تعقيباً على استهداف منزل المخرج الايراني الراحل "عباس كيا رستمي"؛

بقائي: حضارتنا العريقة لن يُطفئها حقد الصهاينة أعداء الحضارة والإنسانية

الثقافة الإيرانية، ثقافة تصدح بالإنسانية وتمنح المعنى للصداقة وتبني الصفاء والمودة على أساس الوجود.

كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية “اسماعيل بقائي” في رســالة مؤثرة تعقيبا على استهداف وتدمير منزل المخرج الراحل “عباس كيا رستمي” جراء العدوان الصهيو-امريكي:

 

“هذه الثقافة مع عصف الحوادث المتقلبة وسيوف الرماح التتارية (اعداء الحضارة والانسانية) لم تُطفَأ، بل في كل مرة نهضت كـ”سيمرغ” (طائر العنقاء) وارتفعت الى ذروة المعرفة والمعاني.”

 

 نص الرسالة التي كتبها المتحدث باسم وزارة الخارجية “اسماعيل بقائي” ، جاءت كالآتي:

 

منزل المرحوم “عباس كيا رستمي” المخرج الإيراني الشهير دُمر خلال العدوان الصهيو-اميركي الجوي.

 

 

إذا وضعنا هذا الفعل، وكذلك استهداف عشرات المعالم أو المباني التاريخية-الثقافية في بلادنا، بجانب التصريحات الأخيرة للسيناتور الأمريكي “ليندسي غراهام”،حليف ترامب وداعمه، والذي قال إن هذه الحرب تمثل فرصة لإنهاء الصراع الذي دام ألفين عام؛ يتضح لنا جيدا أن هذه الحرب و بخلاف ما يزعم المعتدون -الذين لاقوا تأييدا من بعض الأشخاص السذج- لم تكن مجرد إسقاط للنظام السياسي القائم وليست كذلك أيضاً.

 

هذه الحرب -التي نشأت من الشعور بالذل التاريخي وفقدان الجذور الثقافية- في الواقع استهدفت كيان إيران وهويتها الثقافية والمعنوية؛ لأن كل ما من شأنه اليوم هو اخضاع هيمنتهم للسؤال ويدفعهم لأول مرة الى التقهقر والتوقف أمام مقاومة تحظى بالتقدير، وهو نتيجة وملخص مخزون ثقافي-حضاري غني و عريق يمتد لقرون طويلة في هذه الأرض.

 

 

 

اقتدار إيران اليوم لا ينبع فقط من القوة العسكرية أو التسليحية أو الجيوسياسية، بل ينبثق اساسا من ثقافتها الإيرانية الإسلامية التي تدعو إلى الإنسانية والأخلاق في عالم اليوم؛ عالم يعاني من الاستغلال والنهب والفساد والانعدام الاخلاقي، في حين انه يلاحق بكره ما يسمى بـ”العدو”،و يرى نفسه خاضعا ثقافيا ويتساءل: “أين بيت الصديق؟”

 

الثقافة الإيرانية هي ثقافة “بني آدم أعضاء جسم واحد وهم من جوهر واحد في البرء والخلق” ؛ ثقافة تصدح بالإنسانية وتمنح المعنى للصداقة وتبني الصفاء والمودة على أساس الوجود.

 

هذه الثقافة تتجلى في أشعار “رودكي”، “فردوسي”، “حافظ”، “سعدي” و”مولانا”، وفي السينما الإيرانية المفعمة بالقيم والمعاني، وفي الأعمال الخالدة للمخرج “عباس كيا رستمي”، وفي الحضارة المعمارية الايرانية كالمساجد والبيوت العريقة والقلاع التاريخية، وفي أماكن اخرى على امتداد ارض هذا الوطن.

 

هذه الثقافة لم تُطفَأ بل نهضت من تحت الرماد في كل مرة كـ “سيمرغ” (طائر العنقاء)، وارتفعت إلى ذروة المعرفة والمعاني، فصدى هذه الثقافة ليس في الطبول وإنما في الناي؛ فالناي يعزف لجمال الفطرة الإنسانية في قالب الفن، والناي يحمل رؤوس سالكي طريق المعرفة.

 

هذه الثقافة ليست مبنية من الطين فحسب، بل هي نابضة بالحب والإيمان، وهي باقية للابد.

 

 

المصدر: ارنا