خلال المؤتمر الدولي الرابع لعقد العمل من أجل المياه

إيران تطرح 6 مقترحات استراتيجية لتأسيس منتدى إقليمي للتعاون المائي

اعتبر وزير الطاقة الإيراني أن استهداف منشآت المياه والطاقة يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العالمي والصحة العامة، داعيًا إلى تأسيس منتدى إقليمي للتعاون في مجالي المياه والمناخ، وقدّم ستة مقترحات استراتيجية لتحقيق هذا الهدف.

وأشار عباس علي‌ آبادي، الذي زار دوشنبه للمشاركة في المؤتمر الدولي الرابع لعقد العمل من أجل المياه، إلى التجارب المريرة التي شهدتها العقود الأخيرة، مؤكدًا أن تدمير منشآت المياه والطاقة لا يقتصر أثره على البنية التحتية لدولة بعينها، بل يؤدي إلى تفاقم أزمات كالهجرة القسرية، واتساع رقعة الفقر، وحدوث كوارث بيئية.

 

ودعا علي آبادي المجتمع الدولي إلى التخلي عن المعايير المزدوجة، والعمل على وضع آليات ملزمة لحماية هذه المنشآت من تداعيات النزاعات، مشددًا على ضرورة ألا تتحول المياه إلى أداة للضغط السياسي.

 

كما استعرض التحديات المناخية التي تواجه الهضبة الإيرانية ومنطقة آسيا الوسطى، معتبرًا أن التعاون بين دول الجوار يمثل ضرورة استراتيجية لمواجهة الجفاف والتصحر، ومؤكدًا أن الروابط التاريخية والحضارية العميقة بين إيران ودول المنطقة تشكل أرضية مناسبة لإرساء إدارة مشتركة للموارد المائية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

 

خارطة طريق من ستة محاور

 

وكشف وزير الطاقة عن خارطة طريق من ستة محاور لتطوير دبلوماسية المياه، تضمنت:

 

1- تأسيس منتدى إقليمي للتعاون في مجالات المياه والمناخ وتعزيز مرونة البنى التحتية، بمشاركة الأمم المتحدة.

 

2- حماية المنشآت الحيوية عبر إعداد بروتوكولات إقليمية تحول دون استهداف منشآت المياه والطاقة خلال الأزمات والصراعات.

 

3- إنشاء أنظمة إنذار مبكر من خلال شبكة مشتركة لرصد الجفاف والفيضانات والعواصف الغبارية، بهدف تقليص الخسائر البشرية والاقتصادية.

 

4- نقل التقنيات الحديثة عبر تبادل الخبرات الإيرانية في مجالات إعادة تدوير المياه، وتحلية المياه، والزراعة منخفضة الاستهلاك.

 

5- الربط بين دبلوماسية المياه والطاقة من خلال الاستفادة من شبكات تبادل الكهرباء والطاقة المتجددة لتطوير نماذج جديدة للتعاون الإقليمي.

 

6- تعزيز الحوكمة التشاركية مع التركيز على الدور المحوري للنساء والشباب والمؤسسات العلمية في الإدارة المستدامة للموارد المائية.

 

وفي ختام كلمته، أكد علي‌ آبادي أن سياسة إيران القائمة على التعددية تؤمن بأن المياه يجب أن تبقى مصدرًا للحياة والسلام، مشددًا على استعداد طهران لتقاسم خبراتها مع دول الجوار والمجتمع الدولي من أجل تحويل التحديات المناخية إلى فرص للتنمية المستدامة.

 

تطوير العلاقات مع دول الجوار والدول الإسلامية

 

في سياق آخر وعلی هامش أعمال الدورة الـ18 للجنة المشتركة للتعاون بين إيران وطاجيكستان وبالإشارة إلى العلاقات السياسية المتميزة بين إیران وطاجيكستان، قال وزير الطاقة: إن تعزیز العلاقات التجارية والاقتصادية يمثل المهمة الأساسية للبلدین. وأضاف: إن نهاية هذا الاجتماع ليست نهاية العمل، بل هي بداية لمسؤولية جسيمة في مسار تحقيق التفاهمات المبرمة.

 

وفي إشارة إلى الأواصر العميقة بين الشعبين، قال علي آبادي: كما أکد رئيس جمهورية طاجيكستان، نحن نقف اليوم على مسار جديد من التعاون المشترك، بالاستناد إلى الأواصر اللغوية والثقافية والدينية والاجتماعية العميقة بين الشعبين الشقيقين.

 

وأضاف: إن تطوير العلاقات مع دول الجوار والدول الإسلامية كان ولا يزال في صدارة الأولويات الاستراتيجية لمسؤولي البلاد حيث تحظى طاجيكستان بمكانة خاصة في هذا المسار.

 

کما التقى وزير الطاقة الإيراني الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان، حيث أعرب عن تقديره لمواقف طاجيكستان البنّاءة تجاه الاعتداءات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، مشيداً بالدعم المستمر من حكومة وشعب طاجيكستان للجمهورية الإسلامية الإیرانیة.

