وذكرت الصحيفة في تقرير لها؛ أن النشاط الاستيطاني الجاري في شمال الضفة الغربية يشهد توسعا ملحوظا، في إطار مساع يقودها المستوطنون لإعادة ترسيخ وجودهم في مناطق أُخليت قبل نحو عقدين ضمن خطة فك الارتباط التي نفذتها حكومة الاحتلال برئاسة “أريئيل شارون” عام 2005. وأشارت الصحيفة إلى أن خطة فك الارتباط شملت آنذاك إخلاء مستوطنات ومعسكرات عسكرية في قطاع غزة، إلى جانب أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية.
وأضاف التقرير أن مشاريع الاستيطان تتقدم بوتيرة متسارعة، بالتزامن مع عمليات تهجير للفلسطينيين من أراضيهم، في ظل دعم وتسهيلات تقدمها سلطات الاحتلال والجيش الإسرائيلي. ونقلت “هآرتس” عن مصادر في جيش الاحتلال قولها إن عددا من كبار المسؤولين العسكريين حذروا من أن استمرار هذه الخطوات قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع وإشعال الصراع في المنطقة.
كما أوضحت الصحيفة أن ممثلي المستوطنين داخل حكومة نتنياهو يواصلون تحقيق مكاسب سياسية تدعم التوسع الاستيطاني، مشيرة إلى أن وتيرة هذه المشاريع ازدادت بشكل ملحوظ منذ تشكيل الحكومة اليمينية الحالية، وتسارعت أكثر منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ولفت التقرير إلى وجود 18 مستوطنة وثمانية مواقع عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكدا أن التوسع الاستيطاني يترك آثارا مباشرة على حياة الفلسطينيين ويؤدي إلى تقويض مقومات الاستقرار في الأراضي المحتلة. وتواصل حكومة نتنياهو تنفيذ سياسات توسعية تشمل مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقت يعتبر فيه المجتمع الدولي المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية وتشكل عقبة أمام جهود التوصل إلى تسوية سياسية.
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعدا في الاعتداءات الإسرائيلية، بما في ذلك عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل والمنشآت وتوسيع الأنشطة الاستيطانية. ووفق معطيات فلسطينية رسمية، أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 1168 فلسطينيا وإصابة 12 ألفا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص وتهجير أكثر من 33 ألفا.