إزاحة الستار عنه في العتبة الرضوية المقدسة

مصحف الرناني.. جوهرة مخطوطة مرفقة بتعلیق قائد الأمّة

رُسم المصحف كاملا في جداول بديعة وزُيّنت أزهار الآيات بتذهيب دقيق وزخرفت بدايات السور بزخارف ملونة ومتنوعة. كما كتبت أسماء السور بخط ذهبي وبخطّ فرید.

كشفت العتبة الرضویة المقدسة في أحد أيام عشرة الکرامة 2026 عن مصحف من كنوز المخطوطات القیمة الموجودة في مکتبة العتبة المقدسة بخط عبد الله الرناني.

 

لا يمثل هذا الكنز مجرد تذكير رائع بفن الخط العربي من العصر القاجاري فحسب، بل أصبح أيضا إرثا أبديا وملهما مع ملاحظة دونها قائد الأمّة الشهید آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (رحمه الله).

 

وتم الكشف أخيراً عن النسخة المطبوعة من هذا المصحف الشريف، المزین أيضاً بخط يد قائد الأمّة الشهيد، في دار القرآن الكريم بالحرم الرضوي الشریف، بحضور متولي العتبة الرضویة المقدسة والعلماء ومحبي القرآن مما يفتح فصلا جديدا في نشر الأعمال القرآنية القیمة.

 

على هامش هذا الاجتماع تحدثنا مع مجموعة من الأشخاص المشاركين في هذا الحدث الثقافي ويمكنكم قراءة تفاصيله أدناه.

 

أکثر الواقفین العلميين للعتبة الرضویة المقدسة

 

صرح حجة الإسلام والمسلمین السيد جلال الحسيني رئيس منظمة المكتبات والمتاحف ومركز توثيق العتبة الرضویة المقدسة في إشارة إلى حجم تبرعات قائد الأمّة، قائلا: كان آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (رضي الله عنه) أعظم المتبرعين العلميين للعتبة الرضویة المقدسة، حيث تبرع بمجموعة تضم أكثر من ثلاثة عشر ألف مخطوطة قیمة لهذا الحرم المقدس المقدس من عام 1990 إلى عام 2025.

 

وأضاف: يُصنَّف جزء قيّمٌ من هذه المخطوطات إلى خمسة وثلاثين موضوعا مختلفا وبلغات متعددة ومن بينها تتصدر المخطوطات القرآنية مكانة خاصة. ومن بين هذه الجواهر مخطوطة بخطّ عبد الله الرناني أُعيد نشرها اليوم.

 

وقد كان تأكيد قائد الأمّة الشهيد (رضي الله عنه) في هامش هذا المصحف على فضل نشره من حيث الخطّ والزخارف الفنية، وهي مهمة تبنّتها العتبة الرضویة المقدسة وأنجزتها على أكمل وجه.

 

الجانب الفني والمضموني لعمل فرید

 

قال مسعود فرزانة الرئيس التنفيذي لدار نشر بِه نشر في معرض حديثه عن مميزات هذا المصحف: يُعدّ هذا العمل مثالا بارزا على فن الخط القرآني في العصر القاجاري، وذلك بفضل دقّة تهجئته ووضوح نطق حروفه. رُسم المصحف كاملا في جداول بديعة وزُيّنت أزهار الآيات بتذهيب دقيق وزخرفت بدايات السور بزخارف ملونة ومتنوعة. كما كتبت أسماء السور بخط ذهبي وبخطّ فرید.

 

وأشار كذلك إلى العمق العلمي والموضوعي للمصحف، وأضاف: هذا المصحف بالإضافة إلى نصه الكامل يحتوي على الترجمة والرواية والأحاديث والتفسير والأحكام وسبب النزول وثواب التلاوة وحتى علامات الاستخارة، وقد قام بترجمته محمد هادي بن محمد صالح المازندراني (هادي المترجم) أحد علماء وزهاد العصر الصفوي، مما يزيد من ثباته وموثوقيته.

