|
الترابط الهيكلي بين الدبلوماسية والاقتصاد.. كيف تُدير إيران معادلة الأمن القومي؟
أكد الكاتب والباحث الإيراني “بابك كاظمي” أن المفاوضات السياسية في العصر الراهن لم تعد مجرد أداة تقليدية لخفض التوترات العسكرية، بل تحولت إلى آلية معقدة لإدارة الأمن والاقتصاد بشكل متزامن، مشيراً إلى أن تجارب السنوات الأخيرة أثبتت التلازم الكامل بين الاستقرار المالي وحفظ السيادة، داعيًا المفاوضين الإيرانييين إلى صياغة استراتيجية متوازنة تربط السياسة الخارجية مباشرة بالتنمية الاقتصادية، وتنويع العلاقات الدولية لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة العقوبات والضغوط الجيوسياسية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “اعتماد”، يوم السبت 30 أيار/ مايو، أن الاقتصاد بات يمثل قلب الدبلوماسية المعاصرة وأبرز أدوات النفوذ العالمي؛ حيث استبدلت القوى الكبرى المواجهات العسكرية المباشرة بآليات الحظر المالي، والقيود التكنولوجية، والتبعية التجارية، لافتاً إلى أن مفهوم الأمن نفسه تجاوز حماية الحدود الجغرافية ليشمل الاستقرار المعيشي، وأمن الطاقة، والأمن الغذائي والسيبراني، مما يجعل أي دولة تواجه أزمات اقتصادية داخلية عرضة للاهتزاز أمام الضغوط الخارجية مهما بلغت قوتها العسكرية.
وأوضح كاظمي أن المفاوضات الراهنة تواجه تحديات بالغة التعقيد، أبرزها أزمة الثقة الناتجة عن انسحاب بعض القوى من التعهدات الدولية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تنقل مجريات الحوار لحظة بلحظة وتزيد من الضغط على المتفاوضين، ونوه بأن الانتقال التدريجي نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب -بفعل التنافس الأميركي – الصيني والتوتر بين روسيا والغرب- جعل الملفات الإقليمية والدولية خاضعة لمعادلات توازن القوى الكبرى ولا تقتصر على أطرافها المباشرين فقط.
واختتم الكاتب بالتشديد على أن نجاح أي مسار تفاوضي مستقبلي يرتكز على واقعية الأطراف والابتعاد عن الشروط الحدية غير القابلة للتحقيق، مؤكداً في ختام مقاله أن الفن الدبلوماسي اليوم لا يهدف إلى إنهاء الخلافات الجوهرية، بل يركز على إدارتها لمنع تحولها إلى صدامات مكلفة، وأن قوة الدول باتت تُقاس بمدى قدرتها على الموازنة الذكية بين القوة العسكرية، والظهير الاقتصادي، والمرونة الدبلوماسية لحفظ أمنها القومي.
|
|
إقتدار إيراني يفرض التراجع الأميركي.. طاولة التفاوض تعكس معادلات الميدان
رأت صحيفة “جهان صنعت” أن التحولات المتسارعة خلال الأسبوع الماضي أثبتت فرض معادلة القوة الإيرانية على الحسابات الأميركية، حيث تحول المشهد المتشنج إلى اعتراف من قادة واشنطن والمنطقة بجدية فرص التوصل إلى اتفاق تاريخي، مما يؤكد أن صمود طهران دفع بالطرف الآخر نحو مسار دبلوماسي يهدف إلى تجنب المواجهة المباشرة والاعتراف بنفوذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، يوم السبت 30 أيار/ مايو، أن تصريحات الرئيس الأميركي بشأن عدم رضاه عن “مفاد الاتفاق” تعكس بوضوح نجاح طهران في فرض شروطها وإحراز تقدم ملموس يخدم مصالحها، مشيرة إلى أن الهدنة الحالية، التي تلت جولة مواجهات عسكرية واعتداءات قادها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضدّ الأراضي الإيرانية، أثبتت فاعلية الحاضنة الدبلوماسية الباكستانية والقطرية في إدارة هذا الملف المعقد.
