من داخل تاريخ إيران الإسلامية وثقافتها، بزغ قائد أسطوري، حامل لواءً ثقافياً لآلاف السنين؛ حامل لواء المقاومة، تجسيد لإيران والإسلام، جسر يربط بين العقل والحب، بين الفقه والتصوف، قائد حكيم عليم. كانت حياته زاخرة بالحكمة، واستشهاده مثنوياً عظيماً مهيباً. رجل شجاع أحيا جبهة المقاومة، وأنعش الأمّة الإسلامية. بقبضةٍ مشدودة، أذلّ النار والحديد، وأسقط كل مجد وقوة العدو الغادر على رؤوسهم.
قائد أسطوري بلغ ذروة الفضيلة في شتى المجالات، وأصبح رمزاً لعظمة إيران والإسلام. تجسيد لمجد الأمّة الإيرانية ومصدر هُويّة للأمّة الإسلامية.
شخصية أسطورية
قائدنا الشهيد هو أكثر القادة إيماناً في تاريخنا بعظمة إيران وجلالها. إيمانه الراسخ بتراث إيران الثقافي والحضاري جعله شخصية أسطورية؛ شخص أحب مجد إيران وجذورها العريقة.
لقد علّمنا كيف نعتمد على أنفسنا. حطّم قيود التبعية. جعل إيران عظيمة في العالم وأذلّ أعداءها. منحنا الثقة بالنفس. سدّ منافذ النفوذ الأجنبي. إيران القوية هي ثمرة هذه الرؤية التاريخية العريقة.
أمسياته الشعرية ملتقى للشعراء، وكلماته وكتاباته النابعة من القلب هي شريان الحياة للكتاب. صديق حميم للشعراء والكتاب، وملاذ للمتصوفين والكتّاب.
في الذكرى الثمانمائة لميلاد الشاعر الإيراني جلال الدين الرومي، وبينما كانت الجهود تُبذل في مدينة «خوي» لإحياء مهرجان شمس التبريزي، بدأت موجة من المعارضة والشكوك.
في تلك الأيام، كانت كلمات الإمام الخامنئي(رض) للشعراء مُلهمة، إذ قال: «كما قال جلال الدين الرومي نفسه، مثنويه هو جوهر الإسلام».
خطيب بليغ
كان خطابه بليغاً ومهذباً للغاية، خالياً من أي كلمات أجنبية أو غير فصيحة. وقد أسهمت خطاباته في إطلاق حركة لتنقيح اللغة الفارسية. وبفضل دعمه وتوجيهه، قامت أكاديمية اللغة الفارسية بتأسيس هذه الحركة التاريخية، واليوم ندين بهذه اللغة العذبة والمنقحة والصافية إلى ذلك النضال الدؤوب من أجل اللغة الفارسية.
نضال ضدّ رموز الثقافة الغربية
بدأ انتصار الثورة الإسلامية بنضال ضد رموز الثقافة الغربية، واعتبر العديد من الثوّار السينما رمزاً لغزو الثقافة الغربية؛ لكن مع مرسوم الإمام الخميني(رض)، انتعشت السينما الإيرانية، وبفضل حكمة الشهيد الإمام الخامنئي(رض) ورعايته الدائمة، شقت طريقها لتصبح واحدة من أقوى دور السينما في العالم.
كان الشهيد الإمام الخامنئي(رض) يتابع السينما بشغف، ويشاهد الأفلام، وكان بارعاً في قراءة السيناريوهات وكتابة الملاحظات للأفلام.
كان داعماً حقيقياً للسينما الإيرانية الأصيلة والقيّمة. انصبّت جهوده على توجيه أنظار صانعي الأفلام الإيرانيين بعيداً عن بريق المهرجانات السياسية الغربية الزائفة، ونحو الشعب الإيراني ومعتقداته الإسلامية والإيرانية. ومع مرور الزمن، انكشف زيف المهرجانات الغربية وانعدام جذورها.