 

واعتبر فرزانة تزامن إزاحة الستارعن هذا المصحف مع أیام استشهاد قائد الأمّة فرصة ثمينة لتوسيع نطاق المعرفة القرآنية، وأكد أن سلامة النص ووضوح خط المخطوطة الفارسية ووجود ملاحظات القائد الشهيد، جعلت من هذا المصحف نسخة فريدة من نوعها. كما يُعدّ هذا العمل رمزا لتضامن وتعاون المؤسسات العلمية والثقافية في العتبة الرضویة المقدسة في إعادة نشر المخطوطات النفيسة وتقديمها للجمهور.

 

الإرث الثمين من العصر القاجاري

 

وقالت مهتاب شيباني خبيرة فهرسة المصاحف والمخطوطات في العتبة الرضوية المقدسة، متحدثة عن عمق هذا المصحف: إن هذا القرآن المعروف باسم «قرآن رناني»، أُهدي إلى العتبة الرضوية المقدسة عام 2019 على يد قائدنا الشهيد. وقد كتبت النسخة الأصلية سنة 1233 هـ بخط الأستاذ البارز عبد الله بن عاشور الرناني، وهو المصحف المئة والتاسع عشر الذي كتبه بيده بحسب ما ورد في التقييد.

 

وأضافت: تعد هذه النسخة من حيث الزخارف الفنية جميلة وباهرة للغاية، وهي من آثار العصر القاجاري. ومن أبرز مميزاتها وجود ملاحظة بخطّ سماحة القائد الشهید على الصفحة الأولى، حيث أكّد عام 2019 على جدارة نشر هذه النسخة وأهداها إلى العتبة الرضوية المقدسة.

 

تضافر جهود عدة مؤسسات لإصدار عمل فاخر

 

وأشار تابش ‌نيا المستشار الفني لمنظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق في العتبة الرضوية المقدسة إلى الخصائص الفنية ومسار نشر هذا القرآن، وقال: إن هذا المصحف أُنجز بتعاون وتكامل جهود عدد من مؤسسات العتبة الرضوية المقدسة.

 

فقد قامت منظمة المكتبات والمتاحف ومركز الوثائق بحفظه وترميمه وتصويره منذ وقت وقفه، بينما تولّت مؤسسة الطباعة بالتعاون مع دار نشر«به ‌نشر» إنجاز الأعمال الفنية والتقنية الخاصة به، كما قامت دار القرآن الكريم في الحرم الرضوي الشریف بإجراء المراجعات والتصحیحات اللازمة.

 

وأضاف: بعد إتمام هذه المراحل طُبع هذا الأثر في ألف نسخة خلال مدة قصيرة، وإن شاء الله وبعد الانتهاء من مراحل التغليف سینتشر علی مستوی البلاد خلال الشهرين القادمين.

 

اقتراح لتحسين طباعة مصحف الرِناني

 

وقال محمد جواد بناهي القارئ الدولي للقرآن الكريم مثمّنا نشر هذا الأثر النفيس ومشيرا إلى بعض الملاحظات حول جودة طباعة النسخة النموذجية: إن هذا المصحف يُعدّ عملا فريدا بالغ الإتقان من الناحية الفنية ومن حيث الخطّ ومن دواعي السرور الكبير أنه طُبع بتأييد وملاحظة قائدنا الشهيد سماحة الإمام الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه)، غير أنه عند مراجعة النسخة النموذجية يبدو أن حجم الخط والحروف المطبوعة صغیر بعض الشيء للاستفادة العامة.

 

وأضاف موضحا: إن الهدف من نشر مثل هذه الآثار ينبغي أن يكون إتاحتها لعامة الناس بما في ذلك القرّاء والحفّاظ ومحبي التلاوة، فإذا كان حجم الخط بحيث لا يمكن قراءته بسهولة ومن دون وسيلة مساعدة كالنظّارة فقد يقلّ ذلك من وظيفته الأساسية. كما أن أرقام الصفحات ونصّ الترجمة بحاجة إلى قدر أكبر من الوضوح على المنوال نفسه.

 

 

المصدر: وكالة آستان نيوز