وتابعت الصحيفة مؤكدة أن طهران لا تتخلى عن خيار الردع العسكري لحماية سيادتها، مستشهدة بالردّ الحاسم للحرس الثوري الذي استهدف قاعدة جوية أميركية رداً على الإعتداء الأميركي في بندرعباس (جنوب البلاد)، مما يجبر العدو على التفكير ملياً قبل أي تصعيد جديد في منطقة الخليج الفارسي. ولفتت إلى أن الدعاية الأميركية والتهديدات الجوفاء التي يطلقها ترامب، إلى جانب فرض عقوبات جديدة على نهج إدارة الملاحة الإيراني، ما هي إلا محاولات للتغطية على التنازلات التي تقدمها إدارته، خاصة بعد تأكيد نائبه جي دي ونس على اقتراب التوافق بشكل كبير.
ونوهت الصحيفة بأن مسودة التفاهم الإيرانية المكونة من 14 بنداً تركز على المطالب السيادية لإنهاء الحصار البحري وخروج القوات الأميركية وإدارة مضيق هرمز بالتنسيق مع عمان، دون تقديم تنازلات تمس الثوابت الوطنية أو الملف النووي.
واختتمت الصحيفة تقريرها مشددة على أن النفي الإيراني الرسمي لنهاية نص “مذكرة التفاهم” يثبت يقظة المفاوض الإيراني وعدم ارتهانه للمناورات الأميركية، مؤكدة أن استمرار الهدنة يهدف فقط لمنح الدبلوماسية فرصة لانتزاع الحقوق الإيرانية كاملة.
|
|
حين تفشل الضمانات الدولية.. لماذا يعود خيار الردع النووي إلى واجهة النقاش الإيراني؟
رأت صحيفة “اقتصاد سرآمد” أن التطورات العسكرية الأخيرة وما رافقها من استهداف للمنشآت النووية الإيرانية أعادت طرح سؤال جوهري بشأن جدوى استمرار عقيدة «الردع دون عبور العتبة»، معتبرة أن التحولات الأمنية والإقليمية دفعت نحو نقاش أوسع حول ضرورة مراجعة العقيدة النووية الإيرانية في مواجهة بيئة دولية تقوم، بحسب المقال، على منطق القوة لا الالتزامات القانونية.
وأضافت الصحيفة، في مقال لها، يوم السبت 30 أيار/ مايو، أن الاستراتيجية الإيرانية القائمة طوال سنوات على «الغموض الاستراتيجي» هدفت إلى الاستفادة من مزايا الردع من دون تحمل كلفة الخروج من معاهدة منع الانتشار، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت، وفق المقال، محدودية هذه المقاربة، بعدما جرى توظيف اقتراب إيران من العتبة النووية ذريعةً لتبرير الضغوط والتهديدات.
وتابعت الصحيفة: أن التطور التكنولوجي، وقدرات الاستهداف الدقيقة، وتزايد أدوات الاختراق الإستخباري، أضعفت فعالية الاعتماد على المنشآت المحصنة وحدها، ما يفرض -من وجهة نظر المقال- الانتقال إلى أنماط ردع أكثر تعقيداً تقوم على المرونة والتشتيت وتعزيز القدرة على فرض كلفة عالية على الخصوم.
ولفتت الصحيفة إلى أن الضربات الأخيرة وما رافقها من جدل قانوني وسياسي سلطت الضوء على أزمة منظومة منع الانتشار النووي، معتبرة أن المعايير المزدوجة الغربية، ولا سيما في التعامل مع البرنامج النووي للكيان الصهيوني، أضعفت الثقة بعدالة النظام الدولي وأثارت تساؤلات داخلية بشأن جدوى الالتزام الأحادي بالقيود القائمة.
وذكرت الصحيفة أن تجارب ليبيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية تُستحضر داخل النقاشات المرتبطة بمفهوم الأمن القومي، بوصفها نماذج متباينة في العلاقة بين نزع السلاح، الضمانات الدولية، ومستوى الحصانة الاستراتيجية للدول.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن أي تحول محتمل في العقيدة النووية الإيرانية يُطرح في إطار ما تعتبره طهران متطلبات الحفاظ على السيادة ومنع تكرار الضغوط العسكرية، مشددة على أن النقاش الدائر يتمحور حول بناء معادلة ردع تضمن التوازن وتفرض احترام المصالح الوطنية الإيرانية.
|