وحول تصريحات الرئيس الامريكي الاخيرة بشأن تغيير معالم الحدود الايرانية في ختام العدوان الصهيو-امريكي على ايران، قال بقائي: ان الشعب الايراني وحده من يقرر مصيره وليس الغرباء الاشرار. فقد عبر الرئيس الامريكي وغيره، انهم يتطلعون بامتلاك اماكن عديدة في العالم من كندا الى دول اخرى وكأنهم يرغبون بإمتلاك كل الكرة الارضية وان الدول بالنسبة لهم كصفقة عقارية. فيما ان الدول تبنى على إرادة الشعوب وسيادتها وحقها في تقرير المصير.
واضاف: حدود كل دولة تنبثق من التطورات التاريخية والاجتماعية والدينية وخلاصة هوية الشعب. وفيما يخص الشعب الايراني، فان خريطة بلاده تمثل كل ما يفخر به الايرانيون، والذين هم جاهزون للافتداء بارواحهم لحماية حدود الوطن.
وتابع: في المقابل، يجب الاخذ بعين الاعتبار، ان ايران لطالما احبطت آمال واوهام الغرباء.كما انه ينبغي على الدول أن تكون حذرة، لان الجمهورية الاسلامية الايرانية تعرف جيدا كيف تدافع عن ارضها ووحدتها وسيادتها. واذا ظنت سائر الدول التي تتوهم انها ستكتفي بالاهمال واللامبالاة تجاه الظلم وتكتفي بدورالمتفرج على العمل غير القانوني هذا، انها ستنسحب بأمان؛ فهي مخطئة. ان هذه الاتفاقات الجارية، تخل بمصداقية المعايير والقوانين الدولية المتعارف عليها.
واكمل: ومن هذا المنطلق، فان كل الدول والشعوب الحرة التي تولي اهمية بالغة للامن الدولي وكرامة الانسان، يجب الا يتقاعسوا ازاء هذا الموضوع لأن اللامبالاة تجاه الظلم ستحوّل المتقاعسين الى شركاء للظالمین.
فيما يتعلق بأهداف الولايات المتحدة من عدوانها ضد ايران، قال بقائي متسائلا: هل لدى اي احد شك حتى الان من اهداف امريكا المتمثلة في السيطرة على الثروات الطبيعية للبلدان الاخرى؟ لقد قرأت تصريحات السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، والذي يقول فيها وبكل سرور؛ فنزويلا وإيران تمتلكان 31 بالمئة من احتياطيات النفط في العالم، ونحن سنكون شركاء ومتحكمين فيهما.
وتابع بقائي: وكان ايضا وزير الخارجية الامريكية قد صرح ان امريكا دخلت الحرب من اجل” اسرائيل”. لذا، من هذه الاعترافات والتصريحات فمن الواضح بل من البديهي، أن الشعب الإيراني ليس هو المستهدف فحسب، انما شعوب المنطقة والعالم وإن المعتدين لا يفرقون بين الشعوب في أهداف هجماتهم.
واكمل: من الواضح الان، ان سعينا وتركيزنا منصب على الدفاع عن ارض ايران ووحدتها وسيادتها ضد هذا العدوان الهمجي. واعتقد اننا خلال الـ47 عاما اننا تعلمنا الكثير وندرك بشكل جيد كيف ندافع عن وطننا. لا تعود سابقة العداوة والعناد والخصومة الأمريكية مع إيران إلى عام 1979 فحسب، بل ترجع إلى عامي 1953 و1332؛ ذلك الوقت الذي لجأ فيه الإيرانيون إلى الولايات المتحدة، بحسن ظن أو حتى توهم، لتحرير أنفسهم من شر المستعمرین الآخرین ولكننا شاهدنا كيف أن تعاون الأمريكيين مع المتآمرون في الانقلاب، تحولت هذه الثقة الإيرانية إلى خيانة.
واضاف: لقد اظهر هذين العامين الاخرين للجميع انه كيف اطاح الامريكان مرتين بالعمليات الدبلوماسية؛ حيثوا قاموا مرتين وفي خضم المفاوضات بشن عدوانا على ايران. لذا، من الواضح ان مسؤوليتنا كإيرانيين تكمن بالاستمرار في الدفاع عن ايران ووحدتها وسيادتها بقبضة واحدة وبكل ما اوتينا من قوة.
وردا على سؤال مفاده ان الرئيس الامريكي كان مسبقا يتبجح باعادة العظمة لايران اما الان يصف الإيرانيين بانهم اكثر الشعوب شرا، قال بقائي: لفترات سابقة كانوا يتهمون الايرانيين بالارهاب، وكل هذا كان خداعا. وحسب اعتقادي، اذا سألتم احدا من اطفال ايران، من المرجح ان يشخص وبكل دقة كأنه محلل ذو خبرة ان كل هذه التصريحات ليس هو خداع واكاذيب.
واضاف: لقد رأيتم جميعا كيف قتل الامريكان التلميذات البريئات في مدرسة ميناب الابتدائية، وكيف قتلوا الفتيات الرياضيات في صالة الرياضية بمدينة لامرد في محافظة فارس. وايضا، رأينا الامطار الملوثة وما لحق بالطبيعة من تلوث جراء استهداف المنشآت النفطية في طهران.
وتابع: لذا ان هذه النماذج جلية للملأ وتظهر ماهية ” مساعدة امريكا لإيران”. من الوقاحة ان يتحدثوا عن التحقيق في استهداف مدرسة ميناب الابتدائية للبنات، ويعلنون ان ايران هي من ارتكتب هذا الاجرام. هذا المستوى من الوقاحة واللامسؤولية وتطبيع الجرائم وقتل الناس من قبل امريكا مثير للاشمئزاز؛ حتى وصلت بهم الوقاحة بعدم الاعتراف بأي مسؤولية ولو كانت صغيرة. ومن هذا المنطلق، فان الحقيقة واضحة وجلية في خضم هذا الكذب والافتراء.
