تسونامي “اضطرابات حادة” تضرب جنود الإحتلال بسبب الحرب

كشفت صحيفة هآرتس العبرية أن عددا متزايدا من الجنود الإسرائيليين يعانون من اضطرابات وأزمات نفسية حادة، نتيجة مشاركتهم في الحرب الدائرة على قطاع غزة، مشيرة إلى أن بعضهم استقال أو غادر البلاد، بينما أُدخل آخرون إلى أقسام الطب النفسي بعد تدهور حالتهم.

وذكرت صحيفة هآرتس في تقرير موسع أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه أزمة داخلية عميقة تتمثل في تصاعد حالات ما أطلقت عليه “الإصابات الأخلاقية والنفسية” بين صفوف جنوده الذين شاركوا في الحرب؛ بحيث أن واحدا من كل خمسة إسرائيليين يظهرون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بفعل الحرب فيما يعاني 7٪ من السكان من اضطراب الوسواس القهري وزيادة حادة في الاكتئاب والقلق والإدمان.

 

 

وأوضحت الصحيفة أن هذه الحالات تظهر عندما يتعرض الفرد لأحداث يعتبرها انتهاكاً جوهرياً لقيمه الأخلاقية الأساسية، مثل ممارسة أفعال وحشية ضد المدنيين أو مشاهدة زملائه يرتكبونها، ما يولّد لديهم صدمة نفسية عميقة وشعوراً بالذنب والعجز.

 

 

وأضاف التقرير أن بعض الجنود تركوا الخدمة أو غادروا “إسرائيل”، فيما تتسع شريحة من يعانون اضطرابات نفسية بشكل غير مسبوق؛ إذ وصف خبراء الصحة العقلية الوضع بأنه “تسونامي من الإصابات النفسية”، معتبرين أن حجم المعاناة الحالية يفوق بكثير ما شهدته المؤسسة العسكرية في أي حرب سابقة.

 

 

وأشار أحد ضباط الصحة النفسية في الاحتياط إلى أن الاعتراف بوجود عدد كبير من الجنود المصابين “لا ينسجم مع الصورة التي يروّجها الجيش الإسرائيلي عن نفسه كأكثر الجيوش أخلاقية في العالم”، ما يدفع القيادة إلى تجنّب الخوض في الموضوع أو التعتيم عليه إعلامياً.

 

 

وفي شهادات أدلى بها عدد من الجنود لـهآرتس، روى بعضهم وقائع صادمة شهدوها في قطاع غزة، شملت إطلاق النار على مدنيين، وإساءة معاملة معتقلين فلسطينيين، وعمليات نهب وتخريب، مؤكدين أنهم يعيشون اليوم تحت وطأة كوابيس متكررة وتوتر دائم، فيما احتاج بعضهم إلى علاج نفسي مكثف داخل المستشفيات.

 

 

وبيّن الجنود أنهم يشعرون بعزلة وخوف من البوح بمعاناتهم أمام أسرهم أو زملائهم، خشية أن يُتهموا بـ”الخيانة أو اليسارية”. ومع ذلك، قرر بعضهم التحدث علنا لكسر الصمت ومساعدة آخرين يمرون بتجارب مشابهة.

 

 

وحذر مختصون من أن تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى زيادة معدلات الانتحار بين الجنود المسرّحين، داعين الجيش ووزارة الدفاع إلى تحمّل مسؤوليتهما تجاه من أُرسلوا للقتال، وتوفير بيئة علاجية وداعمة لهم.

 

 

وأكد الخبراء أن على الحكومة مواجهة الحقيقة المرّة للحرب، بما تخلّفه من فظائع وانتهاكات، تدفع ثمنها الجنود والمستوطنين على حد سواء، جسدا ونفسا.

 

 

المصدر: العالم