أكد الجانبان الإيراني والصيني، خلال لقاء جمع نائب وزير التراث الثقافي والسياحة وسفير جمهورية الصين الشعبية لدى طهران، أهمية توسيع التعاون الثنائي في مجالات التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، مع التشديد على تبادل الخبرات والمعارف الفنية بين البلدين في هذه القطاعات الحيوية، وتعزيز التنسيق المشترك في القضايا ذات الاهتمام المتبادل.
وذكرت وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية الإيرانية، أن السفير الصيني لدى إيران زونغ بيوو التقى يوم الثلاثاء 16 يونيو/حزيران، علي دارابي، القائم بأعمال وزير التراث الثقافي ونائب الوزير لشؤون التراث الثقافي، حيث ناقش الجانبان سبل تطوير التعاون الثنائي في مجالات التراث الثقافي والسياحة والصناعات التقليدية.
علاقات تاريخية ممتدة وتوجه نحو شراكة أوسع
وأشار علي دارابي خلال اللقاء إلى عمق العلاقات التاريخية بين إيران والصين، مؤكداً أنها تمتد لأكثر من ألفي عام وتقوم على روابط ثقافية وودية راسخة شهدت تطوراً متواصلاً عبر الزمن.
وأعرب عن استعداد إيران لتوسيع التعاون مع الصين في مختلف المجالات ذات الصلة باختصاصات وزارة التراث الثقافي، متطلعاً إلى زيادة عدد السياح الصينيين الوافدين إلى البلاد خلال المرحلة المقبلة.
كما أشاد دارابي بمبادرة تأسيس «اتحاد التراث الثقافي الآسيوي» (ACHA)، داعياً إلى تنشيط دوره في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، خاصة في أوقات الأزمات، باعتباره منصة مهمة لتوسيع الشراكات الإقليمية في مجال حماية التراث.
وفي السياق ذاته، ثمّن استضافة الصين لمعرض «روعة إيران القديمة»، واعتبره نموذجاً ناجحاً للتعاون الثقافي بين البلدين وتجسيداً للعلاقات الحضارية العميقة بينهما.
دعوة للتعاون في ترميم المواقع المتضررة
وتناول اللقاء أيضاً ملف الأضرار التي لحقت بالمواقع التراثية الإيرانية خلال الحرب المفروضة الثالثة، حيث أوضح دارابي أن 149 موقعاً ومعلماً تاريخياً في 20 محافظة تعرضت لأضرار متفاوتة، من بينها خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي، و54 متحفاً، وسبعة نسيجات عمرانية تاريخية، إضافة إلى تعرض مجمع قصر كلستان لهجومين أسفرا عن أضرار في أجزاء منه.
ودعا دارابي الجانب الصيني إلى التعاون في إعادة تأهيل وترميم المواقع المتضررة عبر نقل الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة، مشيراً إلى ما حققته الصين من تقدم في مجالات التراث المغمور بالمياه، وتقنيات الترميم، والرقمنة، والمسح الرقمي للآثار، مع تأكيد رغبة إيران في الاستفادة من هذه الخبرات.
وأكد أن إيران تُعد من أبرز مراكز الحضارة الإنسانية بتاريخ يمتد لأكثر من سبعة آلاف عام، وتضم نحو مليون موقع وأثر تاريخي معروف، لافتاً إلى إدراج «مواقع ما قبل التاريخ في وادي خرم آباد» على قائمة التراث العالمي عام 2024، ما يعكس المكانة الثقافية الكبيرة للبلاد.
وشدد على أن آفاق التعاون بين إيران والصين لا تقتصر على التراث والسياحة والصناعات اليدوية، بل يمكن أن تمتد لتشكّل نموذجاً أوسع للتعاون الثنائي في مجالات متعددة.
إيران والصين.. من أقدم حضارات العالم
من جانبه، أعرب السفير الصيني زونغ بيوو عن سعادته بلقاء المسؤول الإيراني، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تستند إلى إرث حضاري عريق وجذور ثقافية تمتد عبر آلاف السنين.
وأشار إلى أن إيران والصين تمثلان اثنتين من أقدم الحضارات في العالم، لافتاً إلى أن تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية يجب أن يترافق مع توسيع التبادل الثقافي وتعميق التواصل بين الشعبين.
وأوضح أن المواطنين الصينيين يُبدون اهتماماً متزايداً بالثقافة الإيرانية، وأن المعارض والفعاليات الثقافية الإيرانية في الصين تحظى بإقبال واسع، ما يعكس تنامي التفاعل الثقافي بين الجانبين.
كما أعرب عن أسفه للأضرار التي لحقت بقصر كلستان، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز رموز الحضارة الإيرانية، مؤكداً دعم بلاده للحوار بين الحضارات على أساس الاحترام المتبادل والمساواة.
ورحب بالمقترح الإيراني للتعاون في ترميم المواقع المتضررة، مشيراً إلى أنه سينقله إلى وزارة الثقافة والسياحة الصينية، ومؤكداً استمرار التعاون بين الخبراء الصينيين والإيرانيين في مشاريع الترميم.
وفي ختام اللقاء، تبادل الجانبان هدايا تذكارية من الصناعات اليدوية التقليدية، في خطوة عكست عمق العلاقات الثقافية والإنسانية بين البلدين.