فرحة الحرية تختلط بمشاعر الشكر والثناء 

رمضان يفتح باب السجون بأمر الأنسانية

خاص الوفاق: أحد النزلاء: ان الدنيا لاتخلو من الطيبين والخيرين، اليوم لدي احساس لايصدق لأنني سأرجع لاهليلأن الحياة من دونهم لا معنى لها ولا استطيع ان اشكر صاحب المبادرة القيمة التي لولاها لبقيت في السجن

2023-04-10

الوفاق/ خاص

عاشور الكناني

أحرار بأمر الانسانية لكنهم مازالوا داخل قضبان السجون ينتظرون المبادرة الانسانية التي ستكون مخرجا لهم، دقائق فقط تفصلهم عن الحرية ومعانقة ذويهم بعدها سترجع حياتهم الى ماكانت عليه في سابق عهدها ومن ثم ستختلط مشاعر فرحة الحرية بمشاعر فرحة الشكر والثناء لاصحاب المبادرة، مبادرة سترجع معها حلم اطفال وآمال زوجات وشوق والدين، تسعون سجينا في سجن سبيدار في مدينة اهواز مركز محافظة خوزستان جنوب غرب ايران تم الأفراج عنهم بمبادرة إنسانية أشتركوا في إنطلاقها خيرون ومسؤولون وعوائل السجناء واصحاب القضايا، قضايا مالية كان الدافع لسجنهم سنين خلف القضبان جعلتهم يفقدون الأمل في الخروج بسبب ضيق معيشتهم ووأضاعهم المادية التي كانت السبب في دخولهم السجن ومكوثهم سنين طوال، لكن المبادرة جاءت لاخراجهم ولو بعد حين.

عملية الإفراج عن السجناء عملية في غاية التعقيد، ملفات ومباحاثات بين الشاكي والمشتكي وتسديد ديون وفواتير وطلب عفو وغيره، لكن اصحاب المبادرة تقبلوا تلك المسؤولية واستطاعوا من إتمامها بكل شروطها وقوانيها اللازمة.

صاحب المبادرة الحاج جواد الشحيتاوي الكناني، رجل اعمال بدأ بمشواره الخيري في العشرين من عمره واليوم يناهز الخمسين عاما حيث كرس جزءاً من وقته اليومي للاعمال الخيرية شملت زواج للايتام ومساعدات علاجية وأخرى تعمل على اطلاق السجناء المحكومين بجرائم غير عمدية  كانت آخر محطة خيرية في شهر رمضان الكريم.

 

مساهمات حكومية

شركة فولاذ بخوزستان من جانبها أسهمت في المبادرة الخيرية حيث أخذت على عاتقها نسبة أربعين بالمئة من تلك المبادرة الأنسانية وتكفلت بدفع هذه النسبة منها كما حضر قائممقام الشركة في المراسيم التي جرت في جوانب السجن وألقى كلمة بين من خلالها تلك المساعدة قائلاً: شركتنا تعتبر إحدى أهم الشركات المنتجة في البلاد ولديها العديد من المسؤوليات الاجتماعية ومن بين هذه المسؤوليات هي دخولها في القضايا الاجتماعية للمواطنين في سبيل حلحلة جزء من مشاكلهم الأقتصادية المتعلقة بتسديد ديون بعض السجناء المحكومين بالجرائم غير العمدية ونحن اليوم فرحون جداً عندما نرى تلك الابتسامات تعلو وجوه عوائل السجناء.

 

صاحب المبادرة

 يقول الحاج جواد الشحيتاوي الكناني كنت في العشرين من عمري وأنا أساهم في مثل هذه القضايا الإنسانية التي تشمل إصلاح ذات البين ومساعدة الأيتام والمساكين والمحتاجين وكنا نشكل مجموعة من شباب الحي ونساهم معاً لتلك المساعدات الخيرية كما كنا ومازلنا فرحين بعملنا، وشيء فشيء سعينا الى تطوير خدمتنا في مجالات أخرى مثل المساهمة في زواج الشباب من ذوي الدخل المحدود والايتام الذين يجدون صعوبات مالية للزواج وكذلك المساعدة في علاج المرضى الذين لم يتمكنوا من علاج انفسهم، حتى في بعض الاحيان وصل الأمر الى دفع تكاليف عمليات جراحية تمكنا من خلالها انقاذ العديد من ارواح المحتاجين، ويقول الشحيتاوي: أما اليوم وبعد مشاهدتي للسجناء ومعيشة ذويهم من بعدهم الحقيقة اشعر بأن هنالك مسؤولية ملقاة على عاتقي عندها سارعت بأن اقدم شيئا أستطيع من خلاله ان اكون قد اديت مهمتي الأنسانية امام بلدي وابناء بلدتي عندها شرعت بالعمل مع الجهات المعنية والتي شملت التنسيق مع رئيس السجن والمدعي العام في المحافظة وبعض الخيرين ايضا واستمريت لثمانية شهور من التنسيق والعمل الدؤوب وبحمد الله وبركات شهر رمضان الكريم الذي يعرف بأموره الخيرية تمكنا من اطلاق سراحهم، ويضيف الشحيتاوي اننا لم نتساهل مع السجناء السارقين والقاتلين انما حددنا مساعداتنا فقط للمحكومين بالجرائم غير العمدية.

 

جلسات توعوية

يقول رئيس سجون محافظة خوزستان خلال حضوره في المراسيم اننا لدينا في كل عام جلسات توعوية مع اهالي السجناء في سبيل التعرف على قضاياهم وكيفية حلحلتها بطرق قانونية لأن السجن هو تهذيب وتربية للانسان وليس مجرد عقاب ونحن نسعى جاهدين في مساعدتهم حد الامكان ورفع تلك المشاكل من مواطنينا .

 

مشاعر الشكر للمبادرة

بعد ان بدأت علامات وملامح الشكر واضحة على محيا السجناء وذويهم قال احد السجناء شاكرا الحاج جواد ومن معه لهذه المبادرة الأنسانية لقد مر عليّ ست سنوات في السجن بسبب عدم تسديدي لمبلغ لم يتجاوز الثلاثمائة مليون ريال لكن اليوم شعرت بأن الأنسانية مازالت موجودة واهل الخير هم مازالوا يسعون في اعمالهم الخيرية وأنا بدوري لا استطيع ان اقول شيء لاصحاب المبادرة سوى ان اقدم شكري الوافر ودعائي لمن ساهم في اطلاق سراحي ومكنني من ان ارجع لحياتي واسرتي مرة اخرى.

سجين آخر 

كنت يائساً حينما كنت اعيش في السجن وقلت قد تكون نهاية حياتي هنا لأنني لم يكن لدي اي اقارب او اصدقاء يعنوني في مشكلتي وتسديد ديوني التي كانت السبب في دخولي السجن لكن اليوم وعندما أعلنوا اطلاق سراحي من السجن لم اصدق الخبر في البداية لكن عندما رأيت غيري من السجناء علمت انها الحرية الحقيقية وعلمت ان الدنيا لاتخلو من الطيبين والخيرين، اليوم لدي احساس لايصدق لأنني سأرجع لزوجتي وطفلتي وامي وابي لأن الحياة من دونهم لا معنى لها ولا استطيع ان اشكر صاحب المبادرة القيمة التي لولاها لبقيت في السجن وقضيت جزءا من حياتي فيه.

الاخبار ذات الصلة