تُعتبر محافظة سمنان، التي تضم العديد من الكهوف الطبيعية، وجهة جذابة لمحبي السياحة الطبيعية واستكشاف الكهوف، حيث تنتشر فيها مواقع جيولوجية متميزة تجمع بين الجمال الطبيعي والتكوينات الصخرية الفريدة، ومن أبرز هذه الكهوف:
كهف دربند في مدينة مهدیشهر

يُعد كهف دربند أحد كهوف محافظة سمنان، ويقع في المنطقة السياحية النموذجية دربند في مدينة مهدیشهر. يتميز الكهف بموقعه الفريد، إذ يقع مدخله في منتصف جبل صخري بالغ الجمال، بينما تمتد أسفله وادي دربند الواسع الذي يغلب عليه الطابع الأخضر والمزدهر.
يبلغ عرض مدخل الكهف 2.75 متر وارتفاعه 1.35 متر، ويقع على سلم يبلغ ارتفاعه 2.5 متر. وبعد اجتياز المدخل، يظهر ممر بطول 24 مترًا وعرض 3 أمتار، يمتد بين المدخل وقاعة الكهف، ويأخذ بالانخفاض تدريجياً حتى يصل في نهايته إلى فتحة ضيقة بارتفاع 80 سنتيمتراً.
ويُعتقد أن وجود آثار وعظام حيوانات كبيرة مثل الخيول والأبقار داخل الكهف يعود إلى جرّها من قبل الحيوانات المفترسة إلى الداخل. وبجوار المدخل، تظهر آثار جدار حجري قوي، بُني لسد شق كان يؤدي إلى داخل الكهف، وقد شيده سكان الكهف واللاجئون بهدف منع دخول الأعداء.
وبعد اجتياز الفتحة الضيقة، تظهر المنطقة الداخلية للكهف، وهي بسيطة نسبياً وخالية من التعقيدات، حيث تتخذ شكل قاعة بيضوية تقريباً، يبلغ طولها 91 متراً، بينما يصل عرضها في أوسع نقطة إلى 36 متراً، ويبلغ ارتفاع سقفها نحو 20 متراً.
ومن الناحية الجيولوجية، تعود بنية كهف دربند إلى العصر الثالث، وهو من نوع الصخور الرسوبية الغنية بالحجر الجيري والأملاح، ما أدى إلى تشكل أعمدة صخرية كبيرة وجميلة تغطي أجزاءه الداخلية، ليُعد من أجمل وأروع الكهوف في إيران.
ومن أبرز معالمه وجود حوض ماء صغير صافٍ، إلا أن مياهه غير صالحة للشرب بسبب ارتفاع نسبة الأملاح فيها. ويتميز هواء الكهف ببرودته المعتدلة، حيث يصل في نهايته إلى 15 درجة مئوية، أي أقل بنحو 10 درجات عن حرارة الهواء الخارجي.
كهف شیربند.. من أجمل كهوف إيران
يُعد كهف شیربند من الكهوف الأخرى المهمة في محافظة سمنان، ويقع على بعد حوالي 12 كيلومتر شمال شرق مدينة دامغان في قرية جزن. ويُصنَّف هذا الكهف ضمن أجمل كهوف إيران، إذ يبلغ طوله حوالي 800 متر.
يقع مدخل كهف شیربند في منتصف جبل صخري يرتفع نحو 50 متراً عن مجرى النهر. وداخل الكهف تتدلى من سقفه أعمدة جيرية وقناديل طبيعية بأشكال وأحجام وألوان مختلفة، ما يضفي عليه طابعاً بصرياً مميزاً.
ويرجع الجيولوجيون عمر الصخور والأعمدة في هذا الكهف إلى ما بين 150 إلى 190 سنة مضت. وعلى جدرانه، وبسبب ترسب كربونات الكالسيوم الذائبة في الماء، تشكلت أنماط بيضاء جميلة تشبه الزخارف الجصية في القصور والمنازل، على هيئة زهور القرنبيط وتجمعات من البلورات الإبرية، ما أضفى مشاهد طبيعية مدهشة.
ويبلغ ارتفاع مدخل الكهف نحو متر واحد فقط، ما يفرض على الزائر الانحناء عند الدخول. كما أن بعض أجزائه ضيقة جداً وتتطلب المرور بين الصخور الكلسية زحفاً، في حين تتسع أجزاء أخرى بشكل كبير يصل ارتفاعها إلى 30 إلى 40 متراً.
ويمتاز الهواء داخل الكهف ببرودته ورطوبته وهدوئه، كما أن مستوى الأكسجين في الأجزاء السفلية أقل نسبياً. وسقف الكهف وأرضيته من الحجر الجيري، ومع مرور الزمن والتآكل، تشكلت صواعد وهبوطات كبيرة وجميلة جداً أضفت طابعاً فريداً على المكان.
وتتفرع الأجزاء الداخلية للكهف إلى عدة مسارات، حيث تظهر في بعض المناطق صواعد تتساقط منها المياه على الأرض، ما يجعل الكهف وجهة مفضلة لعشاق الاستكشاف والمغامرة في عالم الكهوف.
كهف أفتر.. واحد من أكبر كهوف المحافظة
يُعد كهف أفتر واحداً من أكبر الكهوف في سمنان، وهو من الكهوف الكلسية المهمة في المنطقة. وقد استُخدم هذا الكهف منذ القدم كمخزن طبيعي لحفظ منتجات الألبان التي ينتجها رعاة منطقة أفتر خلال فصل الصيف.
يبلغ طول الكهف 302 متر، بينما يصل عرضه إلى حوالي 12 متراً، ويتراوح ارتفاعه بين 40 سنتيمتراً و5 أمتار، ما يمنحه تنوعاً في التكوين الداخلي.
ولا توجد أنواع حيوانية داخل هذا الكهف، إلا أن المنحدر الخارجي المحيط به يضم عدة أنواع من النباتات المحلية. وقد لعب الكهف دوراً مهماً عبر التاريخ باعتباره «ثلاجة طبيعية» لحفظ المنتجات الحيوانية، مستفيداً من درجات الحرارة المنخفضة داخل تجاويفه.
بهذا الشكل، تصبح سمنان لوحة طبيعية متكاملة تجمع بين الجمال الجيولوجي والتاريخ البيئي، لتتحول إلى واحدة من أبرز الوجهات لعشاق السياحة الطبيعية واستكشاف الكهوف في إيران.
