|
اقتصاد هرمز لا ينفصل عن حاكمية إيران البحرية
رأى الخبير الاقتصادي الإيراني “هادي حق شناس” أن الحديث عن العوائد الاقتصادية لمضيق هرمز يجب ألّا يُختزل في الرسوم والتعرفة، لأن الأهم في هذا الملف هو حق إيران في ممارسة سيادتها البحرية وتنظيم العبور بما ينسجم مع مصالحها الوطنية.
وأضاف حقشناس، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي”، يوم السبت 25 نيسان/ أبريل، أن منظمة الموانئ والملاحة البحرية هي الجهة المختصة بتحديد الرسوم المفروضة على السفن الداخلة إلى المياه الإيرانية، موضحًا أن هذه الرسوم تختلف بحسب حجم السفينة ونوعها وحمولتها.
وتابع الكاتب: أن مضيق هرمز، بحكم وقوعه بين إيران وعُمان، يخضع لاعتبارات خاصة، إذ تستطيع الدولتان وضع قوانين وتعريفات للعبور، شرط ألّا تبلغ حدًا يجعل الملاحة غير اقتصادية ويدفع السفن إلى البحث عن بدائل.
ولفت الكاتب إلى أن جوهر المسألة لا يكمن في تحويل المضيق إلى مصدر دخل فقط، بل في تأكيد حاكمية الدول، مشيرًا إلى أن مياه مضيق هرمز تُعدّ، وفق قواعد البحار، مياهًا إقليمية بين إيران وعُمان، ولا معنى عمليًا لاعتبارها مياهًا دولية.
وأوضح حق شناس: أن إيران لم تمارس كامل حقوقها السيادية في هذه المنطقة خلال السنوات الماضية؛ لكنها تستطيع تطبيق مبدأ العبور غير الضار، ومنع السفن التي يشكل عبورها ضررًا على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التعامل مع عوائد مضيق هرمز يحتاج إلى تدبير ورؤية اقتصادية وقانونية دقيقة، لأن التعرفات غير المتوازنة قد ترفع تكاليف النقل البحري وتنعكس حتى على إيران نفسها.
|
|
55 ليلة من الصمود.. الشارع الإيراني يعيد تعريف معادلة القوّة
رأى الكاتب الإيراني “مسعود أكبري” أن استمرار الحضور الشعبي في الشارع الإيراني طوال 55 ليلة متواصلة لا يمثل مجرد تحرك جماهيري عابر، بل يعكس تحوّلًا نوعيًا في معادلات القوة، حيث أثبتت الجماهير تمسكها العميق بالنظام السياسي وقدرتها على الصمود حتى تحت التهديدات والحرب.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “كيهان”، يوم السبت 25 نيسان/ أبريل، أن هذا المشهد يختلف جذريًا عن تجارب تاريخية سابقة، مستشهدًا بسقوط نظام رضا بهلوي، حين لم يتحرك الشعب للدفاع عنه، لأن النظام آنذاك كان فاقدًا لشرعية الانتماء الشعبي ومرتبطًا بإرادة خارجية.
وتابع الكاتب: أن ما تشهده إيران اليوم يعكس عمق الارتباط بين الأمّة والنظام، وهو ارتباط تأسس على خطاب الثورة الإسلامية، وتطوّر عبر قيادتها حتى بلغ مرحلة من النضج جعلت الجماهير حاضرة في الميدان بشكل مستمر وغير مسبوق.
ولفت أكبري إلى أن السمة الأبرز لهذا الحضور هي استمراريته، إذ لم يشهد تاريخ إيران، حتى خلال إنطلاق الثورة الإسلامية عام 1979م، بقاء الناس في الشارع بهذه الكثافة وبهذا الزخم لفترة طويلة دون انقطاع، ما حوّل الشارع إلى ما وصفه بـ”ساحة صمود حضاري”.
ونوه الكاتب بأن التقديرات المعادية التي راهنت على تراجع الزخم الشعبي بعد توقف المواجهات أو انتهاء المناسبات، أخفقت في فهم طبيعة هذا الحراك، الذي يستند إلى وعي سياسي وديني عميق، لا إلى ردود فعل مؤقتة. وذكر أن مشاركة المدن الصغيرة والقرى شكلت تحولًا لافتًا، حيث باتت هذه المناطق فاعلًا مباشرًا في المشهد، من دون انتظار توجيهات رسمية، ما يعكس تجذر خطاب الثورة في مختلف طبقات المجتمع.
وأوضح الكاتب أن العوامل المحفزة لهذا الحضور تتنوع بين البُعد العقائدي، وتجارب التعبئة الشعبية السابقة، وسلوكيات الخصوم التي عززت وحدة الداخل، إلى جانب نظرة إيجابية لمستقبل البلاد رغم الضغوط.
واختتم أكبري بالتأكيد على أن عجز الخصوم عن فهم مصدر القوة الشعبية في إيران يعكس خللًا بنيويًا في قراءتهم، مشددًا على أن هذا الترابط بين الشعب والقيادة يشكل ضمانة أساسية لاستمرار قوة الجمهورية الإسلامية وتفوقها.
|
|
هرمز كورقة قوّة.. إيران ترسم مسارًا استراتيجيًا للطاقة العالمية
رأت الكاتبة الإيرانية “ليلا زماني” أن مضيق هرمز يشكل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، وأن موقعه الجغرافي يجعله رافعة حيوية لإيران في معادلات الاقتصاد والسياسة الدولية، نظرًا لمرور كميات ضخمة من النفط والغاز عبره يوميًا.
وأضافت الكاتبة، في مقال لها في صحيفة “امروز”، يوم السبت 25 نيسان/ أبريل، أن أي إغلاق أو اضطراب في هذا الممر سيترك آثارًا مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، من ارتفاع أسعار النفط إلى اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة كلفة النقل والتأمين البحري، بما ينعكس على التضخم والاقتصاد العالمي عمومًا. وتابعت: أن أهمية مضيق هرمز تتجاوز كونه طريقًا بحريًا ضيقًا، لأنه يمثل المنفذ الطبيعي الوحيد لنفط وغاز دول حافة الخليج الفارسي، بخلاف ممرات أخرى تمتلك بدائل أو مسارات صناعية.
ولفتت زماني إلى أن بعض التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن إغلاق هذا الممر قد يخفض نمو الناتج العالمي، ويرفع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة، ما يجعل الدول المستوردة للطاقة من الخليج الفارسي الأكثر تعرضًا للضرر. وأوضحت أن استثمار إيران الأقصى في موقع مضيق هرمز ضرورة استراتيجية، خاصة أن الإطار القانوني القائم يمنح طهران هامشًا للتحرك، باعتبارها قبلت مبدأ «العبور غير الضار» ولم تنضم إلى اتفاقية 1982 لقانون البحار.
ونوهت الكاتبة إلى أن تعاون إيران مع عمان وفق اتفاق 1974 يمكن أن يؤسس لنظام قانوني مشترك يضمن الأمن والسلامة البحرية، مع حماية البيئة وتنظيم حركة السفن.
واختتمت الكاتبة بالتأكيد على أن قضية مضيق هرمز يجب أن تُطرح أولًا كأداة استراتيجية، فيما تبقى مسألة الرسوم أو العوائد مسألة ثانوية تحتاج إلى أساس قانوني واقتصادي مدروس.
|


