وأوضح وزير الخارجية الايراني في هذه الرسالة، التي أُرسل نسخة منها إلى رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مواقف البلاد بخصوص الهجمات العسكرية الأمريكية والصهيونية على المنشآت والأماكن النووية السلمية الخاضعة لضمانات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محذراً من العواقب الوخيمة إنسانياً وبيئياً لهذه الهجمات غير القانونية.
وجاء في هذه الرسالة: “أكاتبكم هذا، كمتابعة لرسالتي رقم S/2026/216 المؤرخة في 23 مارس 2026، ومن أجل لفت انتباهكم إلى استمرار هجمات الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي على العديد من المنشآت والأماكن النووية الخاضعة لضمانات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا سيما محطة بوشهر النووية العاملة، وهي منشأة مخصصة حصراً للأغراض السلمية وتعمل في إطار نظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذه الهجمات غير القانونية تعرض المنطقة بأسرها لخطر جسيم من التلوث الإشعاعي ذي العواقب الوخيمة إنسانياً وبيئياً، وبالتالي لا ينبغي أن تترك دون رد ومتابعة.”
يضيف: “في فترة تقل عن تسعة أشهر، فُرضت حربان عدوانيتان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من قبل أمريكا، بوصفها أمينة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ومن قبل الكيان المارق إسرائيل، الذي يعمل خارج إطار معاهدة عدم الانتشار. في كلتا الحالتين، تعرضت المنشآت النووية السلمية الإيرانية للهجوم والقصف، ومما يُؤسف له بشدة، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومديرها العام، لم يتخذوا تدابير فعالة في حدود صلاحياتهم لمنع تكرارها فحسب، بل امتنعوا حتى عن إدانة هذه الأعمال غير القانونية.”
يقول عراقجي في هذه الرسالة: “الآن، وبعد أن وصف كبار المسؤولين الأمريكيين القانون الدولي الإنساني بـ’السخيف’، تجرأوا على الإعلان أن المنشآت النووية من بين أهدافهم. لقد صرح البعثة الدائمة لأمريكا لدى الأمم المتحدة علناً بأن الهجمات على محطة بوشهر النووية ‘ليست مستبعدة’.
هذا التهور هو نتيجة مباشرة لسلبية الأمم المتحدة والوكالة إزاء هذه الأعمال العدوانية العلنية من قبل أمريكا وكيان إسرائيل، الأمر الذي لم يزد المجرمين إلا جرأة. هذا المسار من الهجمات غير القانونية وجه ضربة لا يمكن إصلاحها لمصداقية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والوكالة ونظام الضمانات.”
يضيف: “يُبعث على القلق أنه منذ بدء هذه الحرب الإجرامية في 28 فبراير 2026، وقعت الهجمات التالية من قبل المعتدين على المنشآت والمراكز النووية السلمية الإيرانية، دون أن يصدر أي إدانة صريحة من الهيئات الدولية المعنية: في 1 مارس، تعرضت منشأة نطنز النووية للهجوم مرتين؛ في 17 مارس، تعرض هيكل يقع على بعد 350 متراً فقط من محطة بوشهر النووية العاملة للهجوم؛ في 21 مارس، قُصفت عدة نقاط في منشأة نطنز النووية؛ في 24 مارس، أصاب مقذوف المنطقة المحيطة بمحطة بوشهر النووية؛ في 27 مارس، تعرضت محطة بوشهر النووية للهجوم للمرة الثالثة؛ في 27 مارس، تعرض مصنع إنتاج الماء الثقيل في خونداب للهجوم؛ في 27 مارس، قُصف موقع الشهيد أحمدي روشن لتخصيب اليورانيوم.”ويشير إلى أن “الهجمات المتكررة للمعتدين في محيط محطة بوشهر النووية العاملة هي موضع قلق بالغ؛ فقرب هذه الهجمات من منشأة نووية عاملة يخلق وضعاً لا يطاق، ينطوي على خطر جسيم لانتشار إشعاعي.”
