|
كيف حوّلت طهران ومسكو وبكين الحصار إلى استقلال مالي؟
أكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية “أميد عباسي” أن الهيكل الأمني الذي يرتكز على الهيمنة الغربية يمر بمرحلة تصدع حقيقي جراء السياسات الأميركية القائمة على المخاطرة وعدم المسؤولية، مشيراً إلى أن التقارب الاستراتيجي بين روسيا والصين وإيران لم يعد مجرد خيار سياسي، بل تحول إلى ردّ فعل منطقي لحماية السيادة الوطنية وتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب يتجاوز الإملاءات الأميركية.
وأوضح عباسي، في مقال له في صحيفة “اقتصاد سرآمد”، يوم الإثنين 25 أيار/ مايو، أن سياسة العقوبات وضغوط القوة التي تمارسها واشنطن أدت إلى نتيجة عكسية؛ فبدلاً من عزل الدول، ساهمت في تسريع بناء بنية تحتية مالية وتجارية بديلة، لافتاً إلى قفز التبادل التجاري بين موسكو وبكين إلى 240 مليار دولار مع شطب الدولار واعتماد الروبل واليوان بنسبة تفوق 90%، إلى جانب تمديد خطوط طاقة استراتيجية مثل “قوة سيبيريا” لضمان الاستقلال الجيواقتصادي.
وتابع الكاتب مبیناً أن الحرب الأميركية ضد إيران وتصاعد التوترات في مضيق هرمز -الذي يمر عبره 21% من الغاز المسال العالمي- كشفا عن التنسيق الدبلوماسي العالي بين روسيا والصين وإيران دفاعاً عن القوانين الدولية في أروقة الأمم المتحدة، ناهيك عن الدعم المؤسسي لطهران عبر اتفاقية الـ25 عاماً مع الصين، ورفع حجم التجارة مع روسيا إلى 5 مليارات دولار، وتطوير التنسيق في الدفاع الجوي والمناورات البحرية المشتركة.
واختتم عباسي بالإشارة إلى أن الممرات البرية الجديدة كممر “الشمال – الجنوب” والممر الأوسط ضمن مبادرة “الحزام والطريق” نجحت في تحييد قدرة البحرية الأميركية على خنق التجارة، مؤكداً في ختام مقاله أن دول “بريكس+” باتت تشكل أكثر من 35% من الناتج المحلي العالمي، مما يعني أن سلاح العقوبات الأميركي فقد شمولية تأثيره، وتحول كلياً إلى محفز لولادة هندسة اقتصادية أوراسية جديدة ومستقلة.
|
|
حرب إيران.. كابوس يطارد ترامب
رأى الكاتب الإيراني “مهدي حسني” أن الرئيس الأميركي أوقع نفسه في مأزق معقد بعد الانخراط في الحرب ضد إيران، معتبراً أن تداعيات هذه المواجهة تجاوزت الحسابات العسكرية لتتحول إلى أزمة سياسية واستراتيجية باتت محل انتقاد حتى داخل وسائل إعلام غربية مقربة من حلفاء واشنطن.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “وطن امروز”، يوم الإثنين 25 أيار/ مايو، أن صحيفة “الغارديان” البريطانية وصفت الحرب بأنها من أكثر الكوارث التي صنعتها الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن ترامب بات محصوراً أمام خيارين أحلاهما مُرّ: إمّا القبول بتسوية تفاوضية لا تحقق أهدافه المعلنة، أو العودة إلى التصعيد العسكري مع مخاطر فشل أكبر. وتابع: أن التقديرات الغربية نفسها باتت تقرّ بأن الضغوط العسكرية لم تكسر صمود إيران، وأن مواصلة القصف أو التهديدات لم تؤد إلى تغيير المعادلات، في وقت تعارض فيه أطراف إقليمية وحلفاء دوليون توسيع المواجهة أو الدفع نحو حرب مفتوحة جديدة.
ولفت حسني إلى أن سقف التفاهم الممكن من وجهة نظر العديد من المراقبين لا يتجاوز إطار اتفاق يشبه الاتفاق النووي 2015، وهو ما يمثل -وفق القراءة المطروحة- انتكاسة سياسية واستراتيجية لترامب، خصوصاً أن انسحابه السابق من الاتفاق جعل عودته إلى تفاهم مشابه بمثابة اعتراف بفشل خياراته.
وأوضح أن تداعيات الحرب لم تتوقف عند حدود العلاقة بين طهران وواشنطن، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والغذاء، فضلاً عن إعادة تشكيل التوازنات الدولية، مع بروز خلافات بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين، وتنامي المكاسب الجيوسياسية لكل من الصين وروسيا.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن استمرار النهج الأميركي الحالي قد يدفع حلفاء واشنطن إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه الإدارة الأميركية، مشدداً على أن الحرب على إيران تحولت من أداة ضغط إلى عبء يهدد المكانة الدولية للولايات المتحدة نفسها.
|
|
طهران تتمسّك بشروطها وفقاً لتوجيهات قائد الثورة
رأت صحيفة “كيهان” أن تصاعد الحديث عن اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة يفرض العودة إلى الشروط التي حددها قائد الثورة الإسلامية كمرجعية حاكمة لأي تفاهم، معتبرة أن أي اتفاق لن يكون مقبولاً ما لم يضمن عزّة إيران وأمنها ومصالحها الاستراتيجية وفق الشروط المعلنة.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم الإثنين 25 أيار/ مايو، أن الشروط العشرة التي جرى طرحها سابقاً، وفي مقدمتها رفع جميع العقوبات، إنهاء القرارات الدولية، الاعتراف بحق التخصيب، ضمان عدم الاعتداء، وخروج القوات الأميركية من المنطقة، تمثل الأساس الذي ينبغي أن يوجّه التغطيات الإعلامية ومسار التفاوض. وتابعت: أن تحميل الكيان الصهيوني مسؤولية تعطيل الاتفاق يشكل قراءة مضللة، لأن واشنطن والكيان الصهيوني يتحركان ضمن بنية سياسية وأمنية واحدة، فيما يجري توزيع الأدوار بين «الشرطي الجيّد» الأميركي و«الشرطي السيّئ» الصهيوني لدفع إيران نحو تقديم تنازلات.
ولفتت الصحيفة إلى تصريحات شخصيات غربية وصهيونية تحدثت عن تأثير أي تفاهم إيراني – أميركي على حسابات نتنياهو، مشيرة إلى أن بعض التقديرات اعتبرت الاتفاق تهديداً لأهداف الكيان الصهيوني، في حين كشفت تقارير أخرى استمرار التنسيق الأميركي – الصهيوني بشأن مجريات المفاوضات ومضمون أي اتفاق محتمل.
وأوضحت الصحيفة أن مواقف ترامب الأخيرة، بما فيها التشديد على استمرار الضغوط الاقتصادية وعدم التسرع في إبرام الاتفاق، تكشف استمرار سياسة الابتزاز والضغط، رغم الحديث عن مسار تفاوضي «منظّم وبنّاء».
وشددت الصحيفة، في ختام تقريرها، على أن إيران لن تتخلى عن مطالبها المشروعة، وأن أي تفاهم مع واشنطن يبقى مشروطاً بالالتزام الكامل بثوابت الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشروط القيادة، لا بالضغوط الإعلامية أو المناورات السياسية الغربية.
|