واكمل: هذه الحرب، هي حرب ضد الانسانية؛ حرب بين طرفين، طرف يسعى للبلطجة والتخريب والقتل مقابل طرف اخر حيث تقاوم ايران فيه وبكل قدراتها للحفاظ على العزة والكرامة الانسانية وللدفاع عن شعبها الابي.
وردا على سوال حول ادعاءات امريكا بتدمير المنظومة الدفاعية والدفاعية الجوية الايرانية واستمرارية هذه الهجمات، قال بقائي: ان بعض المسائل واضحة للغاية لدرجة انه لا يجب طرح الأسئلة عنها.هدفهم الشعب الايراني وهو امر واقعي وواضح. المعتدون لا يفرقون بين شرائح الشعب الايراني في اهداف هجماتهم.
واضاف: هذه الاشارات والتوصيفات التي تم طرحها، ماهي الا جزء من اسلوب واضح يسعى الصهاينة والامريكان من خلاله لتبرير جرائمهم وتشويه الحقائق وتقديم الطرف المقابل على انه شيطان خبيث. مثلما وصفوا الشعب الايراني انه اكثر الشعوب شرا، وذلك لتهيئة الرأي العام لكي لا يتفاعل ويدين جرائمهم.
وذكر: هذا العمل نموذج يُعتمد في امورعديدة في اماكن مختلفة بالعالم. هذا الاجراء يعد جريمة، ويظهر نية المتعدين الخاصة بارتكاب افظع الجرائم الدولية. يقع على عاتقنا، كوسائل إعلامية، مسؤولية شرح وتبيين هذه القضايا للرأي العام العالمي، لان هذا الاجراء لن يكون تنفيذه فقط محدودا على ايران وشعبها.
واكد المتحدث باسم الخارجية: ما يفعله الإيرانيون ليس فقط الدفاع عن ايران، انما الدفاع عن الإنسانية وكرامتها والدفاع عن الحرية ضد نظام الهيمنة والبلطجة. ومحاولة لمنع تدمير المعايير التي بذل المجتمع الدولي جهدا كبيرا لصياغتها، وسعت الحضارات المختلفة لترسيخها، الا الان وبكل سهولة قد عرضت مصداقية هذه المعايير للزعزعة والخلل من قبل الامريكان والصهاينة الاشرار.
هذا العدوان يهدف لمحو الهوية الايرانية
وعن تنصل امريكا من مسؤوليتها في استهداف مدرسة ميناب الابتدائية للبنات، قال المتحدث باسم الخارجية: اذا القيتم نظرة الى مقدمات الحرب وبدايتها واسلوب العدوان الصهيو-امريكي على ايران، فانه من الواضح الا نعير انتباها لاكاذيب الصادرة عن الممثل الامريكي. تُختَلق هذه الاكاذيب فقط لتبرير جرائمهم.
واضاف: لقد اصبح واضحا للشعب الايراني وشعوب المنطقة ان الهدف من هذا العدوان، هو ايجاد التفرقة في صفوف الشعب الايراني وتجزئة ايران وقتل الناس.
ولفت بقائي الى انه اذا تم التدقيق بمجريات الامور منذ اليوم الاول للعدوان، حيث تم استهداف مكان اقامة وعمل قائد الثورة الاسلامية مما ادى الى استشهاده وعددا من افراد عائلته بالاضافة الى ثلة من القادة العسكريين وفي نفس الوقت تم استهداف مدرسة ميناب الابتدائية للبنات واستشهاد تلميذات بريئات، فإن هذا الموضوع ذي معنى للغاية. لذا، فان هذا العدوان يهدف وبكل وضوح لمحو الهوية الايرانية. ومما لاشك فيه ان صمود ومقاومة الشعب الايراني سوف يحبط تحقيق هذا الهدف.
وعن التحذيرات الايرانية المسبقة لدول المنطقة بعدم استغلال اراضيها وامكاناتها لشن هجمات على ايران، اوضح بقائي: المسألة واضحة للغاية، وقد اصبح راسخا للجميع، ونحن في اليوم العاشر او الحادي عشر من العدوان، ان الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يُحقق الأمن والاستقرار بأي شكل من الأشكال. بل على العكس، يُؤدي فقط الى انعدام الأمن وايجاد التفرقة والانقسام بين دول المنطقة.
ومضى في القول منوّها ان “التاريخ سيذكر أنه خلال شهر رمضان المبارك، تم استغلال اراضي بعض دول المنطقة وامكاناتها لشن هجمات على دولة مسلمة. هذا الموضوع لا يمكن تجاهله بهذه البساطة .النقطة الثانية ان امريكا لاتعير اهمية ولا تعطي قيمة لدول المنطقة على الاطلاق. همّها الوحيد هو حماية الكيان الإسرائيلي ولم ولن تبذل وقتا او جهدا لسلام وهدوء دول المنطقة. لذلك يجب على دول المنطقة أن تتعلم من هذه الاحداث التي جرت مؤخرا.
وقال بقائي: ومن هذا المنطلق، نطالب مجددا دول المنطقة بعدم السماح لأمريكا باستغلال أراضيها وامكاناتها. هذا المطلب قائم على أساس مبدأ مقبول في القانون الدولي، وبناءً على تعريف العدوان، إذا وضعت دولة أراضیها أو إمكاناتها تحت تصرف دولة ثالثة لاستخدامها في الهجوم على دولة أخرى، فقد ارتكبت فعلاً غير مشروع دولياً، مما يجيز للدولة المعتدى عليها التوسل بحق الدفاع الشرعي عن النفس.