موجة تضامن شعبي واسعة مع قوات الهلال الأحمر؛ الشعب یتحد مع فرق الإنقاذ

منذ الساعات الأولى التي أعقبت القصف الجوي على المناطق السكنية، تواجد الناس جنبًا إلى جنب مع قوات جمعية الهلال الأحمر وشاركوا في عمليات الإغاثة. وقد تطوع العديد من المواطنين للتوجه إلى مواقع الإغاثة والهروب لنجدة الجرحى إلى جانب فرق الإنقاذ.

في الوقت الذي ألحق فيه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة أضرارًا جسيمة وإصابات بالغة بالشعب الأعزل جراء هجماتهما العدوانية على المناطق المدنية والسكنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تشكلت موجة عارمة من التعاطف والدعم الشعبي في جميع أنحاء البلاد، جنبًا إلى جنب مع جمعية الهلال الأحمر. وقد أظهر التواجد الشعبي الطوعي والتلقائي إلى جانب فرق الإنقاذ تماسكًا وطنيًا ووحدةً واضحةً للشعب الإيراني في مواجهة التهديدات الخارجية.

 

ومع استمرار عمليات الإغاثة والإنقاذ، يسجل عدد كبير من الناس طلبات انضمامهم إلى جمعية الهلال الأحمر، وذلك بزيارة مراكز الهلال الأحمر أو عبر القنوات الرسمية، للمشاركة في تقديم الخدمات لإخوانهم المواطنين.

 

لا يُعدّ هذا الدعم الواسع مجرد إجراء إغاثي، بل هو رمز للتضامن الوطني؛ تضامنٌ يتجلى أكثر من أي وقت مضى في ظل الظروف الصعبة والضغوط الخارجية، ويُوحّد مختلف شرائح المجتمع.

 

وفي هذا السياق، تواصل جمعية الهلال الأحمر تقديم خدماتها الإغاثية على مدار الساعة في المناطق المتضررة، معتمدةً على دعم الجمهور. وقد ساند مواطنون من مختلف أنحاء البلاد فرق الإغاثة بأفعال عملية ومباشرة؛ بدءًا من غسل ملابس عمال الإغاثة وتوزيع الطعام والفواكه على القوات العاملة في مواقع إزالة الأنقاض، وصولًا إلى التبرعات النقدية والعينية، والتسجيل الواسع النطاق كمتطوعين، والتواجد المباشر في الخطوط الأمامية لتقديم الخدمات. وقد لعبت هذه المشاركة الشعبية دورًا هامًا في تخفيف الضغط على عمال الإنقاذ واستمرار عمليات الإغاثة والإنقاذ في ظل ظروف صعبة.

 

وسط هذه الموجة من التعاطف، كان حضور الشخصيات الثقافية والفنية إلى جانب قوات الهلال الأحمر مظهرًا بارزًا للوحدة الوطنية. حضر الممثل السينمائي والتلفزيوني المعروف، بيجمان جمشيدي، إلى جانب عمال الإنقاذ، مرتدياً زي الهلال الأحمر تعبيراً عن تقديره لجهودهم الدؤوبة. كما شارك فنانون آخرون، مثل علي رضا أستادي، وسيروس همتي، وأتابك نادري، وبارديس أحمدية، ومهیا دهقاني، وغيرهم من الناشطين في مجال الثقافة والفنون، في دعم جهود الإغاثة، مُظهرين تضامن المجتمع الفني مع المتضررين وعمال الإنقاذ، وذلك من خلال زيارة مراكز الهلال الأحمر ومواقع عمليات الإغاثة.

 

وفي هذا السياق، تم إنشاء “مقر تضامن دار السينما” بالتنسيق المباشر مع جمعية الهلال الأحمر، لتنظيم التبرعات الطوعية من العاملين في السينما والثقافة والنقابات السينمائية، لدعم عمال الإنقاذ وتسهيل تقديم الخدمات للمتضررين. ويُعد هذا المقر رمزاً للتضامن الشعبي مع قوات الهلال الأحمر في الأيام العصيبة التي أعقبت الغارات الجوية، ويُجسد تكاتف مختلف فئات المجتمع في أوقات الشدة، وتقديم العون لبعضها البعض.

 

في هذا السياق، أعلن بير حسين كوليفاند، رئيس جمعية الهلال الأحمر، أن عمال الإغاثة التابعين للجمعية يقدمون خدماتهم في آن واحد في عدة مجالات؛ بدءًا من عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة، مرورًا بتقديم الخدمات الطبية، وتوفير المأوى الطارئ، وتوزيع المواد البيولوجية، وتقديم الدعم النفسي للمصابين.

 

وأكد أن جمعية الهلال الأحمر، رغم الأضرار التي لحقت ببعض مراكزها ومعداتها، تواصل تقديم خدماتها للشعب دون انقطاع، معتمدةً على دعم الجمهور وروح الجهاد لدى عمال الإغاثة.

 

وقد تجلى هذا التعاطف الشعبي الواسع من شمال البلاد إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، متجاوزًا الاختلافات العرقية والدينية والذوقية. فالشعب الإيراني، مستندًا إلى روح الجهاد وإيمانه بالوحدة الوطنية، يقف جنبًا إلى جنب مع قوات الإغاثة، ساعيًا لتجاوز الظروف الصعبة بالتضامن والتعاون.

 

ويؤكد هذا الحضور الشعبي القوي إلى جانب جمعية الهلال الأحمر مجددًا أن المجتمع الإيراني، في مواجهة التهديدات الخارجية، قادر على تجاوز الأزمات، مستندًا إلى التضامن الوطني وروح التعاون، ويقف إلى جانب قوات الإغاثة لخدمة مواطنيه.

المصدر: وكالة مهر للأنباء