باقري: هدف اميركا والكيان الصهيوني من مهاجمة إيران هو ضرب التقارب الآسيوي

صرح نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي باقري كني إن هدف وسبب عدوان اميركا والكيان الصهيوني على إيران هو ضرب التقارب الآسيوي.

لذلك، ورغم أن هذه الحرب بدأت مع إيران، إلا أنها لا تقتصر عليها، وستنتشر وتتوسع في حال التعامل معها بسلبية ولاابالية.

 

وفي كلمته يوم الخميس، خلال الاجتماع الحادي والعشرين لأمناء مجالس الأمن للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، المنعقد في بيشكك، عاصمة قيرغيزستان، ذكّر باقري كني بأن أحد الأهداف المنصوص عليها في ميثاق هذه المنظمة هو تحديد المشكلات التي تنشأ في القرن الحادي والعشرين وإيجاد حلول لها. وأضاف: “يمكننا اليوم أن نقول بكل ثقة إن أكبر مشكلة في القرن الحادي والعشرين هي ظهور نظرية “السلام بالقوة” المرضية، والتي تعني “الاستسلام بدلًا من الاتفاق”.

 

وصرح نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قائلاً: “يؤدي هذا الرأي إلى اللجوء المستمر للحرب كأداة رئيسية لإدارة العلاقات الدولية، وهو ما يهدد الأمن العالمي والإقليمي، ويتعارض تماماً مع خطط التنمية الاقتصادية الوطنية والمتعددة الأطراف للدول”. وأضاف باقري: “يجب على منظمة شنغهاي للتعاون أن تكون متماسكة في مواجهة مطالب الاستسلام”. وتابع: “يكمن حل هذه المشكلة في الحفاظ على التماسك داخل منظمة شنغهاي، وتعزيز مقاومتها لموجات مطالب الاستسلام”.

 

وقال: “بالنظر إلى الطبيعة الجديدة والمتداخلة لهذا التهديد، فمن الضروري أن تنظر منظمة شنغهاي في هذه التهديدات المعاصرة إلى جانب التهديدات التقليدية، وأن تعالج أبعادها، وأن تعزز، كما هو منصوص عليه في ميثاق المنظمة، التعاون بين الأعضاء لمنع تحققها”.

 

*دعمًا لفكرة إنشاء آلية استجابة سريعة

 

وتابع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أيضًا على ضرورة أن تكون منظمة شنغهاي للتعاون مرنة في مواجهة هذا الوضع الجديد، وفي هذا الصدد، تدعم مبادرة روسيا الاتحادية لإنشاء آلية استجابة سريعة للتحديات الدولية، وكذلك مبادرة إنشاء احتياطيات استراتيجية من الموارد في إطار منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس. وبطبيعة الحال، يُعتبر إنشاء نظام تسوية مالية بنيةً أساسيةً لتعزيز التعاون.

 

*إحياءً لذكرى الشهيد لاريجاني

 

وفي مستهل كلمته في هذا الاجتماع، أشار باقري إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي باعتبارها مسؤولية جسيمة في تأمين وضمان أمن ومصالح الدول الاستراتيجية، وقال: كان ينبغي أن يكون في هذا الموقف اليوم ممثلاً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن يكون هو من يخاطبكم، هو أخي الدكتور علي لاريجاني، الأمين العام الشهيد للمجلس الأعلى للأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي اغتيل في الحرب العدوانية التي شنها النظام الأمريكي والكيان الصهيوني ضد الشعب الإيراني.

 

وأضاف باقري: في العام الماضي، شنّ هذان النظامان المارقان حربين شاملتين في يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026، ولا تزالان مستمرتين. كان هدفهما المعلن بوضوح تغيير النظام، لكنهما مُنيا بالهزيمة والإذلال أمام الضربات القاضية للشعب الإيراني والقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومع ذلك، لم تمنع هذه الهزائم جرائم هؤلاء المعتدين.

 

*تقديرًا لبيان شنغهاي المُدين لاغتيال قائد الثورة

 

وأضاف نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: “بخلاف جميع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والدبلوماسي، ارتكبوا جريمةً غير مسبوقة باغتيال قائد الثورة الإسلامية، الإمام الخامنئي الشهيد، الذي كان أعلى شخصية سياسية في الجمهورية الإسلامية، وأعلى مرشد روحي ليس فقط للشعب الإيراني، بل وللكثير من الشعوب الإسلامية والحرة في العالم، وذلك عبر قصف واسع النطاق. ورغم أن هذا العمل الشنيع لن يمر دون عقاب، إلا أنهم وضعوا حجر الأساس لبدعة باهظة الثمن على المستوى الدولي، ورغم أنهم يتحملون مسؤولية عواقبها، فإنه من الضروري أن تقف جميع الحكومات بحزم ضدها وأن تُدينها في المقام الأول.”

