فبينما جرى توقيع اتفاق إطار المرفوض من اللبنانيين بين لبنان والعدو الصهيوني برعاية أمريكية، تواصل قوات الاحتلال تنفيذ خروقات واسعة داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس فجوة كبيرة بين الخطاب السياسي والواقع على الأرض.
في بلدة عين عرب الحدودية، نفذت القوات الصهيونية سلسلة اعتداءات جديدة تمثلت في اختطاف مزارعين كانوا يعملون في أراضيهم، قبل اقتيادهم إلى داخل فلسطين المحتلة، بالتزامن مع عمليات تمشيط داخل الأحياء وإحراق منازل بعد عودة سكانها إليها. هذه الممارسات تأتي امتداداً لانتهاكات متكررة منذ بدء العدوان الصهيوني، وتُعدّ اعتداءات مباشرةً على المدنيين ومحاولة لفرض واقع جديد عبر الضغط على السكان ومنعهم من العودة إلى أراضيهم.
ورغم إعلان جيش العدو الصهيوني عن تقليص قواته في الجنوب وإعادة تدوير الألوية بين غزة والحدود اللبنانية، فإنّ الخطاب السياسي الصهيوني يذهب في اتجاهٍ مختلف. فقد أكد رئيس وزراء العدو الصهيوني أنّ قواته ستبقى في الشريط الحدودي ما دام حزب الله يحتفظ بسلاحه، في إشارةٍ واضحة إلى أنّ الانسحاب ليس مطروحاً فعلياً، وأنّ الاحتلال يسعى إلى تكريس وجوده العسكري تحت ذرائع أمنية.
وفي المقابل، تستمر المقاومة في التأكيد على تمسكها بخياراتها الدفاعية، معتبرةً أنّ أي اتفاق لا يوقف الاعتداءات ولا يضمن حماية الأرض لا يمكن التعويل عليه. ورغم كل الضغوط، يظهر الجنوب قدرةً واضحةً على الصمود، في مواجهة محاولات الاحتلال فرض معادلات جديدة بالقوة.