|
الردع مقابل الخروقات.. إغلاق هرمز كخيار للضغط على واشنطن
أكد الخبير الإيراني في الشؤون الأميركية “فؤاد إيزدي” أن الانتهاكات التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة كشفت حقيقة النهج الأميركي تجاه الاتفاق، معتبرًا أن التهديدات العسكرية التي صدرت عن مسؤولين أميركيين بعد ساعات من التوقيع تمثل خرقًا واضحًا للبند الأول من المذكرة، الذي ينص على الامتناع عن التهديد أو استخدام القوة بين الطرفين.
وأضاف إيزدي، في مقال له في صحيفة “جام جم”، يوم الأحد 21 حزيران/ يونيو، أن استمرار هذه الخروقات يضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام خيارين؛ إمّا التغاضي عنها بما يسمح للطرف المقابل باختبار حدود الصبر الإيراني وتوسيع دائرة الضغوط، أو اعتماد سياسة حازمة تؤكد أن أي انتهاك للاتفاق ستكون له تبعات عملية ومباشرة.
وتابع الخبير مشيرًا إلى أهمية تهديد إيران بإعادة إغلاق مضيق هرمز وربط إعادة فتحه بالتوقف الكامل للاعتداءات التي تستهدف لبنان، موضحًا أن أهمية هذا الممر البحري بالنسبة للولايات المتحدة والأسواق العالمية تمنحه موقعًا مؤثرًا في أي معادلة ردع أو ضغط متبادل.
ولفت إيزدي إلى أن مسؤولين أميركيين أقروا خلال الفترة الماضية بحساسية أسواق الطاقة العالمية وأهمية استقرار تدفقات النفط، معتبرًا أن هذا العامل يمنح إيران أوراق قوة يمكن الاستفادة منها في مواجهة أي محاولة لفرض وقائع جديدة أو تجاوز الالتزامات المتفق عليها.
ونوه إلى أن حماية الحقوق الوطنية الإيرانية تبقى مسؤولية أساسية تقع على عاتق مؤسسات الدولة، خاصة في ظل التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الإيراني وقادة البلاد وعلماؤها خلال السنوات الماضية دفاعًا عن أمن البلاد واستقرارها. وأوضح أن القانون الدولي يكفل لإيران حقوقًا سيادية واقتصادية مرتبطة بموقعها الجغرافي وممراتها البحرية، مؤكدًا أن صيانة هذه الحقوق تتطلب قرارات مدروسة للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية المعقدة.
واختتم إيزدي بالتأكيد على أن نجاح أي تفاهم سياسي مرهون باحترام جميع الأطراف لتعهداتها، مشددًا على أن الحفاظ على المصالح الوطنية الإيرانية يتطلب الجمع بين الصمود السياسي والإدارة الفاعلة للأزمات، بما يمنع الطرف المقابل من استغلال التفاهمات لتحقيق أهداف تتعارض مع مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
|
|
بين الفرصة الاقتصادية والتحديات السياسية.. مستقبل التفاهم على المحك
اعتبر الكاتب الإيراني “علي صالح آبادي” أن مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة تمثل تطورًا سياسيًا لافتًا يحمل فرصًا اقتصادية مهمة لإيران؛ لكنه يواجه في الوقت نفسه مجموعة من العقبات والتحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي قد تعرقل استمراره أو تحد من فرص تحوله إلى اتفاق أكثر استقرارًا.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “ستاره صبح”، يوم الأحد 21 حزيران/ يونيو، أن من أبرز النتائج المباشرة للتفاهم إعادة فتح الملاحة البحرية ورفع القيود التي عطلت حركة السفن الإيرانية خلال الأشهر الماضية، فضلًا عن إتاحة فرصة مؤقتة لإيران لتصدير النفط واستعادة عائداته، وهو ما يوفر مجالًا مهمًا لدعم الاقتصاد وتحسين الأوضاع المعيشية والاستفادة من الموارد المالية في إعادة تأهيل البنى التحتية.
وتابع: أن التفاهم لا يقتصر تأثيره على إيران والولايات المتحدة فحسب، بل يتداخل مع مصالح أطراف عديدة، من بينها القوى الأوروبية وروسيا والصين والدول العربية، الأمر الذي يجعل مستقبل هذا المسار مرتبطًا بحسابات متشابكة ومصالح متعارضة.
