من الصحافة الإيرانية

خاص الوفاق/ فيما يلي، موجز أهم المقالات المنشورة في الصحف الإيرانية الصادرة صباح يوم الخميس:

 

 

الخليج الفارسي.. من مهد الهجرة البشرية إلى بوّابة الاقتصاد البحري

 

رأى الباحث الإيراني في آثار العصر الحجري القديم “سبهـر زارعي” أن عنوان «الخليج الفارسي وعصر الحجر» يكشف مفارقة مهمة بين الاستخدام السياسي السلبي لتعبير «العودة إلى عصر الحجر» وبين دلالته العلمية، إذ يمثل هذا العصر مرحلة تأسيسية في تاريخ الإنسان، تشكّلت فيها قدرته على البقاء والتكيف والانتشار في البيئات الصعبة.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اقتصاد سرآمد”، يوم الخميس 30 نيسان/ أبريل، أن سواحل الخليج الفارسي ومضيق هرمز ومكران لم تكن هامشًا جغرافيًا، بل شكلت ممرات حيوية لهجرة الإنسان واستقراره منذ عصور سحيقة، مؤكداً أن إيران كانت حلقة وصل أساسية بين شبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية وشرق آسيا.

 

وتابع الكاتب: أن تراجع مستوى المياه خلال العصور الجليدية حوّل أجزاء واسعة من حوض الخليج الفارسي إلى بيئات صالحة للحياة، بما وفر مصادر مياه وموارد طبيعية ومسارات انتقال، الأمر الذي جعل المنطقة ملجأً وممرًا في آن واحد للجماعات البشرية الأولى.

 

ولفت زارعي إلى أن الأدلة الأثرية في هرمزكان، ولا سيما في قشم وهرمز ودهتل ومكران، تظهر وجود نشاط بشري وصناعات حجرية تعكس مهارات تقنية ومعرفية متقدمة، بما ينفي الصورة النمطية التي تختزل العصر الحجري في البدائية والتخلف. وأوضح أن أهمية مضيق هرمز ومكران اليوم في الطاقة والتجارة ليست ظاهرة طارئة، بل امتداد لمنطق مكاني قديم جعل هذه المنطقة مركزًا للحركة والبقاء والتواصل.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن قراءة العصر الحجري علميًا تمنح الخليج الفارسي موقعًا عميقًا في تاريخ البشرية، وتدعم رؤية إيران للاقتصاد البحري والتنمية الساحلية باعتبارها امتدادًا لدور حضاري وجغرافي متجذر.

 

 

 

تكرار التاريخ في واشنطن.. من فيتنام إلى مأزق المواجهة مع طهران

 

رأى الكاتب الإيراني “أمين جمشيد زاده” أن سلوك ترامب مقابل إيران يعكس مأزقًا بنيويًا، حيث يعيد قانون «صلاحيات الحرب» إنتاج المشهد الذي قُيّد به ريتشارد نيكسون خلال حرب فيتنام، ليجد ترامب نفسه اليوم محاصرًا بالقيود ذاتها في سياق تصاعد المواجهة مع إيران.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان امروز”، يوم الخميس 30 نيسان/ أبريل، أن ترامب يسعى لتحقيق إنجاز استراتيجي من خلال التصعيد مع إيران، إلا أنه يواجه سقفًا قانونيًا صارمًا يمنحه 60 يومًا فقط لخوض أي نزاع عسكري دون تفويض من الكونغرس، ما يضعه أمام خيارين أحلاهما مُر: التراجع بما يعنيه من هزيمة سياسية، أو الاستمرار بما يحمله من مخاطر دستورية قد تصل إلى حد المساءلة.

 

وتابع الكاتب أن هذا المأزق يتزامن مع استمرار قنوات الاتصال غير المباشر بين طهران وواشنطن عبر وسطاء إقليميين، إلا أن غياب الجدية في التوصل إلى تسوية، إلى جانب تصاعد التوتر، يعمّق حالة «لا حرب ولا سلم» التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الإقليمي والدولي.

 

ولفت جمشيد زاده إلى أن تداعيات التوتر في مضيق هرمز، خاصة تعطل مرور السلع الأساسية، تهدد بخلق أزمة غذائية ومالية عالمية، مؤكدًا أن تحميل إيران المسؤولية يتجاهل جذور الأزمة المرتبطة بالاعتداءات الأميركية ودعم الكيان الصهيوني، وما فرضته من واقع أمني متوتر في المنطقة.

 

وأوضح الكاتب أن الضغوط الداخلية على ترامب تتزايد مع اقتراب انتخابات الكونغرس واستحقاقات دولية كبرى، ما يجعل أي تراجع دون مكاسب ملموسة بمثابة خسارة سياسية قاسية، في وقت لا يختلف فيه ثمن الانسحاب عن كلفة استمرار التصعيد.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الرئيس الأميركي عالق بين حسابات الداخل وتعقيدات الخارج، وأن تكرار التاريخ هذه المرة قد لا يكون لصالح واشنطن، في ظل ثبات الموقف الإيراني وقدرته على فرض معادلات جديدة في الميدان والسياسة.

 

من الميدان إلى الاقتصاد.. إيران تدخل المرحلة الرابعة من الحرب بثبات

 

اعتبر الكاتب الإيراني “عبدالله كنجي” أن «المستوى الرابع من الحرب» يعكس انتقال المواجهة بعد وقف إطلاق النار العسكري إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تتمثل في الحرب الاقتصادية، مؤكدًا أن إيران خرجت من المراحل السابقة بتفوق واضح رغم حجم الضغوط.

 

وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان”، يوم الخميس 30 نيسان/ أبريل، أن الولايات المتحدة فشلت أخلاقيًا خلال الحرب عبر استهداف منشآت مدنية، ما أدى إلى تعاطف عالمي مع إيران، في حين لم تحظ واشنطن بأي دعم شعبي دولي، الأمر الذي كشف طبيعة الاعتداءات وعزل الرواية الأميركية.

 

وتابع الكاتب: أن الضربات الأمنية التي تعرضت لها إيران، رغم أهميتها، لم تؤثر على بنية النظام أو قدرة الدولة على إدارة الحرب، مشيرًا إلى أن تماسك المؤسسات وعدم ارتباطها بالأفراد عزز صورة الاستقرار والقدرة لدى إيران في مواجهة التحديات.

 

ولفت كنجي إلى أن الإنجاز الأبرز تحقق في البُعد العسكري، حيث تمكنت إيران، بإمكاناتها المحلية، من فرض معادلات جديدة على قوتين عسكريتين كبيرتين، وإطالة أمد الحرب خلافًا للتقديرات الأميركية، ما أجبر الطرف المقابل على القبول بشروط إيرانية وأكد قدرة طهران على الاستمرار.

 

وأوضح أن المرحلة الحالية، أي الحرب الاقتصادية، تتسم بتعقيد أكبر لأنها تمتد إلى الاقتصاد العالمي، خاصة مع تأثير إيران على حركة الطاقة، محذرًا في الوقت نفسه من تحديات داخلية كارتفاع الأسعار وسوء الاستغلال، داعيًا إلى إدارة حازمة للسوق ومنع تحويل نتائج الانتصار العسكري إلى ضغط داخلي.

 

واختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران، التي راكمت خبرة طويلة في مواجهة الضغوط الاقتصادية، قادرة على تجاوز هذه المرحلة أيضًا، شريطة تعزيز الرقابة الاقتصادية وتفعيل أدوات الإدارة بما يحفظ ثمار الانتصار ويمنع استنزافها داخليًا.

المصدر: الوفاق خاص