عراقجي يبعث برسالتين إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة بشأن إستهداف المنشآت النووية الإيرانية

حذر وزير الخارجية الايراني السيد عباس عراقجي في رسالتين الى مجلس الأمن والامم المتحدة، من تداعيات هجمات الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة ضد المواقع والمنشآت النووية السلمية الايرانية.

حذر وزير الخارجية الايراني السيد عباس عراقجي في رسالتين الى مجلس الأمن والامم المتحدة، من تداعيات هجمات الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة ضد المواقع والمنشآت النووية السلمية الايرانية.

 

بعث وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية “عباس عراقجي”، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” وأعضاء مجلس الأمن الدولي، أُرسلت نسخة منها الى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بيّن فيها مواقف إيران بشأن الهجمات العسكرية الصهيو-امريكية ضد المنشآت والمواقع النووية السلمية والخاضعة للضمانات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محذرا من العواقب الإنسانية والبيئية الخطيرة لهذه الهجمات غير المشروعة.

 

وقد جاء نص رسالة وزير الخارجية كالآتي:

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة

 

أكاتبكم متابعة لرسالتي رقم S/2026/216 المؤرخة في 23 آذار/مارس 2026، ومن أجل لفت انتباه سعادتكم الى استمرار هجمات الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ضد العديد من المنشآت والمواقع النووية الخاضعة للضمانات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا سيما محطة بوشهر النووية النشطة، وهي منشأة للأغراض السلمية وتعمل بموجب نظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

هذه الهجمات غير القانونية تضع المنطقة بأسرها في معرض خطر جدي من التلوث الإشعاعي ذي العواقب الإنسانية والبيئية الوخيمة، ومن ثم لا ينبغي تركها دون رد أو متابعة.

 

في غضون أقل من تسعة أشهر، شنت ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حربين عدوانيتين من قبل الولايات المتحدة بصفتها الوصي على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والكيان الصهيوني المارق الذي يعمل خارج إطار معاهدة “إن بي تي”. وفي كلتا الحالتين، تعرضت المنشآت النووية السلمية الإيرانية للهجوم والقصف، وللاسف الشديد، لم يتخذ مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، ولا مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا مديرها العام، إجراءات فعالة ضمن صلاحياتهم لمنع تكرارها، بل امتنعوا حتى عن إدانة هذه الأعمال غير القانونية.

 

والآن، يتجرأ كبار المسؤولين الأمريكيين، الذين وصفوا القانون الدولي الإنساني بأنه “غبي”، على الإعلان بأن المنشآت النووية من بين أهدافهم. وقد صرحت البعثة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة علنًا بأن الهجمات على محطة بوشهر النووية “غير مستبعدة”.

 

هذا التقاعس والاستهتار هو نتيجة مباشرة لعدم مبالاة الأمم المتحدة والوكالة الدولية تجاه هذه الإجراءات العدوانية السافرة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والتي لم تؤدِّ إلا إلى جعل المعتدين أكثر وقاحة. هذا المسار من الهجمات غير القانونية يشكل ضربة لا يمكن تعويضها لمصداقية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والوكالة ونظام الضمانات.

 

ومما يثير القلق أنه منذ بداية هذه الحرب الإجرامية في 28 شباط/فبراير 2026، شن المعتدون الهجمات التالية ضد المنشآت والمراكز النووية السلمية الإيرانية، دون سماع أي ادانة صريحة من قبل المنظمات الدولية المعنية؛

 

– في 1 آذار/ مارس ، تعرضت منشأة نطنز النووية لهجومين

 

– في 17 آذار/مارس، تعرّض مبنى يقع على مسافة تقرب من 350 مترا من المحطة النووية النشطة في بوشهر لهجوم

 

– في 21 آذار/مارس ، تعرضت عدة نقاط في منشأة نطنز النووية للقصف

 

– في 24 آذار/مارس ، سقطت قذيفة في المنطقة المحيطة بمحطة بوشهر النووية

 

– 27 آذار/مارس ، تعرضت محطة بوشهر النووية للهجوم للمرة الثالثة

 

– في 27 آذار/مارس ، تعرض مصنع انتاج الماء الثقيل في “خنداب” للهجوم

 

– في 27 آذار/مارس، تعرض موقع الشهيد احمدي روشن لتجهيز اليورانيوم للقصف

 

إن الهجمات المتكررة للمعتدين في محيط محطة بوشهر النووية النشطة تثير القلق البالغ؛ إذ إن قرب هذه الهجمات من منشأة نووية نشطة يخلق وضعا لا يمكن تحمله، ويترتب عليه خطر جدي بحدوث تسرب إشعاعي.