أرسل مخرج مُلتزم سيناريو فيلمه إلى رئيس منظمة السينما ليقرأه؛ لكن سماحته قرأ السيناريو قبل رئيس المنظمة بفترةٍ طويلة. كان قائداً يؤمن بقوة الصورة، وكلّف بإنتاج أفلامٍ لنشر القيم الدينية والإيرانية. احتضن الشباب المؤمنين بالسينما، والسينما الإيرانية اليوم مدينة لهذا الاهتمام المستمر.
الزعيم الأكثر ثقة في التاريخ الإيراني
في 28 فبراير هذا العام، فقد العالم زعيمه الأكثر شغفاً بالقراءة، ضحيةً لضلال الجهل؛ زعيم دافع عن إيران والإسلام. لقد ظنّ العدو، من خلال حساباته الجاهلة والموهومة الباطلة، أنه باستهداف القلب النابض للثورة الإسلامية يمكن اقتلاع هذه الشجرة الوارفة العميقة الجذور؛ لكنه كان غافلاً عن أن الشعب الإيراني؛ هذا الشعب البصير والواعي والمتربي في مدرسة عاشوراء، يستمد من دماء شهدائه دائماً العزم والإرادة والحياة، وليس الوهن واليأس.
كان أكثر القادة قراءةً في إيران، بل وفي العالم أجمع. ملاحظاته على العديد من الكتب، وروتينه اليومي في قراءة الروايات الجديدة والعالمية، كلها أمور تُثير الإعجاب.
كان مُشجعاً دائماً للكتب والقراءة، وزائراً دائماً لمعرض طهران الدولي للكتاب. إننا مدينون بموجة النشر والقراءة التي نشهدها اليوم لهذه النظرة النبيلة.
بلا أدنى شك، يُعدّ الشهيد آيةالله العظمى الإمام الخامنئي(رض) أعظم قائد وأكثرهم ثورية في تاريخ إيران. فقد ظلّ ثابتاً على مبادئه الثورية دون أدنى تردد. وبصفته المهندس العظيم لجبهة المقاومة، فقد كان شامخاً كالجبل، ولم يتخل قط عن المثل الثورية طوال عقود من النضال.
القائد الثوري الفذّ
لقد حطّم جميع مخططات الكيان الصهيوني الغاصب والاستکبار العالمی، وتحدى عالم الغرور تحدياً تاريخياً، وأحبط مخططاتهم الشريرة. إن جبهة المقاومة الشامخة اليوم، من العراق إلى اليمن، ومن سوريا ولبنان، وغيرها من بقاع العالم، هي الإرث الخالد لهذا القائد الثوري الأبرز في العالم.
كان القائد الأعلى والأكثر كفاءة في عصرنا، وقائداً عسكرياً فذاً. بفضل رؤيته الثاقبة ومثابرته، ترك لإيران إرثاً عسكرياً عظيماً يُثير إعجاب العالم اليوم. إن القوة العسكرية الحالية، والمدن الصاروخية، والقوة البحرية والبرية التي لا تُضاهى، والتعبئة العامة المشرّفة، كلها مدينة لرؤية القائد الشهيد، وحكمته، وثباته.
إيران القوية اليوم، التي أعادت إحياء نور الأمل في ظلام قمع الغطرسة العالمية، تم إنشاؤها وبناؤها على يد قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي(رض) وأبناء مدرسته.
يمكن مواصلة هذا المثنوي في مجالاتٍ شتى؛ لكن ما يجعل الإمام الشهيد شخصيةً فريدةً هو الجمع بين صفاتٍ تبدو عادةً متناقضة. فقد بنى جسراً بين الفقه والتصوف، بين العقل والحب. وكان بارعاً في الأدب والتصوف، ومتمكناً في الفقه والاجتهاد.
كان ثورياً لا يعرف المساومة؛ لكنه كان أيضاً رمزاً للصبر واللباقة والسياسة. تحليله السياسي الشامل، إلى جانب نضاله الدؤوب وعمله الجاد ضد نظام الهيمنة، لا يُضاهى من قبل أي شخص آخر.
