في أعقاب الغارات الجوية الأمريكية المتواصلة على مدار الساعة على العديد من الجامعات الإيرانية الكبرى، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة عدد كبير من الطلاب والأساتذة، أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تغييرًا استراتيجيًا في قواعد الاشتباك. أصدرت القوات المسلحة بيانًا واضحًا أعلنت فيه أن جميع الجامعات ومراكز التعليم العالي في الدول المعتدية وحلفائها “أهداف مشروعة للدفاع المشروع”.
وأكد البيان أنه من الآن فصاعدًا، سيتم الرد على أي استهداف للمراكز العلمية والتعليمية الإيرانية برد متناسب ومتكافئ ضد منشآت مماثلة في الدول المعتدية.
كما استُهدفت منشأتان حيويتان تابعتان للصناعات العسكرية والفضائية الأمريكية في المنطقة بهجمات دقيقة ومتطورة. أكدت مصادر استخباراتية أن هذه المنشآت لعبت دورًا محوريًا في سلسلة إمداد المعدات المتطورة المستخدمة في الهجمات ضد إيران.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه الهجمات تمثل تحولًا في الاستراتيجية من ردود فعل دفاعية إلى نهج هجومي وموجه، ما أدى فعليًا إلى تحويل “تكلفة الحرب” إلى أراضي حلفاء الولايات المتحدة وبنيتهم التحتية الحيوية.
وكان أهم تطور على أرض الواقع في اليوم الثلاثين من الشهر الجاري هو ورود تقارير عن زيادة ملحوظة في القدرة العملياتية للقوات المسلحة الإيرانية.
وقد بلغ عدد “موجات” الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي شنها الحرس الثوري الإسلامي 85 موجة، ما يشير إلى أنه، خلافًا لتوقعات البنتاغون الأولية بأن القدرة الهجومية الإيرانية ستتراجع تدريجيًا بعد شهر من الصراع، لم يقتصر الأمر على عدم انخفاض حجم الهجمات، بل أصبحت أكثر دقة وتنسيقًا وكثافة مما كانت عليه في الأيام الأولى للحرب.
ومع اقتراب اليوم الثلاثين من الحرب، التي وعد البيت الأبيض بتحقيق “نصر سريع وحاسم”، يتحدث حتى مسؤولو البنتاغون الآن في أحاديث غير رسمية عن “الواقع المرير على أرض الواقع”. تشير التقديرات إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بأكثر من 60% من قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة التي كانت تمتلكها قبل الحرب.
ولا يزال مضيق هرمز تحت السيطرة العملياتية الإيرانية، وتوقفت حركة الملاحة البحرية الغربية تمامًا.
كما تم إخراج معظم القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة من الخدمة عقب الهجمات الأخيرة، ولا تزال أسعار النفط تتجاوز 100 دولار، مما يشكل تهديدًا خطيرًا للاقتصاد الغربي.
يمكن اعتبار اليوم الثلاثين من الحرب نقطة تحول في ترسيخ واقع جديد في المنطقة: فالولايات المتحدة لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية، بل واجهت أيضًا ردًا ذكيًا وموجهًا وعدوانيًا متزايدًا من إيران. فمن جهة، أدى تغيير قواعد الاشتباك وإعلان الجامعات أهدافًا مشروعة إلى خلق رادع جديد رفع تكلفة مهاجمة المراكز الأكاديمية الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة. ومن جهة أخرى، أدى ازدياد عدد موجات الحرس الثوري الإيراني إلى 85 موجة، وتزايد الهجمات الموجهة والشديدة، إلى إفلاس رواية واشنطن تمامًا حول “تقويض قوة إيران”.
في ظل هذه الظروف، حتى أشدّ مؤيدي الحرب في الكونغرس خلصوا إلى أن الخيار العسكري قد فشل، وأن السبيل الوحيد للخروج من الحرب هو قبول شروط إيران. وتتكرر التحذيرات من “مستنقع بري” بعزمٍ أكبر، مستنقعٌ من شأنه أن يُلحق بواشنطن كارثةً لا تُعوَّض.
بعد شهرٍ من بدء “الغضب الملحمي”، وصل غضب واشنطن إلى طريقٍ مسدودٍ يزداد عمقًا ويصعب الخروج منه.
اليوم ٣٠ من الحرب..جامعات العدو تتحول الى أهداف مشروعة والصناعات الأمريكية تحت نيران الحرس الثوري
يمكن اعتبار اليوم الثلاثون من الحرب نقطة تحول في ترسيخ واقع جديد في المنطقة؛ حيث انه لم تفشل أمريكا في تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية فحسب، بل واجهت أيضًا ردًا إيرانيًا ذكيًا وموجهًا ومتصاعدا.
- 29/03/2026
- 11:01 ص
- إيران
المصدر: مهر للانباء