أشار “علي موسوي” في حديثه إلى شبكة راديو تايمز، إلى أن إيران كانت في خضم مفاوضات لإيجاد حل دبلوماسي بشأن أنشطتها النووية السلمية وقال:كنا نتفاوض للتوصل إلى حل دبلوماسي وإزالة أي هواجس بشأن الأنشطة النووية السلمية لإيران. لكن للأسف، هاجمنا الجانب الأمريكي و الإسرائيلي والآن من حقنا الطبيعي أن ندافع عن أنفسنا.
وقال: إيران تدافع الآن عن وحدة أراضيها وسيادتها الوطنية وكرامتها الوطنية، مضيفًا: «قامت قوتان نوويتان بمهاجمتنا وارتكبتا عملا عدوانيا وهذا عمل إجرامي ولذلك فإن الحكومة والشعب الإيراني يدافعان الآن عن أرضهما ووحدة أراضيهما وسيادتهما الوطنية وكرامتهما.
وأكد سفير إيران ردا على سؤال بشأن إمكانية إنهاء الحرب عبر الحوار: أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية شددت دائما على الحل الدبلوماسي والتسوية السلمية للخلافات، غير أن سلوك الولايات المتحدة قد قوّض عمليا أسس أي ثقة.
وأضاف الدبلوماسي الإيراني، في إشارة إلى خيانتيْن أمريكيتين، قائلاً: الآن لا نملك أي ثقة ولا توجد أي ثقة متبادلة تجاه إدارة ترامب. كيف يمكننا أن ندخل مجددًا في حوار معهم ثم نتعرض بعد ستة أو تسعة أشهر لهجوم آخر منهم؟.
وأضاف: نحن الآن بحاجة إلى ضمانات قوية جدا حتى لا تتكرر مرة أخرى مثل هذه الأعمال الإجرامية ضد الشعب الإيراني.
كما وصف سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بريطانيا لهجة وأسلوب رئيس الولايات المتحدة بأنها أحد أبرز العوائق أمام أي مسار لبناء الثقة.
وأضاف قائلاً: إذا أرادوا استخدام لغة هجومية ومسيئة، فلن يكون من الممكن بعد ذلك الحديث عن بناء الثقة. هذه هي الخطوة الأولى. ثم يجب عليهم الاعتراف بحقوقنا. فنحن، بصفتنا عضوا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لدينا حقوق ومسؤوليات أيضا ونريد استخدام الطاقة النووية في إطار سلمي.
وقال في رده على سؤال بشأن المقترحات المطروحة لإنهاء الحرب، قال: لقد تلقينا خلال الأيام الأخيرة مقترحات مختلفة من بعض الدول الصديقة ومنها باكستان ونحن ندرسها. نحن نقيم كل شيء على أساس مصالحنا وحقوقنا وستعتمد النتيجة النهائية على تفاصيل أي اتفاق محتمل.
وندد سفير إيران بالتهديدات المتكررة من رئيس الولايات المتحدة ضد البنية التحتية الحيوية لإيران، مؤكدًا عزم طهران على الدفاع عن نفسها وقال: لقد أظهرنا للمجتمع الدولي خلال هذه الحرب أننا ندافع عن أنفسنا، ونحن عازمون تمامًا على ذلك. في هذا الأمر لا يوجد أي تهدید فارغ.
وأشار إلى الهجمات التي نُفِّذت ضد البنية التحتية المدنية في إيران، مضيفا: لقد هاجمت القوات العسكرية الأمريكية البنية التحتية المدنية في إيران والمدنيين، بمن فيهم الأطفال.
وصرح سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جزءٍ آخر من هذه المقابلة بشأن علاقات إيران مع دول الخليج الفارسي قائلاً: لدينا مع هذه الدول علاقات أخوية وودية. فهي جيراننا ولا يزال سفراء إيران يعملون في تلك الدول ولم يحدث أيّ تدهور في علاقاتنا الدبلوماسية الثنائية.
وأضاف في الوقت نفسه: لكن للأسف، جرى استغلال القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في هذه الدول لمهاجمة الشعب الإيراني، ومن الطبيعي أن تردّ إيران على هذه القواعد بالمثل.
