وفي السياق، يرى الضابط الأمريكي المتقاعد جوناثان سويت والباحث مارك توث في مقال لهما، أن إيران لم تُظهر أي استعداد للتراجع، بل أصبحت أكثر تشددًا وثقة في مواجهة واشنطن، ويعتقد الكاتبان أن ترامب يواصل التمسك بفكرة أن إيران تريد إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، رغم أن الوقائع على الأرض تشير إلى العكس.
وبحسب المقال، فإن البيت الأبيض أخطأ في تقدير طبيعة النظام الإيراني، إذ واصل السعي إلى اتفاق سياسي في الوقت الذي كانت فيه طهران ترفض الاستجابة للمطالب الأميركية وتتمسك بشروطها الخاصة.
كما اتهم الكاتبان ترامب بإعطاء الأولوية لتحقيق إنجاز دبلوماسي شخصي، مشيرين إلى أن الرئيس الأمريكي حاول الضغط على “إسرائيل” لتجنب توسيع عملياتها العسكرية ضد حزب الله، في إطار مساعيه للحفاظ على مسار التفاوض مع إيران وتمديد وقف إطلاق النار.
ويرى الكاتبان أن هذه المقاربة لم تؤد إلا إلى زيادة مطالب طهران، بينما أظهرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الأخيرة ضد أهداف أميركية وإقليمية أن سياسة الضغوط لم تحقق الردع المطلوب.
ويعتقد منتقدو ترامب أن الإدارة الأمريكية ما زالت بعيدة عن تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتقليص نفوذ طهران الإقليمي. وتضيف هذه الانتقادات أن ترامب يجد نفسه عالقًا بين خيارين صعبين: إما قبول اتفاق لا يحقق الشروط التي أعلنها سابقًا، أو العودة إلى التصعيد العسكري الذي يواجه معارضة داخلية متزايدة في الولايات المتحدة.
وتجلّت هذه المعارضة داخل الكونغرس هذا الأسبوع بعدما أقرّ مجلس النواب قرارًا يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس العسكرية بشأن الحرب مع إيران.
وهاجم ترامب مؤيدي القرار، واصفًا التصويت بأنه «بلا معنى»، ومنددًا بالجمهوريين الذين انضموا إلى الديمقراطيين لدعمه. وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أمس، وفي تصويت بلا معنى، صوّت مجلس النواب، بمشاركة أربعة جمهوريين سيئين وجميع الديمقراطيين، للحدّ من صلاحياتي الحربية، وذلك في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وصوّت أربعة نواب جمهوريين، هم توماس ماسي، وبراين فيتزباتريك، وتوم باريت، ووارن ديفيدسون، إلى جانب جميع الديمقراطيين الحاضرين وعددهم 211 نائباً، لصالح القرار الذي أُقرّ بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208.
ووصف ترامب مؤيدي القرار بأنهم «غير وطنيين»، مكرراً انتقاداته للمشرّعين الذين لم يدعموا الحرب ضد إيران. كما اعتبر أن الديمقراطيين مدفوعون بما أسماه بـ«متلازمة كراهية ترامب»، بينما وصف الجمهوريين الأربعة بأنهم «باحثون عن الأضواء» و«يجب أن يشعروا بالخجل من أنفسهم».
ومن المقرر أن ينتقل القرار إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه. وكان أربعة أعضاء جمهوريون في المجلس قد انضموا الشهر الماضي إلى معظم الديمقراطيين للتصويت على إحالة مشروع قرار مماثل يتعلق بصلاحيات الحرب إلى المجلس بكامل هيئته، في خطوة تمهّد لإجراء تصويت نهائي عليه. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين، راعي مشروع القرار، إنه سيواصل الضغط على زملائه في مجلس الشيوخ «لإنهاء هذه الحرب غير الضرورية والمكلفة» عندما يُطرح مشروعه للتصويت مجددًا.
لكن من المتوقع أن يعارض ترامب أي محاولة لإقرار القرار نهائياً. وتؤكد إدارته أن قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973 غير دستوري. ويمنح هذا القانون الرئيس مهلة 60 يومًا لشنّ عمليات عسكرية من دون موافقة الكونغرس، مع إمكانية تمديدها 30 يومًا إضافية.
وجدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الموقف الشهر الماضي، قائلًا إن «قانون صلاحيات الحرب غير دستوري بنسبة 100%»، مؤكداً أن هذا الرأي تبنّاه جميع الرؤساء الأمريكيين منذ إقرار القانون، مضيفا: «حتى عندما كنت عضوًا في مجلس الشيوخ، كنت أقول إن قانون صلاحيات الحرب غير دستوري بالكامل».