لقد كان هو نفسه رمزاً للصلة بين الأخلاق والسياسة. ففي عالمٍ تلطخت فيه السياسة بالكذب والخداع، أظهر أن الدين والعالم، والسياسة والأخلاق، يمكن أن يجتمعا لتحقيق أهداف إنسانية وإلهية، وعشرات الصفات الحميدة الأخرى التي لا تندرج ضمن هذا الإطار.
أربعينية إستشهاد قائد الثورة الإسلامية وأطفال ميناب
واليوم، ندين لإمامنا الشهيد السيد علي الخامنئي(رض)، الذي في ذكرى أربعينية استشهاده، واستشهاد أطفال مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب، الأطفال الأبرياء الذين استشهدوا إثر العدوان الصهيو – أمريكي؛ لكن دمائهم الطاهرة استيقظت العالم وتلاحق المعتدين إلى يوم القيامة، الدماء الطاهرة التي أصدحت حناجر أحرار العالم في مختلف أنحاء العالم بمطالبة ثأرهم وشهدت على مظلوميتهم، فقام الكثير من الأدباء والفنانين في مختلف المجالات بإنتاج آثار خالدة، حيث أصبحت كثيرة يمكن نشرها في عدّة مجلّدات، فقام الرسامون بريشتهم الفنية يرسمون، والشعراء يرثون، وجداريات البلاد تحكي عن قائد الثورة الإسلامية الشهيد وأطفال مدرسة ميناب وجميع شهداء الحرب المفروضة الصهيو – أمريكية، ومن جهة أخرى يصادف اليوم الخميس 9 أبريل، يوم فن الثورة الإسلامية، فنذكر بعض النشاطات والبرامج في هذا المجال.
إحياء ذكرى أربعينية استشهاد قائد الثورة الإسلامية
أعلن المجلس التنسيقي للإعلام الإسلامي عن إقامة مراسم ذكرى أربعينية العروج الملكوتي لقائد الأمة الشهيد آيةالله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، وذلك خلال الفترة من یوم الأربعاء 8 لغایة یوم الجمعة 10 نیسان/ أبریل الجاري.
وأمس الأربعاء، تزامناً مع الليلة الأربعين لإستشهاد القائد، إنطلقت مراسم ومواكب العزاء ومجالس الإنشاد والرثاء وذكر المراثي وتلاوة القرآن الكريم في جميع الساحات الرئيسية والمساجد والأضرحة المباركة في أنحاء البلاد.
واليوم الخميس في أربعينية ارتقاء قائد الأمّة الشهيد، تنطلق مواكب العزاء والهيئات الدينية من ساحة الجمهورية الإسلامية باتجاه الموقع المقابل لمكان استشهاد الإمام الشهيد في شارع “كشوردوست” في طهران، لإقامة مراسم العزاء. وفي المساء، تقام مراسم التلاوة الجماعية للدعاء بسلامة الإمام المهدي(عج)؛ تلوا لصوت مسجل لقائد الثورة الإسلامية الشهيد في الساحات والأماكن المقدسة.
وغداً الجمعة وقبل إقامة صلاة الجمعة، ستنطلق بشكل متزامن في جميع مصليات البلاد، مراسم تكريم أربعينية الإمام الشهيد. تتضمن المراسم مجموعة من البرامج الروحية والحماسية، منها: محفل الأنس بالقرآن الكريم وختم القرآن، والتلاوة الجماعية لسورة الفتح، وقراءة الدعاء الـ14 من الصحيفة السجادية، ورثاء مداحي أهل البيت(ع)، وعروض فرق الأناشيد، وقراءة “عهد الوفاء” مع الإمام الشهيد وذلك بمشاركة وحضور حشود الشعب وكافة فعاليات المساجد والهيئات الدينية في أنحاء البلاد.
وأيضاً ستقام مجالس العزاء المنزلية (الهيئات الحسينية) في الفترة من 8 – 10 نيسان/ أبريل من قبل أبناء الشعب الإيراني الشريف في منازلهم، بالإضافة إلى مراسم ختم سورة الفتح بملايين المرات لنصرة الشعب الإيراني البطل وجبهة المقاومة.
