إيرانشهر، مدينة تقع في القسم الأوسط من محافظة سيستان وبلوشستان، ويمكن اعتبارها من أكثر الوجهات السياحية البِكر في جنوب البلاد.
عند السفر إلى هذه المدينة الجنوبية الحارة وزيارة أماكنها السياحية، يمكن للزائر أن يشاهد عددًا كبيرًا من العجائب والمعالم غير المعروفة؛ بدءًا من المناظر الطبيعية وصولًا إلى العديد من الآثار التاريخية التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد.
* أماكن الجذب السياحي في إيرانشهر
تُعد إيرانشهر من أقدم مدن سيستان وبلوشستان، وفي الوقت نفسه تمتلك معالم طبيعية فريدة لا مثيل لها. لذلك يمكن مشاهدة العديد من الوجهات السياحية عند السفر إلى هذه المدينة.
وفيما يلي نعرض بعض أبرز معالم إيرانشهر السياحية
قلعة بمبور: على بُعد 22 كيلومترًا من إيرانشهر وبالقرب من مدينة بمبور، تقع قلعة تاريخية. يطلق عليها السكان المحليون اسم «كَلَات»، وتُعد أكبر بناء من الطوب والطين في سيستان وبلوشستان.
قلعة إيرانشهر: في عهد الدولة القاجارية، وبناءً على اقتراح حاكم سيستان وبلوشستان، تم إنشاء قلعة في إيرانشهر لتكون بديلًا لقلعة بمبور. وبما أن هذه القلعة بُنيت في عهد ناصر الدين شاه، فقد عُرفت باسم «دِز ناصري».
الطين البركاني ظاهرة جيولوجية نادرة: تُعد ظاهرة «الطين البركاني» (كلفشان) من أهم المعالم الطبيعية في سيستان وبلوشستان، حيث توجد في عدة مناطق من المحافظة، وهي مدرجة ضمن الأماكن السياحية في إيرانشهر.
والطين البركاني هو ظاهرة جيولوجية يتم فيها قذف طين بارد من أعماق الأرض إلى السطح، فيتدفق على الأرض مكوّنًا مشهدًا طبيعيًا فريدًا.
ويعتقد السكان المحليون أن هذه الظاهرة، إلى جانب أهميتها الجيولوجية، تمتلك خصائص علاجية أيضًا، ولذلك يقصد العديد من السياح المنطقة بهدف المشاهدة وأحيانًا للاستفادة من هذه الخصائص العلاجية.

* من النفي إلى الإنقاذ.. قصة إيرانشهر في ذاكرة القائد الشهيد

تحمل حادثة نفي القائد الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) إلى إيرانشهر روايات مؤثرة.
في 28 ديسمبر 1977، تم نفي القائد الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (رض) إلى إيرانشهر، وهي عقوبة اعتبرها جهاز السافاك الإرهابي كبيرة بعد اعتقاله ست مرات.
* نفي القائد الشهيد إلى إيرانشهر وبداية تجربة إنسانية فريدة
تحمل حادثة نفيه إلى إيرانشهر روايات مؤثرة، وكما يروي سماحته في كتابه «الدمعة التي صارت لؤلؤة»، بدأت القصة كالتالي:
تم اقتيادي إلى مركز السافاك الإرهابي في مدينة مشهد المقدسة، ووُضعت في قبو، ثم أُبلغت بأن منفاي سيكون إلى إيرانشهر. بعد ذلك تحركنا نحو زاهدان ثم إلى إيرانشهر. وعندما وصلنا إلى المدينة، أُخذ مني تعهد في مركز الشرطة بعدم مغادرة المدينة، والحضور يوميًا للتوقيع في مركز الشرطة. خرجت وحيدًا من هناك، وسألت عن مسجد، فدلّوني على مسجد «آل رسول». وكان من أول أعمالي في إيرانشهر إحياء مسجد «آل رسول»، لأنه كان مغلقًا. وكان سبب ذلك أن مؤسس المسجد لم يكن مقيمًا في المدينة، بل كان يأتي في كل عام خلال أيام محرم لإقامة مجالس العزاء ثم يغادر. ومع مرور الوقت، نشأت علاقات جيدة مع علماء أهل السنة.
