وبعد مرحلتين من المحادثات المكثفة التي جرت عبر الوسيط العماني، والتي توسّطتهما استراحة للتشاور مع العواصم، انتهت أعمال الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة.
وعقب انتهاء المحادثات، صرّح وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، بأن هذه الجولة من المفاوضات كانت الأطول والأكثر جدية، وأكد أننا أحرزنا تقدماً جيداً فيها. وأضاف عراقجي في تصريح للصحفيين مساء الخميس: أستطيع اليوم أن أقول إن إحدى أكثر جولات المفاوضات جديةً وطولاً قد عُقدت. استمر الاجتماع نحو أربع ساعات صباحاً وساعتين عصراً. وتابع: عُقدت هذه المحادثات بشكل غير مباشر وبوساطة وزير خارجية سلطنة عُمان، وفي بعض الأجزاء، نقل رافائيل غروسي أيضاً مجريات النقاش بين الجانبين. وكان حضوره مفيداً من الناحية الفنية. كما لعب وزير خارجية سلطنة عُمان دوراً فاعلاً كالمعتاد.
دراسة جادة لعناصر الاتفاق
وقال عراقجي: بشكل عام، خلال هذه الساعات الطويلة والمكثفة، تم إحراز تقدم جيد، ودخلنا في دراسة جادة لعناصر الاتفاق، سواء في المجال النووي أو في مجال العقوبات. وأضاف: في بعض القضايا، اقتربنا كثيراً من التوصل إلى تفاهمات؛ بالطبع، لا تزال هناك اختلافات في الرأي، وهذا أمر طبيعي؛ ولكن بالمقارنة بالماضي، نلاحظ جدية أكبر من كلا الجانبين للتوصل إلى حل تفاوضي. وتابع: تم الاتفاق على أن تبدأ الفرق الفنية في فيينا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مناقشات، اعتباراً من يوم الاثنين القادم، وذلك لتنظيم بعض المسائل الفنية ضمن إطار محدد، ثم تكييفها مع مطالب واعتبارات كلا الجانبين السياسية.
وقال عراقجي: تقرر أيضاً عقد الجولة التالية من المفاوضات في المستقبل القريب، ربما في غضون أقل من أسبوع. وصرح: بشكل عام، كما ذكرت، كانت هذه الجولة من المفاوضات من أفضل وأهم وأطول فترات محادثاتنا. وأضاف: لقد شرحنا توقعاتنا بوضوح تام بشأن رفع العقوبات، وينبغي عقد مشاورات في العواصم، ثم ستُعقد الجولة الرابعة من المفاوضات الأسبوع المقبل.
تفاهم بشأن معظم العناصر
وأشار عراقجي إلى جدية الأجواء التي سادت المحادثات، وصرح بأن الجانبين ناقشا في هذه الجولة العناصر التي يمكن أن تُشكل اتفاقًا، وأن هناك تفاهما بشأن معظمها.
وبشأن فترة الاستراحة خلال المحادثات، قال عراقجي: إن مغزى الاستراحة هو أننا عقدنا مرحلتين من المحادثات، صباحًا ومساءً، وهذا يدل على أن المحادثات قد دخلت في نقاشات أكثر جدية وعمقًا. وأضاف: كانت هذه المرة أكثر جديةً وطولاً، وناقش الجانبان العناصر التي يمكنها ان تُشكّل اتفاقاً. وتابع: هناك اتفاق على معظم هذه العناصر؛ لكن كيفية معالجتها، بطبيعة الحال، تتطلب مزيداً من المناقشات التفصيلية. ولذلك، تقرر أن يعقد خبراؤنا اجتماعاً مع الوكالة يوم الاثنين المقبل. سيتم خلاله مناقشة بعض الجوانب الفنية لتوضيحها، وبعدها يُمكننا اتخاذ القرارات بشأنها في الاجتماعات السياسية.
وقال وزير الخارجية: يعقد الاجتماع القادم بعد نحو أسبوع من الآن، بعد إعداد بعض الوثائق وإجراء الدراسات اللازمة، وسيتم تحديد الموعد الدقيق خلال الاتصالات الهاتفية التي سنجريها.
مزيد من التقدم في المساعي الدبلوماسية المبذولة
كما تحدث عراقجي عن الجولة الثالثة من المحادثات، لافتاً إلى إحراز مزيد من التقدم في المساعي الدبلوماسية المبذولة. وكتب عراقجي، فجر الجمعة، على موقع التواصل الاجتماعي “إكس”: كانت هذه الجولة من المفاوضات هي الأكثر كثافةً حتى الآن. وقد اختُتمت بتفاهمٍ متبادل على أننا سنواصل التشاور بتفصيلٍ أكبر حول القضايا الأساسية لأي اتفاق، بما في ذلك رفع العقوبات والخطوات المتعلقة بالمجال النووي. وتابع: بالتوازي مع المسار السياسي، ستجتمع فرق فنية في فيينا خلال الأيام القادمة. مهمتهم لا تقل أهميةً وحيويةً عن مهمتنا.
وقال عراقجي: نُقدّر جهود عُمان في الوساطة المستمرة والفعّالة، ونُعرب عن امتناننا لسويسرا لاستضافتها جولة أخرى من المحادثات.
وعقدت الجولة الثالثة من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة صباح الخميس في مبنى تابع للسفارة العُمانية في جنيف. وبعد ثلاث ساعات من المحادثات المكثفة، توقفت مؤقتًا ليتسنى للوفود التشاور مع عواصم البلدين بشأن القضايا المطروحة للنقاش. وبعد فترة الاستراحة استؤنفت المحادثات واستغرقت ساعتين أخريين.