مدرسة ميناب جرح في قلوب الإيرانيين والشعوب الحرّة
هناك فعاليات كثيرة أقيمت في مختلف أنحاء البلاد في أربعينية إستشهاد أطفال مدرسة “شجرة طيبة” منها مراسم تحت عنوان «سين هشتم: سوك ميناب» أي «السین الثامن: الحداد على ميناب» يوم الإثنين الماضي، بحضور وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي سيد عباس صالحي، ونائبة الرئيس لشؤون المرأة والأسرة زهرة بهروز آذر، ووزير التراث الثقافي سيد رضا صالحي أميري، ومعاون وزير الثقافة في الشؤون الفنية مهدي شفيعي، ومجموعة من المسؤولين والمخرجين والشخصيات السينمائية والفنية الأخرى.
من جهته، قال صالحي: إن مأساة قصف مدرسة “شجرة طيبة” كانت بمثابة ضربة موجعة لقلوب الإيرانيين والشعوب الحرة في جميع أنحاء العالم.
كما أقيم أمس الأربعاء فعالية «به یاد پروانههای میناب» أي “في ذكرى فراشات ميناب”، وشهدنا تجمع كبير للأطفال والمراهقين، برفقة عائلاتهم، في شارع الحجاب بطهران بمناسبة أربعينية استشهادهم، بحضور حكّام ومقدّمي برنامج “محفل ستاره ها” أ ي “محفل النجوم”، ومسؤولي مركز التنمية الفكرية للأطفال والناشئين.
إبداعات فنّية
أبدع فنانون من مختلف المجالات الفنية أعمالاً فنية رداً على العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، حيث عزز الفنانون والشخصيات الثقافية الروح الوطنية والتماسك من خلال إبداع أعمال فنية رائعة. منها إصدار فيديو كليب كمرثية في رثاء سماحته تحت عنوان «تو زنده اي» أي «أنت حي»، كهدية لروح قائد الثورة الإسلامية الشهيد في ذكرى أربعينية سماحته، من قِبل “إحسان ياسين” و”إحسان سعيدي”.
من جهة أخرى، أقيمت في طهران ورشة فنية تحت عنوان “رهبر شهيد” أي “القائد الشهيد” بحضور الفنانيين التشكيليين الإيرانيين في مركز الفن بطهران (حوزه هنري)، بهدف تكريم ذكرى قائد الثورة الإسلامية الشهيد آيةالله العظمى الإمام الخامنئي(رض)، حيث أكد الفنانون المشاركون على الدور الهام للفنان في المواقف التاريخية، ودعم الفن الأصيل لسماحة القائد الذي كان يحب الفن والفنانين وكان يؤكد سماحته دائماً على أهمية الفن والثقافة.
وهناك نشاطات فنية كثيرة أقيمت لأطفال مدرسة ميناب الشهداء، حيث أقيم معرض رسومات أطفال ميناب الشهداء تحت عنوان «کودکان هنوز خورشيد مي كِشند» أي «الأطفال مازال يرسمون الشمس» وذلك ضمن فعالية «براي ايران، سرجشمه هنر» أي «من أجل إيران، ينبوع الفن».
من جهة أخرى، تم تلفيق نشيد «حسبي الله»، للمنشد “محسن جاوشي” مع الأحداث الإيرانية في الظروف الراهنة، وفن المنمنمات الإيراني، وعرضه في إطار فيديو كليب. ونشهد فيه رسم لوحات بصرية باستخدام فن المنمنمات حول كل قسم من نشيد «حسبي الله»، الذي تم عرضه أخيراً في إطار مقطوعة موسيقية واجهت إقبالاً كبيراً.
وكذلك أقيمت مسرحيات كثيرة في مختلف أنحاء البلاد بموضوع أطفال مدرسة ميناب الشهداء، حيث أقيمت مراسم اليوم العالمي للمسرح في هذه المدينة، وأقام الشعراء في ذكرى ميلاد الإمام الحسن المجتبى(ع) أمسية شعرية في مكان القصف.