إنعقدت اليوم السبت جولة من المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوفد الأمريكي في إسلام آباد. وجرت منذ ظهر السبت، وفور وصول الوفد الإيراني إلى العاصمة الباكستانية، مشاورات مكثفة تضمنّت عدة جولات من المحادثات مع المسؤولين الباكستانيين؛ تهدف إلى الضغط على الجانب الأمريكي للالتزام بتعهداته.
ووصل الوفد الإيراني على متن الرحلة “ميناب 168″، برئاسة رئيس مجلس الشورى الإسلامي “محمد باقر قاليباف”، إلى إسلام آباد، فجر السبت، وحمل الوفد معه مقتنيات مخضبة بدماء أطفال “شهداء ميناب”، لتكون بمثابة وثائق إدانة حية وشواهد على جرائم الحرب الأمريكية – الصهيونية ضدّ الشعب الإيراني.
وإنطلقت المفاوضات بين ايران وامريكا عبر الوسيط الباكستاني، عصر يوم السبت.
وكانت قد بدأت الاجتماعات بلقاءات منفصلة بين الوفدين الايراني والأمريكي مع المسؤولين الباكستانيين، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حساسية تتمثل في اجتماع ثلاثي، بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير الخارجية إسحق دار وقائد الجيش عاصم منير.
وبحسب موقع الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، رضخت واشنطن لطلب إيران بالإفراج عن أصول البلاد، مُحقّقة بذلك نصراً دبلوماسياً جديداً بعد النصر المبارك في الميدان.
كما إلتقى الوفد الإيراني المفاوض في باکستان برئاسة قاليباف وبحضور وزير الخارجية سيد عباس عراقجي، برئيس الوزراء الباكستاني “شهباز شريف”، وأجرى معه جولة من المباحثات حول أفق التوصّل الى إتفاق يضع حدّا للتعنّت والإرهاب الصهيو -امريكي بحق الشعب الايراني.
وكان قد عقد الوفد الإيراني المفاوض، اجتماعاً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك قبيل توجهه للقاء رئيس الوزراء الباكستاني.كما إلتقى مع قائد الجيش الباكستاني للمرة الثانية يوم أمس السبت. وكان الوفد الإيراني قد التقى بقائد الجيش الباكستاني ليلة أمس الأول أيضاً.
نقض أمريكا لعهودها يخيّم على المفاوضات
هذا وأعلن الوفد الإيراني المفاوض احتجاجه على نقض أمريكا لعهودها خلال لقائه بقائد الجيش الباكستاني.
وكانت قد جرت منذ فجر السبت مشاورات إيرانية مكثفة مع المسؤولين الباكستانيين لإلزام واشنطن بتنفيذ تعهداتها. وشدّد الوفد الإيراني على أن أمريكا هي المسؤولة المباشرة عن هذا الوضع، معتبراً الكيان الصهيوني شريكاً لها، ومؤكداً استمراره في مطالبة واشنطن بالوفاء بالتزاماتها.
على الطرف المقابل حضر في إسلام آباد كل من “جي دي فانس”، نائب الرئيس الأمريكي، إلى جانب “ويتيكوف” و”كوشنر” بصفتهم المفاوضين الرئيسيين عن الجانب الأمريكي.
جهود لمنع إنزلاق المنطقة إلى حرب شاملة
هذا وأكد شهباز شريف أن بلاده بذلت جهودًا مكثفة خلال الأسابيع الماضية للتوصل إلى وقف إطلاق النار، عبر التواصل مع الطرفين وتبادل وجهات النظر مع شركاء دوليين، مشيرًا إلى أن نجاح المفاوضات ليس مضمونًا، لكنه شدّد على استمرار المساعي لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وأوضح أن التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين لم يكن سهلًا، بل جاء بعد مسار معقد من الوساطات، مؤكدًا أن بلاده ستواصل العمل لتقريب وجهات النظر وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وعقب الطلب الأمريكي لوقف إطلاق النار، كانت إيران قد قدّمت شروطاً في هذا الصدد لبدء المحادثات. وكان تحرير الأصول الإيرانية وتطبيق وقف إطلاق النار في لبنان جزءاً من هذه الشروط وعلى رأسها. وكان الوسيط الباكستاني قد أعلن أن أمريكا موافقة على هذه البنود. ومع ذلك، لم يتم تنفيذها حتى الآن. بالطبع، لم تقف إيران مكتوفة الأيدي رداً على نقض أمريكا لعهودها، بل أبقت على وضع عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز كما كان في السابق.