کما قال موسوي، موضحا أسف رئيس الجمهورية الإيرانية إزاء الأضرار التي لحقت بالمدنيين في المنطقة: اعتذر رئيس الجمهورية الإيرانية لشعوب تلك الدول وأعرب عن تضامنه معهم، لأنهم مسلمون وجيران لنا ومحل احترامنا. ونحن نكن الاحترام لحكوماتهم. لكننا لا نسمح بأن تُستخدم القواعد العسكرية الأمريكية والقوات الإسرائيلية المتمركزة في هذه الدول ضد الشعب الإيراني، حتى ضد الأطفال الإيرانيين.
ثم تطرق سفير إيران إلى ملف البرنامج النووي لبلاده ورفض أي ادعاء يتعلق بالأسلحة النووية، قائلا: إيران عضو في معاهدة عدم الانتشار. لكن يدور اليوم في مجتمعنا نقاش حول ما الفائدة التي جناها لنا الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي وعلى أي حال، لا تزال إيران عضوا في هذه المعاهدة وقد التزمت بتعهداتها وواجباتها إزاء نظام عدم الانتشار. ليست لدينا أي رغبة ولا أي نية لتصنيع سلاح نووي.
وأضاف، مشيرا إلى فتوى القائد الشهید للثورة الإسلامية: كما أشرتم، فقد صدرت فتوى بشأن حرمة إنتاج واستخدام القنبلة النووية بوصفها سلاحا للدمار الشامل وهذه مسألة بالغة الأهمية. وفي المقابل، استخدمت قوتان نوويتان، ولا سيما “إسرائيل” التي ليست عضوا في معاهدة عدم الانتشار النووي، القوة ضدنا بذريعةٍ لا أساس لها إطلاقًا.
وأكد موسوي: لقد كان البرنامج النووي الإيراني بأكمله تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وخلال فترة تنفيذ الاتفاق النووي، أصدرت الوكالة 15 تقريرا كانت تُظهر أن إيران لا تنوي إطلاقا الانحراف نحو تصنيع قنبلة نووية.
کما تحدث عن الأجواء الإعلامية والادعاءات السياسية الغربية بشأن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% في إيران، قائلا: في ما يتعلق بالتخصيب، أود أن أؤكد مرة أخرى أن جميع الأنشطة النووية الإيرانية كانت تحت رقابة الوكالة، بما في ذلك التخصيب عند مستوى 60% أيضًا.
وأكد سفير إيران في لندن أن أولوية إيران الحالية هي الوقف الكامل للحرب، قائلا: أولويتنا الأساسية هي الوقف الكامل للحرب. هذه مسألة بالغة الأهمية. لا نرى من جانبنا أي قلق في البرنامج النووي، لكن إذا كان الآخرون يدّعون وجود غموض أو قلق، فنحن مستعدون لإزالته.
موسوي، في جزءٍ آخر من هذه المقابلة، تطرق إلى موضوع مضيق هرمز وانتقد من يطالبون بإعادة فتح هذا الممر المائي فورا، قائلا: من الذي خلق هذه الأزمة؟ قبل الحرب، كيف كان وضع مضيق هرمز؟ كان هذا الممر مفتوحا. الآن، مَن الذي خلق هذه الأزمة لمنطقتنا؟ الجانب الأمريكي واعتداء الكيان الإسرائيلي.
وأضاف، موضحا أن إيران لم تكن تواجه أي مشكلة في الملاحة عبر مضيق هرمز قبل الحرب: قبل الحرب، لم تكن لدينا أي مشكلة فيما يتعلق بالعبور عبر مضيق هرمز. أما الآن، فنحن نواجه مشكلات أمنية جدية في المنطقة، لأن هذا الممر المائي يُستخدم لمساعدة أعدائنا وارتكاب أعمال عدائية ضدنا.
وقال سفير إيران ردا على سؤالٍ إذا كانت طهران لا تضمن حرية العبور عبر مضيق هرمز إلى حين تحقق شروطها: إيران واحدة من الدول الساحلية المطلة على مضيق هرمز وبالأساس لا توجد لدينا مشكلة في ضمان المرور الآمن. لكننا الآن في ظروف حرب ونتعرض لعدوان عسكري ومن حقنا الطبيعي أن ندافع عن أنفسنا وألا نسمح لأعدائنا باستخدام هذا المسار لشن هجوم جديد على الشعب الإيراني.