 

وفي ختام أعمال الدورة الثامنة عشرة للجنة المشتركة للتعاون بين البلدین، وصف وزير الطاقة والموارد المائية الطاجيكي الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالبلد الصديق والشقيق، مؤكداً: نحن نعتبر دور إيران مهماً في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

 

مضيفاً: إن جمهورية طاجيكستان تقيّم التعاون القائم بين البلدين الصديقين والشقيقين بأنه تعاون بناء ومثمر وانطلاقاً من مبدأ حسن الثقة المتبادلة، تعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية واحدة من أهم شركائها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

 

وتابع الوزير الطاجيكي قائلاً: إن القواسم التاريخية والثقافية واللغوية العميقة وفرت أرضية لتعاون مثمر في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة وغيرها، وقال: إن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال الربع الأول من عام 2026 شهد نمواً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مؤكداً أن توسيع هذه التجارة سيؤدي إلى ضمان الأمن الاقتصادي والتنمية لكلا البلدين.

 

نثمّن مساعدات طاجيكستان خلال الحرب المفروضة

 

من جانبه، قال وزير الطاقة عباس علي آبادي، عقب لقائه رئيس جمهورية طاجيكستان إمام علي رحمان، ونقل رسالة رئيس الجمهورية مسعود بزشکیان إلیه: إنه جرى خلال هذا اللقاء تقديم تقرير عن وحدة وتضامن أبناء الشعب الإيراني في مواجهة اعتداءات العدو، كما أعربنا عن التقدیر للشعب الشقيق في طاجيكستان على المساعدات الإنسانية القيمة التي قدمها إلى الشعب الإيراني إبان فترة الحرب المفروضة.

 

وصرح علي آبادي للصحفيين عقب لقائه الرئيس الطاجيكي، قائلاً: تم خلال هذا اللقاء نقل رسالة الرئیس بزشكيان إلى الرئيس الطاجيكي.

 

وأضاف: إن من أبرز محاور هذا اللقاء، التأكيد على تضامن وصمود الشعبين الإيراني والطاجيكي. وتابع: أنه تم خلال الاجتماع تقديم إيجاز وتقریر للرئيس الطاجيكي حول وحدة الصفوف الوطنية في إيران، كما جرى الإشادة بالتلاحم الوثيق بين أبناء الشعب الإيراني في مواجهة اعتداءات العدو مع الإعراب عن الإمتنان والتقدير العمیق للشعب الشقيق في طاجيكستان على المساعدات الإنسانية القيمة التي قدمها إلى الشعب الإيراني إبان فترة الحرب.

 

وأكد: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتقدم بالشكر إلى الشعب الطاجيكي الشقيق والصديق؛ مضیفا أن هذا التعاون يعكس عمق أواصر التضامن بين الشعبين.

 

فرصة فريدة لتطوير العلاقات الاقتصادية

 

هذا وأعلن نائب رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية عن انعقاد الدورة الثامنة عشرة للجنة الاقتصادية المشتركة بين إيران وطاجيكستان، معتبراً انعقاد هذه اللجنة فرصةً فريدةً لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

 

وقال محمد صادق قنادزاده، في معرض حديثه عن انعقاد الدورة الثامنة عشرة للجنة الاقتصادية المشتركة بين إيران وطاجيكستان في دوشنبه: تُمثل هذه اللجنة فرصة فريدة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين إيران وطاجيكستان، وتقوم منظمة تنمية التجارة، بصفتها الجهة المسؤولة عن التجارة الخارجية، بتوجيه المفاوضات التجارية وتحديد إمكانيات التعاون الاقتصادي.

 

وأوضح قنادزاده أن وفداً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤلفاً من 35 عضواً شارك في هذه اللجنة، مضيفاً: يقدم خبراؤنا، أثناء دراستهم لفرص التصدير والاستيراد، عدة حلول عملية، تشمل تطوير الإنتاج المشترك وزيادة الصادرات إلى دول ثالثة، وتيسير التجارة وتحسين نظام التحكيم بين الفاعلين الاقتصاديين، والتحقق من أهلية التجار ورجال الأعمال، وتعزيز المفاوضات المالية، وتوسيع نطاق تصدير الخدمات الفنية والهندسية، فضلاً عن دعم المناطق الحرة وحل مشاكل الوحدات العاملة فيها.

 

وفي إشارة إلى منصب المستشار التجاري الإيراني في طاجيكستان، صرّح قنادزاده قائلاً: يؤدي المستشار التجاري دوراً هاماً في تفعيل الاتفاقيات من خلال توفير معلومات السوق، وتحديد الفرص والتحديات التجارية، والحفاظ على تواصل وثيق مع السلطات المحلية والقطاع الخاص.

 

وأضاف: إن التواجد الفعال للمستشار التجاري يزيد بشكل ملموس من إمكانية التوصل إلى اتفاقيات عملية وتحقيق الأهداف الاقتصادية للبلدين.

 

ووفقاً لنائب رئيس منظمة تنمية التجارة، ستستمر مفاوضات الخبراء لهذه اللجنة خلال اليومين المقبلين. ويتضمن جدول الأعمال قضايا التجارة والاستثمار والصناعة والتعدين والزراعة والصحة. وتم توقيع اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات.

 

وأكد قنادزاده أن تنفيذ الاتفاقيات الموقعة يحمل إمكانات كبيرة لنمو الإنتاج المشترك، وتطوير الصادرات إلى دول أخرى، وتوسيع نطاق الخدمات الفنية والهندسية، ويمكن أن يكون له أثر إيجابي ودائم على اقتصادي البلدين، ويعود بالنفع على الناشطين الاقتصاديين ورجال الأعمال من كلا الجانبين.

المصدر: إرنا