على أمريكا الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني
وكان قد صرح قاليباف لدى وصوله إلى إسلام آباد مساء الجمعة: إن تجربتنا في التفاوض مع الأمريكيين واجهت الفشل ونقض العهود دوما. وقال قاليباف رداً على أسئلة الصحفيين حول التصريحات الأخيرة التي ادلى بها “فانس” نائب الرئيس الأمريكي: للأسف، إن تجربتنا في التفاوض مع الأمريكيين واجهت الفشل ونقض العهود دوما.
وأضاف: لقد هاجمونا مرتين خلال أقل من عام في خضم المفاوضات، رغم حسن نية الطرف الإيراني، وارتكبوا جرائم حرب متعددة. نحن لدينا حسن النية، ولكننا لا نملك الثقة بهم.
وتابع: في المفاوضات المقبلة، إذا كان الطرف الأمريكي مستعداً لاتفاق حقيقي وإعطاء حقوق الشعب الإيراني، فسيرون منا أيضاً الاستعداد للاتفاق؛ أما في الحرب الحالية، فقد أظهرنا لهم أنه إذا أرادوا استخدام المفاوضات لتنفيذ استعراض لا طائل منه وعملية خداع، فنحن مستعدون لإحقاق حقوقنا بالإيمان بالله والاعتماد على قدرة شعبنا.
وأضاف: يجب على الولايات المتحدة تقديم خطة حقيقية للاتفاق، تلتزم بموجبها بحقوق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي هذه الحالة، فان إيران مستعدة للاتفاق.
وقبيل توجّهه الى اسلام آباد، قاليباف في رسالة له أن هناك “بندين” من الإجراءات المتفق عليها بين الجانبان لم يتحقّقا بعد، مشدداً على ضرورة تنفيذ هذين البندين كشرط أساسي قبل البدء بالمفاوضات. وكتب قاليباف: أن اثنين من الإجراءات المتفق عليها بين الطرفين لم يتحققا بعد وهما: وقف إطلاق النار في لبنان وإلغاء تجميد الأصول الإيرانية وذلك قبل الشروع في أي مفاوضات.
طرحنا ملاحظاتنا ومطالبنا
الى ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، يوم أمس على هامش المفاوضات: بدأنا المفاوضات في إسلام آباد وطرحنا ملاحظاتنا ومطالبنا على الجانب الباكستاني. وقال: وصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد فجر السبت، حيث كان في استقباله كل من وزير الخارجية وقائد الجيش ووزير الداخلية في باكستان.
وأضاف: بدأت المفاوضات فور وصول الوفد، حيث أجرينا مشاورات استمرت لساعتين، أبلغنا خلالها الجانب الباكستاني بمطالب إيران وتوقعاتها بشكل واضح. وتابع: قد استؤنف تبادل الرسائل أيضاً، تخللته لقاءات عقدت مع القائد العام للجيش الباكستاني ورئيس الوزراء. وأوضح أنه شهدت جميع هذه المباحثات نقلاً صريحاً وشفافاً لمواقف إيران ومطالبها.
وأضاف: نمارس العمل الدبلوماسي في برهة استثنائية من تاريخ إيران؛ فالدبلوماسية بالنسبة لنا هي استمرار للحرب، لقد تجاوزنا أربعين يوماً صمد فيها حماة الوطن ببسالة وبدعم منقطع النظير من الشعب.
واختتم بالقول: هناك معركة دبلوماسية “حبس الأنفاس” تجري الآن، وأطمئن الشعب الإيراني بأننا نسخّر كافة قدراتنا وطاقاتنا لتثبيت الإنجازات وحفظ كيان إيران وسيادتها.
جولة المطالب الإيرانية من أمريكا
من جهته صرح مساعد وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، بأن الجولة الحالية من المفاوضات مع أمريكا ليست مجرد تفاوض تقليدي، بل هي في جوهرها مطالبة تفرضها إيران على الجانب الأمريكي.
كاظم غريب آبادي، أوضح في معرض تعليقه على محادثات إسلام آباد، أن هذه الدورة من الحوار تختلف جوهرياً عن سابقاتها بالنظر إلى تاريخ أمريكا الحافل بالخداع وغياب المصداقية؛ مشيراً إلى أن هذه الجولة لا تقتصر على الحوار والتفاوض، بل يمكن إطلاق عنوان جديد عليها وهو مطالبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من أمريكا.