وأكد قائلا: متى ما توقفت هذه الأعمال العدائية والاعتداءات، فإن إيران سترحب بعبور جميع السفن بشكل آمن ومأمون. نحن عضو في المنظمة البحرية الدولية ونؤمن بحرية الملاحة وسلامة البحّارة وأمن السفن التجارية.
ووصف سفير إيران في لندن، القراءات الغربية للتطورات الداخلية في إيران بأنها ناتجة عن سوء تقدير، قائلاً: نصيحتي للمجتمعات الغربية ولا سيما لرئيس الولايات المتحدة، أن يزيدوا من معرفتهم بشعب إيران وتاريخ إيران. لقد وقعوا في خطأ في التقدير، ونتيجةً لهذه الحسابات الخاطئة يرتكبون خطأً تلو الآخر.
وأضاف: كانوا يظنون أن النظام الإيراني سيسقط خلال يومين أو ثلاثة. لكنكم ترون الآن أنه، رغم فقدان العديد من الكوادر البشرية المهمة في القطاع العسكري وكذلك بين المدنيين والأطفال، فإن الشعب الإيراني يتمتع بدرجة عالية جدًا من التماسك والتضامن.
وأشار موسوي إلى الجرائم المرتكبة بحق المدنيين قائلا: في إحدى المدارس، قُتل أكثر من 168 طفلًا على يد الأمريكيين والنظام الأمريكي. هل يوجد أي مبرر لقتل أطفال أبرياء؟.
وردا على المزاعم المطروحة بشأن الاضطرابات وأعمال الشغب الأخيرة في إيران، شكك سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جزءٍ مهم من الروايات الإعلامية الغربية، قائلاً: هذا هو بالضبط سوء التقدير والمعلومات الخاطئة التي تكررونها. هذه معلومات مضللة ومزورة ولا قيمة لها ولا مصداقية.
وأكد موسوي، مشددا على ضرورة التحقق من صحة الأخبار، قائلا: ينبغي لكم، بصفتكم مهنيين في المجال الإعلامي، أن تعتمدوا على مصادر شديدة الموثوقية وقابلة للاستناد. ففي الفضاء الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، يوجد حجم كبير من الأخبار الزائفة.
وأضاف السفير الإيراني: أنتم والحكومة البريطانية نشِطون جدا في ترويج الأخبار السلبية والدعاية السلبية ضد إيران ولكن عندما يتضح أنه لم يثبت أي اتهام ضد إيران، لا تُبذل أي محاولة بعد ذلك لتصحيح صورة الرأي العام.
وأكد: هذه العملية تؤدي إلى تدمير الثقة المتبادلة بين الشعب الإيراني والشعب البريطاني، لأن هذه الصورة ترسخ باستمرار بأن إيران مصدر للإرهاب والأنشطة الإجرامية.
وقال سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن موقف الحكومة البريطانية من الحرب: كان الموقف الأولي لرئيس وزراء بريطانيا، القائل إن هذه الحرب ليست حرب بريطانيا، موقفًا جيدا وقد رحبنا به.
وأضاف: للأسف، تبين لنا الآن أن القواعد والمنشآت العسكرية البريطانية قد استُخدمت لتقديم الدعم للطائرات الأمريكية وتجهيزها للهجوم على الشعب الإيراني وهذا أمر مؤسف للغاية.
وقال سفير إيران في لندن ردا على سؤالٍ حول ما إذا كانت القواعد والأصول العسكرية البريطانية قد تُعدّ أهدافا مشروعة: هذه مسألة بالغة الأهمية نحن بصدد دراستها. وهذا الموضوع يحظى بأهمية كبيرة جدا في ما يتعلق بدفاعنا المشروع.
وأشار موسوي إلى التاريخ الطويل للعلاقات بين إيران وإنجلترا، مؤكدا: توجد بين إيران وإنجلترا أكثر من 400 سنة من العلاقات والتفاعلات الدبلوماسية وقد تشكلت أصول مشتركة مهمة بين الشعبين.