لم يعد اليوم التاسع والثلاثون من الحرب مجرد رقم في جدول الصراع، بل أصبح مؤشرًا على انتقال الحرب من مرحلة الردع إلى مرحلة تدمير البنية التحتية وزعزعة موازين القوى التقليدية. وتشير الروايات الواردة من ساحة المعركة، من شمال الأراضي المحتلة إلى عمق القواعد الأمريكية في المنطقة، إلى تحول في زمام المبادرة.
وتأتي تصريحات قائد القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني بشأن “اجتياح حيفا” في وقت تشير فيه التقارير إلى إخلاء المناطق الشمالية من الأراضي المحتلة وتعطيل واسع النطاق للبنية التحتية الحيوية في المنطقة؛ وهو ما يعني توجيه ضربة مباشرة لإحدى أهم المراكز الاقتصادية والطاقة للكيان الصهيوني. في الوقت نفسه، لا يُعدّ التأكيد على “عدم وجود صواريخ اعتراضية” مجرد بيان عسكري، بل رسالة استراتيجية تهدف إلى إضعاف أنظمة الدفاع لدى العدو.
وعلى نطاق أوسع، يُشير بيان مقر خاتم الأنبياء ووصف الوضع الأمريكي بأنه “مُذلّ في غرب آسيا” إلى أن الحرب قد تحوّلت من صراع محدود إلى هزيمة جيوسياسية لواشنطن. وتؤكد الهجمات المتزامنة على أهداف بحرية وجوية وبرية، وتوسّع رقعة الصراع، دخول الحرب مرحلة أكثر تعقيدًا؛ مرحلة لم تؤثر على ساحة المعركة فحسب، بل على المعادلات السياسية والاقتصادية للمنطقة، بل والعالم أجمع.
وفي غضون ذلك، يُشكّل تحذير الجهاز الدبلوماسي الإيراني من عواقب استهداف البنية التحتية بُعدًا آخر لهذه الأزمة التي خلقتها إيران لنفسها ولحلفائها: الربط المباشر بين الحرب وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. وهو ربط، إن استمر، سيُوسّع نطاق هذه المواجهة إلى ما وراء حدود المنطقة.