أضاف عراقجي: “كما تم التأكيد سابقاً في رسالتي المؤرخة في 23 مارس 2026، فإن هذه الهجمات تشكل انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 487 (1981)، وكذلك جميع قرارات ومقررات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك GC(XXIX)/DEC/11 و GC(XXXIV)/RES/533. كما تشكل هذه الهجمات انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية وقواعد القانون الدولي الإنساني. تنص المادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف على حماية مطلقة ومعززة للأعمال والمنشآت التي تحتوي على قوى خطرة، بما في ذلك محطات توليد الطاقة النووية، وتحظر صراحةً وبشكل مطلق أي هجوم قد يؤدي إلى إطلاق قوى خطرة وما ينتج عنه من خسائر فادحة بين السكان المدنيين. إن الاستهداف المتعمد للمناطق المجاورة لمثل هذه المنشآت، مع العلم بالخطر المتأصل للانتشار الإشعاعي، يشكل انتهاكاً صريحاً لنظام ضمانات الوكالة، ويعرض السكان المدنيين، سواء داخل أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو في جميع أنحاء المنطقة، لخطر شديد وغير مسبوق.”
يضيف: “علاوة على ذلك، تلزم المادة 55 من البروتوكول الإضافي الأول الأطراف المتحاربة في نزاع مسلح بضمان حماية البيئة الطبيعية من الأضرار الواسعة والطويلة الأمد والشديدة. إن أساليب ووسائل الحرب التي تستخدمها أمريكا والكيان الإسرائيلي تنطوي على خطر تدمير بيئي هائل، بما في ذلك احتمال التلوث الإشعاعي للخليج الفارسي، والغلاف الجوي للمنطقة، والنظم البيئية الأرضية، والموارد الطبيعية الحيوية. هذا الضرر لن يقتصر على الحدود الوطنية، بل سيمتد حتماً إلى الدول المجاورة، مما يعرض الصحة العامة والتوازن البيئي والاستدامة الاقتصادية لجميع السكان للخطر.”ويشير إلى أن “التطورات الأخيرة أظهرت أن أي ضمانات تقدمها الوكالة، حتى لو قُدمت، لا يمكن الاعتماد عليها كضمان للأمن القومي، أو حماية المصالح الوطنية، أو الحقوق غير القابلة للتصرف للدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.”أكد وزير الخارجية في هذه الرسالة أنه “في حالة استمرار سلبية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواجهة الهجمات العلنية غير القانونية على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران، قد تفقد الدول الأعضاء ثقتها في الأمم المتحدة والوكالة ونظام عدم الانتشار بأكمله. إن عواقب هذا الوضع لن تقتصر على إيران.”
كتب رئيس الجهاز الدبلوماسي أيضاً في هذه الرسالة: “اغتنم هذه الفرصة لأُسجل اعتراض الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمي وقلقها العميق إزاء التصريحات الأخيرة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي تصريحات تشكل انحرافاً خطيراً عن مهمته الرسمية وتنتهك النظام الأساسي للوكالة واتفاق الضمانات الشامل (CSA). فقد كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال مقابلته الإعلامية الأخيرة في مارس 2026، معلومات حساسة متعلقة بالضمانات بشأن البرنامج النووي السلمي الإيراني. وفي ضوء التجارب السابقة التي أظهرت أن استغلال هذه المعلومات من قبل الأطراف المعادية يمكن أن يؤدي إلى تسهيل المزيد من الهجمات على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات في إيران، فإن مثل هذه الإجراءات، إذا استمرت، قد تترتب عليها مسؤولية دولية للوكالة.”وذكر: “علاوة على ذلك، فإن التصريحات الأخيرة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تشير إلى احتمال استخدام الأسلحة النووية ضد إيران، والتي تُطبع ضمنياً استخدام أو التهديد باستخدام السلاح النووي ضد دولة عضو في معاهدة عدم الانتشار (NPT) وفي طور الاستخدام السلمي للطاقة النووية، هي تصريحات مثيرة للقلق العميق والإنذار. إن مثل هذه المواقف تزعزع بشكل خطير الثقة في سلامة نظام عدم الانتشار، ونظام ضمانات الوكالة، وحياد الوكالة ومديرها العام.”
وأوضح وزير الخارجية: “لقد سجلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً احتجاجاتها الرسمية وأصدرت تحذيرات واضحة بشأن هذا النهج، سواء قبل أو بعد الأعمال العدوانية التي وقعت في يونيو 2025 وفبراير 2026.
ومن المؤسف أنه لا توجد أي علامة على وجود نية لدى الوكالة لتصحيح أخطائها السابقة، أو العودة إلى نهج مهني ومحايد وقائم على أسس فنية، بما يتوافق مع النظام الأساسي للوكالة واتفاق الضمانات الشامل.