 

وكما جرى التأكيد سابقاً في الرسالة المؤرخة في 23 آذار/مارس 2026، فإن مثل هذه الهجمات تُعد انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 487 (1981)، وكذلك لجميع قرارات ومقررات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك GC(XXIX)/DEC/11 وGC(XXXIV)/RES/533.كما تشكل هذه الهجمات انتهاكا جسيما للمبادئ الأساسية وقواعد القانون الدولي الإنساني. .

 

تنص المادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف، على حماية مطلقة ومعززة للأشغال والمنشآت التي تحتوي على مواد خطرة، بما في ذلك محطات توليد الطاقة النووية، وتحظر صراحة وبشكل مطلق أي هجوم قد يتسبب في انطلاق مواد خطرة مما يؤدي إلى وقوع خسائر فادحة بين السكان المدنيين.

 

إن الاستهداف المتعمد للمناطق المجاورة لمثل هذه المنشآت، والذي يتم مع العلم بالخطر الكامن للتسرب الإشعاعي، يمثل انتهاكا صارخا لنظام ضمانات الوكالة، ويضع السكان المدنيين-سواء داخل أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو في جميع أنحاء المنطقة – أمام خطر شديد وغير مسبوق. علاوة على ذلك، تلزم المادة 55 من البروتوكول الإضافي الأول أطراف النزاع المسلح بضمان حماية البيئة الطبيعية من الأضرار الواسعة والشرسة وطويلة الأمد.

 

إن الأساليب والوسائل القتالية المستخدمة من قبل أمريكا والكيان الصهيوني تترتب عليها مخاطر دمار بيئي هائل، بما في ذلك احتمال التلوث الإشعاعي للخليج الفارسي، والغلاف الجوي للمنطقة، والنظم البيئية البرية، والموارد الطبيعية الحيوية. مثل هذا الضرر لن يقتصر على الحدود الوطنية، بل سيمتد حتما إلى الدول المجاورة، وبذلك سيهدد الصحة العامة، والتوازن البيئي، والاستدامة الاقتصادية لجميع السكان.

 

صاحب السعادة،

 

أغتنم هذه الفرصة لتسجيل الاحتجاج الرسمي والقلق العميق للجمهورية الإسلامية الإيرانية حيال التصريحات الأخيرة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وهي تصريحات تُعد انحرافا خطيرا عن مهامه الرسمية وتنتهك نظام الوكالة الأساسي واتفاق الضمانات الشاملة (CSA).

 

لقد كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال مقابلته الإعلامية الأخيرة في شهر آذار/مارس 2026، عن معلومات حساسة تتعلق بالضمانات تخص البرنامج النووي السلمي الإيراني.

 

وفي ضوء التجارب الماضية التي أثبتت أن سوء استخدام مثل هذه المعلومات من قبل الأطراف المعادية يمكن أن يسهل شن مزيد من الهجمات ضد المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات، فإن مثل هذه الإجراءات – في حال استمرارها – قد تترتب عليها مسؤولية دولية تقع على عاتق الوكالة.

 

علاوة على ذلك، فإن التصريحات الأخيرة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشير إلى احتمال استخدام أسلحة نووية ضد إيران، والتي تُطبع ضمنيا مع استخدام أو التهديد باستخدام السلاح النووي ضد دولة عضو في معاهدة “NPT” وتمارس حقها في الاستغلال السلمي للطاقة النووية، هي تصريحات مقلقة ومثيرة للإنذار بعمق.

 

إن مثل هذه المواقف تؤدي إلى زعزعة الثقة بشكل جدي في نزاهة نظام عدم الانتشار، ونظام ضمانات الوكالة ، وحيادية الوكالة ومديرها العام.

 

لقد سجلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرارا احتجاجاتها الرسمية، وأصدرت تحذيرات صريحة بشأن هذا النهج، سواء قبل أو بعد الأعمال العدوانية في حزيران/ يونيو 2025 وشباط/ فبراير 2026.

 

وللأسف، لا توجد أي بادرة تدل على نية الوكالة تصحيح أخطاء الماضي أو العودة إلى نهج مهني ومحايد وقائم على الأسس الفنية، بما يتوافق مع نظام الوكالة الأساسي واتفاق الضمانات الشاملة.

 

لذا، أطلب من سعادتكم تسجيل هذه الرسالة رسميا كوثيقة من وثائق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتعميمها أيضا كوثيقة (INFCIRC) في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

عباس عراقجي

وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية

 

 

المصدر: مهر