* السيول الكبرى وإطلاق أولى حملات الإغاثة الشعبية
بعد ذلك، وفي يوليو من عام 1978، وقع حدث مهم، حيث يقول القائد الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض): «بعد صلاة المغرب رأيت أن السيول قد اجتاحت المدينة، وارتفع منسوب المياه حتى وصل إلى أروقة المسجد. واستمر تدفق السيل لمدة ساعتين أو ثلاث. وخلال هذه الفترة كنا نسمع صوت انهيار البيوت واحدًا تلو الآخر، وكان المشهد مرعبًا بكل معنى الكلمة. كنت قد سمعت سابقًا أنه يمكن، بإذن الله تعالى، التوسل بتربة سيد الشهداء(ع) لرفع مثل هذه الأخطار العامة. كان لدي قطعة من هذه التربة المباركة، فأخرجتها من جيبي وتوكلت على الله، ثم ألقيتها في وسط أمواج السيل العاتية. ولم تمضِ لحظات حتى توقف السيل بفضل الله ورحمته.
بعد ذلك شكّلنا لجنة لمساعدة المتضررين من السيول، وعدنا إلى المدينة واستقرينا في لجنة الإغاثة التي أسسناها. وتم إبلاغنا بأن 80% من بيوت المدينة قد دُمّرت، وحتى البيوت التي لم تُدمَّر غمرتها المياه. وفجأة خطر ببالي أن سكان المدينة لم يتناولوا أي طعام منذ الأمس وهم جائعون، كما أن الأفران أُغلقت بسبب السيول ودخلت المياه إلى المحلات. ذهبت إلى مكتب البريد واتصلت بالشيخ الكفعمي في زاهدان، وهو أحد العلماء المعروفين في محافظة سيستان وبلوشستان، وحدثته عن حجم الكارثة، وقلت له إننا بحاجة عاجلة إلى الخبز والتمر، وإن أمكن الجبن، وبأي كمية يمكن توفيرها في أسرع وقت. وطلبت منه أن يتواصل أيضًا مع السيد الصدوقي في يزد، ومع مشهد المقدسة وطهران، وأن يُبلغ الجميع أننا بحاجة إلى الطعام.
وتابع الإمام الشهيد: لم تمر سوى ساعتين أو ثلاث حتى وصلت شاحنة كبيرة محمّلة بالخبز والتمر والبطيخ والجبن. قمنا بتشغيل مكبر الصوت في المسجد مع تلاوة القرآن، ثم أعلنّا أن مسجد آل رسول أصبح مركزًا لتقديم المساعدات وإيصال الطعام لإنقاذ الناس. وعلى كل حال استمر عملنا في إيرانشهر لمدة 50 يومًا. كنا نزور الناس في منازلهم وأكواخهم وخيامهم، ونسجل أعداد أفراد كل عائلة، ثم نظمنا عملية التوزيع بناءً على هذه الإحصاءات. وأعددنا بطاقات للمواد الغذائية، وكانت كل أسرة تحصل على حصتها وفق هذه البطاقات. وفي نهاية خمسين يومًا من الإغاثة، وبعد إزالة آثار السيول قدر الإمكان، أقمنا احتفالًا كبيرًا.
«لم أشعر بالغربة»
لم تدم فترة نفي القائد الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض) كما أراد جهاز السافاك الخائن، إذ انتهت في عام 1979.
قال الإمام الشهيد: «إن مدينة إيرانشهر العزيزة تمثل نقطة مضيئة في ذكرياتي الماضية. إن أهل هذه المدينة وشبابها كان لكل منهم دور ومكان في تلك الصفحة التاريخية من حياتي. ورغم أن أي إنسان يشعر بالغربة عند ابتعاده عن وطنه وحياته، إلا أنني في عامي 1977 و1978 في إيرانشهر لم أشعر بالغربة. فقد استطاعت القلوب الدافئة للناس ومحبتهم الجياشة أن تُكوّن رابطًا قويًا بيني وبينهم وبين باقي الأصدقاء المنفيين في تلك المدينة. وقد كنت دائمًا أقول لأصدقائي: «أعتبر إيرانشهر جزءًا مني، وأعتبر نفسي جزءًا من إيرانشهر».