وكان وزيرا خارجية إيران وسلطنة عُمان قد اجتمعا في جنيف (مقر الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة)، صباح الخميس، قبل ساعات من بدء المحادثات الإيرانية – الأمريكية.
وكانت الجولة الأولى من المفاوضات النووية الإيرانية – الأميركية قد عقدت يوم الجمعة 13 شباط/ فبراير في مسقط والثانية يوم 17 منه في جنيف.
في السياق، اطلع عراقجي نظيره المصري بدر عبدالعاطي خلال اتصال هاتفي يوم أمس، على آخر مستجدات سير المحادثات غير المباشرة، ولا سيما الاجتماع الأخير الذي عُقد في جنيف الخميس. وأشار عراقجي إلى اهتمام إيران باستخدام الدبلوماسية لحل المسائل، مُؤكّداً أن النجاح في هذا المسار يستلزم الجدية والواقعية من الطرف المقابل، وتجنّب أيّ حسابات خاطئة أو مطامع مفرطة.
تقدّم ملحوظ في المفاوضات
وكان قد أكّد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، أن جولة المفاوضات الثالثة أحرزت تقدمًا ملحوظًا. البوسعيدي أشار إلى أن المفاوضات ستُستأنف بعد التشاور في عاصمتي البلدين، كما ستُعقد مناقشات فنية الأسبوع المقبل في فيينا. وأعرب عن شكره لجميع المعنيين على جهودهم، من المفاوضين، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والحكومة السويسرية المضيفة.
انفتاح المتفاوضين لأفكار وحلول جديدة
وقال وزير الخارجية العماني: أن المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة في ظل انفتاح المتفاوضين لأفكار وحلول جديدة وخلاقة بصورة غير مسبوقة وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم والتوصل إلى اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة.
وذكر بيان صادر عن وزارة خارجية سلطنة عمان حول اللقاء الذي عقد مساء الأربعاء في جنيف بين عراقجي ونظيره العماني بدر البوسعيدي أن اللقاء عقد في إطار المحادثات الإيرانية – الأمريكية الجارية وغير المباشرة.
وقال البيان: ان الوزيرين تباحثا في آخر المستجدات والوقوف على المرئيات والمقترحات التي سيتقدم بها الجانب الإيراني في سبيل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، وذلك استناداً إلى المبادئ الاسترشادية التي تم التوافق عليها في الجولة السابقة من المفاوضات.
وأكد وزير الخارجية العماني وبحسب البيان، حرص سلطنة عُمان الدائم على دعم وتسهيل الحوار الجاري لتقريب وجهات النظر من أجل وصول المفاوضات إلى حلول مقبولة ومستدامة بشأن برنامج إيران النووي ومساره المستقبلي.
وعقد البوسعيدي أيضاً في مدينة جنيف لقاءً مع ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنر، وذلك في إطار المفاوضات. وتناول اللقاء استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني وردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأمريكي المتصلة بمعالجة العناصر الرئيسة لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة لتحقيق الاتفاق المنشود لهذا الملف المهم من كافة جوانبه الفنية والرقابية.
اقتراحات مهمّة وعملانية
وكان قد أكّد المتحدث باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، ان المفاوضات النووية غير المباشرة التي بدأت الخميس بين إيران وأمريكا في جنيف جرت بصورة جادة. وقال بقائي للصحفيين في الفاصل الزمني والاستراحة التي حصلت في المفاوضات: ان اقتراحات مهمة وعملانية طرحت في المجال النووي ورفع العقوبات، وكانت ثمة حاجة لكي يجري كلا الفريقين المتفاوضان، مشاورات مع عاصمتيهما.
وأشار بقائي إلى أن المفاوضات كانت جادة ومكثفة للغاية منذ الصباح، حيث أجرينا محادثات استمرت نحو ثلاث ساعات بحضور وزير الخارجية العماني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت هذه الاستراحة ضرورية لإتاحة الفرصة للمشاورات مع العواصم وللوفود نفسها لإجراء مشاورات مع مختلف القطاعات.
وفيما يتعلق بمدى جدية الجانب الأمريكي في مفاوضات جنيف، قال بقائي: نحن واثقون من أنفسنا، وعلينا أن نواصل ونرى. بالطبع، فإن وجهات النظر المتضاربة التي يثيرها بعض المسؤولين الأمريكيين ووسائل الإعلام المختلفة التابعة للهيئات الحاكمة في الولايات المتحدة تزرع الشكوك والريبة، لذا من المهم بالنسبة لنا التركيز على النتيجة. إن سلوكنا التفاوضي واضح جدا، وكنا ثابتين تمامًا، وكانت مواقفنا متسقة مع تصريحاتنا.
واكد ان موضوع المفاوضات هو النووي فقط، وقال: لا يمكننا الحديث عن القضية النووية ما لم نتحدث بشكل قاطع عن حق الشعب الإيراني في استخدام الطاقة النووية سلميا، وسيكون هذا جزءًا لا يتجزأ من أي حوار أو تفاعل في هذا الشأن. أما بخصوص مناقشة العقوبات، فالأمر واضح تماما. لقد عانى الشعب الإيراني معاناة شديدة جراء هذه العقوبات الظالمة. أي اتفاق أو تفاهم يجب أن يتضمن رفع هذه العقوبات كجزء أساسي منه.