وأضاف: في ظل الجدية الكبيرة التي يتمتع بها الوفد الإيراني ورئيسه، وبناءً على موازين القوى التي تميل لصالحنا في المجال العسكري، والوحدة والانسجام الوطني القائم، فإننا نأمل في الوصول إلى النتائج المرجوة.
وتابع غريب آبادي مؤكداً: إن مستوى التمثيل الإيراني في هذه الدورة يعكس جدية الجمهورية الإسلامية؛ فإيران مستعدة ومستعدة تماماً لكافة السيناريوهات؛ فإذا كان الخيار هو السيناريو العسكري والدفاعي فنحن جادون للغاية، وإذا كان الخيار هو التفاوض فنحن أيضاً في غاية الجدية.
فريق التفاوض الإيراني
وكان فريق التفاوض الإيراني قد وصل إلى إسلام آباد بباكستان، مساء الجمعة، على متن الرحلة “ميناب 168″، برئاسة قاليباف، للتفاوض مع الجانب الأمريكي. وكان في استقبال الوفد الإيراني لدى وصوله إلى إسلام آباد، عدد من كبار المسؤولين الباكستانيين، وهم قائد الجيش، ووزير الخارجية، ووزير الداخلية، ورئيس المجلس الوطني، بالإضافة إلى رضا أميري مقدم، السفير الإيراني لدى إسلام آباد.
ويتألف فريق التفاوض الايراني من لجان أمنية وسياسية وعسكرية واقتصادية وقانونية. كما ضم الوفد الإيراني الى المفاوضات، وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، وامين مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان.
كما رافق الوفد الايراني المفاوض كاظم غريب آبادي مساعد وزير الخارجية، وإسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية، وعلي باقري كني مساعد شؤون السياسة الخارجية في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، ومحمود نبويان وأبو الفضل عموئي النائبان في مجلس الشورى الإسلامي، وكذلك مهدي محمدي المستشار الاستراتيجي لرئيس المجلس. كما حضر فريق رفيع المستوى يضم 71 شخصاً من وزراء ومسؤولين أمنيين واقتصاديين ايرانيين، في مواجهة وفد أمريكي يتجاوز الـ 300 عضو. وإنعقدت المفاوضات في فندق “سيرينا” في إسلام آباد.
تحذير من حصر المفاوضات في الرؤية الصهيونية
من جانبه، أكّد النائب الأول لرئيس الجمهورية “محمد رضا عارف”، أنه إذا واجهنا ممثلي “إسرائيل أولا”، فلن يتم التوصل إلى أي اتفاق، مُبيّناً أن العالم سيتحمل تكلفة حصر المفاوضات في الرؤية الصهيونية، وسنضطر إلى مواصلة دفاعنا حتى بشدة أكبر من ذي قبل، وسيواجه العالم تكاليف أكبر. وكتب عارف على صفحته عبر منصة “إكس” السبت: إذا تفاوضنا في إسلام آباد مع ممثلي “أمريكا أولا”، فمن المحتمل التوصل إلى اتفاق مفيد للعالم.
الدبلوماسية المقتدرة
من جهته، أکّد مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية “علي أكبر ولايتي” في رسالة له، في إشارة إلى المفاوضات أن الدبلوماسية المقتدرة اليوم تمثل دلیلا على حمایة استقرار المنطقة في ظل اقتدار إيران الوطني.
وكتب “ولايتي” في رسالة نشرها على منصة «إكس»: إن الحضور الذكي للدكتور “محمد باقر قاليباف” والوفد المرافق له في مفاوضات إسلام آباد يمثل استمرارا لهذه الإرادة الرامية إلى تثبيت حقوق الشعب.
إيران أثبتت جديتها
الى ذلك، قال وزير الخارجية الأسبق “محمد جواد ظريف”: إن إيران أظهرت جديتها من خلال إرسال مسؤولين يتمتعون بكفاءة وصلاحيات واسعة إلى إسلام آباد.
وأكد ظريف على صفحته عبر منصة إكس اليوم السبت، على كفاءة وصلاحيات الوفد الإيراني المفاوض رفيع المستوى، وقال: إن إيران أثبتت جديتها، رغم الخيانات الأمريكية المتكررة، عبر إرسال مسؤولين يتمتعون بالكفاءة وصلاحيات واسعة إلى إسلام آباد. نأمل أن يدرك ترامب، خلف ادعاءاته، أن السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق الذي صنعه بنفسه هو التخلي عن نصائح المجرم المطارد وأعوانه، والتوصل إلى اتفاق قبل ضياع هذه الفرصة.