظة آثار الاستعمار الثقافي واللغوي، دورًا مهمًا في محتواه”.

 

وأضاف خوش منش: “يتناول كتابه دور الكلمات في العمليات الاستعمارية وتأثيرها على فكر وثقافة الأمم، مؤكداً بأن هذا العمل هو محاولة لفهم أفضل للغة والفكر القرآني”.

 

وتابع خوش منش في جلسة التعريف بالكتاب، قائلاً: “في هذا العمل، تمّ بحث الدور الهام للقرآن الكريم في تعريف المفاهيم العرشية والسماوية والأرضية. يوضح هذا الكتاب أن القرآن الکریم قد رسخ العديد من المفاهيم والعناوين والمفردات، ونحن المسلمون غالبًا ما نغفل عن ذلك”.

 

وأشار إلى تجاربه في السفر إلى البلدان الأفريقية والأمريكية التي كانت مستعمرة سابقاً، موضحاً: “في هذه الأراضي، استخدمت مفردات الكتاب المقدس باللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية من قبل أكثر من ثلاثة أو أربعة مليارات شخص. وقد نقلت هذه المفردات العديد من القضايا الدينية ونظام الغيب وما وراء الطبيعة، وفيما بعد استفاد القرآن أيضًا في الترجمات من نفس المفردات”.

 

وقدّم خوش منش أمثلة عملية قائلاً: “على سبيل المثال، تفقد كلمات مثل الصلاة والزكاة والغسل جذورها الأصلية عند ترجمتها إلى لغات أخرى، وأحيانًا تختزل إلى مفاهيم غير ذات صلة. القرآن الكريم، الكتاب الذي وصفه الله بنفسه بأنه “عالم الغيب والشهادة”، قد قدم هذه المفاهيم للبشرية بخطاب عربي متين”.

 

وفي هذه الندوة تحدث أيضاً “علي شريفي”، مدير المجموعة البحثية للدراسات متعددة التخصصات للقرآن الكريم في جامعة العلامة الطباطبائي بالعاصمة الايرانية طهران، عن بعض النقاط حول المكانة العلمية للكتاب، وقال: “قد بذل السيد خوش‌ منش جهوداً كبيرة في هذا الكتاب وقام بعمل شاق وقيم، هذا العمل يقع على الحدود بين الدراسات اللغوية والدراسات القرآنية، وهو مثال على البحث متعدد التخصصات الذي يحظى باهتمام واسع في العالم العلمي منذ حوالي 150 عاماً.”

 

وأضاف: “في العالم الغربي، ينقسم علم اللغة إلى اتجاهين رئيسيين؛ البنيوي والأنثروبولوجي. في النظرة الأنثروبولوجية كل لغة تتأثر برؤيتها الخاصة للعالم، والمفاهيم مثل العقل لها معانٍ مختلفة في الثقافات المختلفة. كما أن القرآن الكريم نقل هذه المفاهيم من خلال خطابه العربي المتين.”

 

كما أشار شريفي إلى المهارات اللغوية والخبرات الدولية لـ”خوش منش”، مضيفًا: “بالإضافة إلى إتقانه للغة العربية، لديه معرفة كبيرة باللغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية، وقد عمل مع المعاجم القديمة والمصادر الدولية. هذا البحث، بالتعاون مع المتخصصين في علم الكلمات والعلوم القرآنية، هو مثال على العمل الجماعي والمتعدد التخصصات الذي كان مهملًا إلى حد كبير وقد أثمر الآن.”

 

وفي الختام، أكد أن هذا الكتاب يتجاوز كونه مجرد عمل لغوي، فهو مثال بارز على دمج الدراسات القرآنية واللغويات، ويمكن أن يكون مرجعًا للباحثين والطلاب المهتمين بالدراسات متعددة التخصصات.”

 

 

المصدر: الوفاق/ وكالات