ولفت صالح آبادي إلى أن ربط بعض بنود التفاهم بالتطورات المرتبطة بلبنان والكيان الصهيوني قد يضيف عنصرًا جديدًا من الهشاشة إلى الاتفاق، خاصة في ظل صعوبة إلزام الأطراف المختلفة بمواقف موحدة تجاه الملفات الإقليمية المعقدة.
ونوه الكاتب إلى أهمية استثمار المهلة الزمنية المتاحة لتعزيز القدرات الاقتصادية الإيرانية، مؤكدًا أن الاستفادة من عائدات النفط وتوجيهها نحو التنمية وتحسين الخدمات العامة يمكن أن يساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي وتقوية الموقف الإيراني في أي مفاوضات مستقبلية.
وأوضح أن بعض القوى الدولية تستفيد من استمرار التوتر والعقوبات المفروضة على إيران، معتبرًا أن التعامل الواقعي مع هذه المعادلات يتطلب الحفاظ على المصالح الوطنية وعدم السماح للأطراف الخارجية بتوظيف الأزمات لخدمة أجنداتها الخاصة.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن نجاح التفاهم واستمراره يتطلب إدارة متوازنة للملفات السياسية والاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار التنمية ورفع الضغوط الاقتصادية، مشددًا على أهمية مواصلة المسار التفاوضي بما يحفظ مصالح إيران ويعزز مكانتها الإقليمية.
|
|
تفاهم تحت النار.. واشنطن تنقض التزاماتها وطهران أمام اختبار الإرادة
رأى الكاتب الإيراني “محمد عماد أعرابي” أن مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة تحولت خلال أيام قليلة من إعلانها إلى وثيقة تفتقر لأبسط مقومات التفاهم الحقيقي، بعدما سارعت واشنطن إلى انتهاك بنودها الأساسية، وفي مقدمتها الالتزام المتبادل بعدم التهديد أو استخدام القوة، معتبرًا أن ما يجري يكشف أن الهدف الأميركي يتمثل في اختبار إرادة إيران والضغط عليها سياسيًا وأمنيًا.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “كيهان”، يوم الأحد 21 حزيران/ يونيو، أن الرئيس الأميركي كرر تهديداته بقصف إيران بعد ساعات من نشر نص المذكرة، فيما واصل مسؤولون أميركيون آخرون، بينهم جي دي فانس، استخدام لغة التهديد ضد طهران وبرنامجها النووي والعسكري، في سلوك اعتبره الكاتب انتهاكًا مباشرًا وصريحًا للبند الأول من التفاهم.
وتابع: أن الانتهاكات لم تقتصر على التهديدات، بل شملت أيضًا الساحة اللبنانية، حيث واصل الكيان الصهيوني اعتداءاته العسكرية على لبنان وعمليات الاحتلال في الجنوب، رغم النص الواضح في المذكرة على وقف العمليات العسكرية وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، مشيرًا إلى أن المسؤولين الأميركيين قدموا غطاءً سياسيًا لاستمرار هذه الاعتداءات.
ولفت أعرابي إلى أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني أكدت أن استمرار الاعتداءات والاحتلال في لبنان يشكل خرقًا واضحًا للمذكرة، وأن تنفيذ بقية البنود يفترض قانونيًا توقف هذه الانتهاكات أولًا، وفق ما نصت عليه الوثيقة نفسها.
وأوضح أن واشنطن بدأت كذلك بطرح مطالب جديدة تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، رغم عدم وجود أي إشارة إلى هذا الملف في بنود التفاهم، معتبرًا أن ذلك يعكس نهجًا أميركيًا قائمًا على توسيع المطالب وفرض شروط إضافية خارج إطار الاتفاق.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الوعود الأميركية المتعلقة بالإفراج عن الأموال المجمدة وتمويل مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار في إيران ليست سوى أدوات ضغط سياسية، خاصة بعد التصريحات الأميركية الرافضة لأي دعم اقتصادي لطهران، مشددًا على أن مستقبل التفاهم مرتبط بمدى تمسك إيران بحقوقها وعدم السماح للطرف المقابل باستغلال الاتفاق لإضعاف إرادتها أو فرض وقائع جديدة تخدم مصالحه.
|