نظرة استراتيجية إلى تحوّل الجامعات والتقنيات الحديثة
وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا شرح في هذه المراسم مسار تطور مؤسسة العلم، وقال: إن تنمية البلاد ترتبط بتوسيع حدود المعرفة. وأشار إلى الأجيال الثلاثة للجامعات، موضحاً: كانت جامعة الجيل الأول متمركزة حول التعليم؛ وفي الجيل الثاني، مع ظهور النموذج القائم على البحث، اكتسب إنتاج العلم ونشر المقالات أهمية خاصة؛ أمّا اليوم، وفي الجيل الثالث، فقد اتجهت رسالة الجامعات نحو ريادة الأعمال، وتطوير التكنولوجيا، وحل مشكلات المجتمع، وتحمل المسؤولية الاجتماعية، وما يضمن التنمية المستدامة ليس امتلاك الموارد الكامنة في باطن الأرض، بل الإنتاج المتواصل للمعرفة وتوسيع القدرات العلمية.
وشدد حسين سيمائي صراف على ضرورة إحداث تحول في التعليم العالي بالتوازي مع بروز التقنيات الرقمية، وأضاف: في عصر التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، لم يفقد التعليم أهميته، بل أصبح أكثر تعقيداً وحيوية. وعلى الأساتذة أن يواصلوا تحديث مهاراتهم، وأن يستشرفوا احتياجات البلاد المستقبلية. وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تترتب على عاتق الأساتذة مهمة جديدة، تتمثل في تعليم التفكير النقدي، لأن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلاً عن التفكير الإبداعي والنقدي لدى الإنسان.
وأكد الدكتور سيمائي صراف أن التعليم العالي في المجالات الأساسية يُعدّ مسؤولية سيادية، مشدداً على البرامج الجادة التي تنفذها الوزارة للارتقاء بجودة التعليم العالي، وقال: إن تطوير التعاون الدولي بين الجامعات، وإحياء الفرص الدراسية والبحثية، وتعزيز إيفاد الطلبة في المجالات الناشئة، تمثل أولوياتنا الأساسية. كذلك فإن التحول الذكي في القاعات الدراسية، وإنشاء بنى تحتية تعليمية حديثة، يشكلان مشروعاً مدرجاً ضمن البرامج المحورية لوزارة العلوم، وسيجري متابعتهما بكل جدية.
كما أشار وزير العلوم إلى أن «تاريخ إيران حافل بصناعة الأمل في أشد الظروف صعوبة. وتقع على عاتق الأساتذة، في هذه المرحلة التاريخية، مسؤولية مضاعفة للحفاظ على الأمل والتماسك داخل المجتمع وبين الطلاب».
وفي ختام كلمته، جدد الدكتور سيمائي صراف التأكيد على برامج وزارة العلوم الرامية إلى التحول الذكي في القاعات الدراسية، وتعزيز الدبلوماسية العلمية، وتطوير تعليم العلوم الأساسية بوصفها من المجالات ذات الطابع السيادي.
السيرة العملية للشهيد لاريجاني في الحوكمة العلمية
وفي سياق هذه المراسم، رأت سارة لاريجاني، ابنة الشهيد الدكتور علي لاريجاني، في قراءتها للسيرة الفكرية لوالدها، أنه كان التجسيد العملي لأفكار الشهيد مرتضى مطهري في المجالين السياسي والاجتماعي، وقالت: كان والدي يسعى دائماً إلى إقامة صلة بين العلم والإيمان والأخلاق في العمل السياسي، وكان يقدّم مصلحة المجتمع على المصلحة الفردية في جميع الشدائد والمنعطفات.
وأشارت ابنة الشهيد لاريجاني إلى الأبحاث التي أنجزها والدها في السنوات الأخيرة حول «التنمية المقترنة بالعدالة في الحوكمة»، مضيفة: إن الالتزام بالعدالة والإنصاف، وتجنب الوسائل غير الأخلاقية في العمل السياسي، كانا من أبرز سمات سيرته؛ وهو النهج الذي تُوّج في نهاية المطاف باستشهاده واستشهاد شقيقي في طريق خدمة الوطن.
تكريم الأساتذة النخبة وشهداء المجتمع العلمي
وفي الجزء الختامي من هذه المراسم، جرى تكريم 28 عضواً من أعضاء هيئة التدريس النخبة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في البلاد، وذلك من خلال منحهم لوحات تقديرية. كما اكتسبت المناسبة طابعاً وفائياً، إذ جرى تكريم المقام الرفيع لأساتذة استُشهدوا في الحروب الأخيرة.
وشمل هذا الجزء تكريم أسر كل من الشهداء: الدكتور أحمد رضا ذوالفقاري دارياني، والدكتور محمد مهدي طهرانجي، والدكتور فريدون عباسي دواني، والدكتور سيد أمير حسين فقهي، والدكتور عبدالحميد مينوجهري، والدكتور علي أردشير لاريجاني، والدكتور سيد علي نقي خرازي، والدكتور سعيد شمقدري، والدكتور مصباح الهدى باقري، وذلك إحياءً لذكرى تضحيات المجتمع الجامعي وبطولاته في المراحل التاريخية الحساسة التي مرت بها البلاد.