في التاريخ الإيراني المعاصر، لا تُسجّل بعض الأسماء في قوائم المسؤولين فحسب، بل تبقى راسخةً في الذاكرة الجماعية للأمّة كقصصٍ حيةٍ من حقبةٍ تاريخية.
اسم «الشهيد الدكتور علي لاريجاني» هو من هذا القبيل، شخصية جمعت بين السياسة والفلسفة والأمن في مسارٍ واحد، يُعدّ الشهيد لاريجاني نموذجاً فريداً للشخصية الموسوعية في إيران، جمع بين الفلسفة والسياسة والأمن.
النشأة والأسرة
وُلِد علي لاريجاني عام 1957 في النجف الأشرف، أثناء دراسة والده في الحوزة هناك؛ لكن أصوله تعود إلى منطقة لاريجان في آمل (شمال إيران). ينتمي الشهيد لاريجاني لعائلة سياسية ودينية بارزة؛ فوالده من رجال الدين الكبار، ولديه أربعة أشقاء. تزوج من فريدة مطهري، ابنة الشهيد مرتضى مطهري، وأنجب أربعة أبناء.
المسيرة العلمية والسياسية
حصل على بكالوريوس علوم الحاسوب من جامعة شريف، ثم الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران، وألّف عدة كتب في هذا المجال.
تولّى رئاسة مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) لثلاث دورات متتالية (12 عاماً)، تاركاً إرثاً من العقلانية والإدارة الحكيمة في أصعب المراحل التشريعية. بعد انتهاء مهامه البرلمانية عام 2020، انخرط في مجمع تشخيص مصلحة النظام مستشاراً لقائد الأمّة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(رض)، ثم عاد ليتولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي للمرة الثانية عام 2025، بناءً على توجيهات سماحته، حيث برز دوره إعلامياً ودبلوماسياً من خلال جولات مكوكية إلى لبنان وروسيا وقطر.
مع اندلاع «حرب رمضان» واستشهاد قائد الأمّة، تصاعدت مهماته الأمنية والسياسية، ليظل حاضراً في قلب الأحداث حتى اغتياله على يد الكيان الصهيوني الغاشم.
تميز الشهيد لاريجاني بالجمع بين الفكر الفلسفي العميق والخبرة التنفيذية، مما جعله مؤهلاً للمناصب الصعبة. استشهاده لم يكن مجرد نهاية مسؤول، بل خسارة لرصيد هائل من الحكمة والكفاءة التي تركت بصماتها على الأمن الوطني والسياسة الخارجية.