 

وأكد: “إن العمل الذي قام به أمناء مجلس الأمن القومي لمنظمة شنغهاي للتعاون في إدانة اغتيال قائد الثورة الإسلامية جدير بالثناء.” وصرح باقري قائلاً: “خلال الأربعين يومًا من العدوان المتواصل، شهدنا ارتكاب جرائم وحشية، من بينها اغتيال مسؤولين عسكريين وحكوميين، وهجمات على مواقع وبنى تحتية حيوية ومدنية، وهجمات على منشآت نووية سلمية، وبنى تحتية صناعية وتعليمية وصحية، فضلاً عن تقديم الدعم السياسي والمالي والعسكري للجماعات الانفصالية والإرهابية في جميع أنحاء أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

 

*مجزرة فتيات ميناب، فصل مظلم في تاريخ جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني

 

وقال أن: قصف مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب في اليوم الأول من العدوان، واستشهاد أكثر من 180 تلميذة وتلميذا بريئًا، يُعد مثالًا واضحًا على جريمة حرب. ورغم أنه لا يرقى إلى مستوى الجرائم في غزة، إلا أنه يُمثل فصلًا مظلمًا في تاريخ جرائم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الإنسانية.

 

*لن يُنسى الهجوم الأمريكي على السفينة الإيرانية “دنا” ولن يمر دون رد

 

وأشار باقري، في معرض حديثه عن الهجوم الذي شنته غواصة أمريكية على السفينة الإيرانية “دنا”، التي كانت حاضرة في الهند لإجراء تدريبات عسكرية، والذي أسفر عن استشهاد المئات من أفرادها العسكريين، إلى أن هذا العمل لن يُنسى ولن يمر دون رد. وتابع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي: “لقد بات جلياً اليوم أن هذه الحرب كانت طموحاً نابعاً من مشروع سياسي للمتطرفين الذين يحكمون الولايات المتحدة وفلسطين المحتلة”.

 

واضاف قائلاً: قبل هذه الحرب، كانت السياسة المعتمدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على سياسة الجوار والتفاعل الأمثل مع الدول المجاورة المتحالفة والمتوافقة في الرؤى. وفي هذا السياق، قُبلت إيران عضواً في منظمة شنغهاي للتعاون بقرار من رؤساء دول هذه المجموعة، ثم أصبحت عضواً في مجموعة البريكس، وعضواً مراقباً في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وقال باقري: إن سياسة الجمهورية الإسلامية هذه، التي أدت إلى تفاعل سياسي واقتصادي واسع النطاق مع الدول الآسيوية، لاقت ترحيباً وثقة كبيرة لأنها سعت إلى تعزيز التعددية الاقتصادية والتكامل الآسيوي.

 

*العدوان العسكري على إيران ضربة للتقارب الآسيوي وبداية هجوم على الجنوب العالمي

 

وأوضح باقري: كان الهدف الأساسي من تلك الحرب هو ضرب هذا التقارب الآسيوي، ويمكن القول إن الحرب على إيران هي بداية هجوم على الجنوب العالمي. وصرح قائلاً: هذه الحرب توسعية، وهي في جوهرها إمبريالية تهدف إلى منع نمو آسيا وظهور قوى متوسطة، وذلك من خلال خلق منطقة نفوذ وهيمنة مطلقة على موارد الطاقة في الخليج الفارسي. لذا، فرغم أن هذه الحرب بدأت مع إيران، إلا أنها لا تقتصر عليها، وستنتشر وتتوسع في حال استمرار السلبية والتقاعس. وأي رد فعل ضعيف هو بمثابة دعوة لمزيد من الحرب.

 

*الكيان الصهيوني، المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في غرب آسيا

 

واختتم نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي حديثه قائلاً: في خضم هذه الأحداث، لا ينبغي لنا أن ننسى اضطهاد ومعاناة الشعبين الفلسطيني واللبناني. وأضاف: لقد بات توسع الكيان الصهيوني أكثر وضوحاً للجميع اليوم من أي وقت مضى، ومساعي هذا الكيان لاحتلال وضم الأراضي المحيطة، ونشر الحرب والعنف في جميع أنحاء المنطقة، هي المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في غرب آسيا، وهي مكروهة من قبل جميع الدول.

 

وأكد باقري أن إرساء السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط لا يتحقق إلا من خلال حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، قائم على مبدأ حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

المصدر: ارنا