|
هرمز يعزز معادلة الردع.. الإعلام الأميركي يقرّ بتفوّق إيران في المواجهة
رأت صحيفة “كيهان” أن التقارير الصادرة عن وسائل إعلام أميركية تعكس إقرارًا متزايدًا بأن إيران تمتلك اليد العليا في معركة مضيق هرمز، وأن هذه الورقة الاستراتيجية عززت قدرة طهران على ردع أي تصعيد عسكري، بعدما أثبتت الحرب الأخيرة الأهمية الجيوسياسية للمضيق باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، بما يمنح إيران عنصر قوة مؤثرًا في معادلات الأمن الإقليمي والدولي.
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها يوم الثلاثاء 30 حزيران/ يونيو، أن صحيفة “وول ستريت جورنال” اعتبرت أن إيران لا تزال تفرض حضورها في مضيق هرمز، مؤكدة أن قدرتها العسكرية مكنتها من الحفاظ على السيطرة على هذا الممر الحيوي، وأن عملياتها العسكرية شكلت ردًا على التحركات الأميركية، الأمر الذي دفع الصحيفة الأميركية إلى وصف إيران بأنها الطرف الذي يحقق التقدم في هذه المواجهة.
وتابعت الصحيفة: أن التقارير الأميركية انتقدت أداء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرة أن رهاناتها على تجاوز معركة هرمز لم تتحقق، وأن التهديدات المتكررة التي يطلقها ترامب لم تعد تحقق أثرًا سياسيًا، في ظل متابعة الإيرانيين لسلوك الإدارة الأميركية على أرض الواقع.
ولفتت “كيهان” إلى أن “واشنطن بوست” أشارت إلى أن إيران تتمسك بحقها في إدارة هذا الممر الاستراتيجي، رافضة الضغوط والتهديدات الأميركية، في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن الاتهامات بشأن خرق وقف إطلاق النار، بينما تبقى آفاق التفاهمات والمفاوضات النووية غير واضحة.
وأوضحت أن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز يمثل جوهر التفاهمات بين الجانبين، نظرًا لما يترتب على أي اضطراب في حركة العبور من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة أبرزت المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز باعتباره إحدى أهم أوراق القوة الإيرانية، وأن هذه المعادلة تواصل فرض تأثيرها على حسابات الولايات المتحدة وأمن أسواق الطاقة العالمية.
|
|
الطاقة ورقة الردع.. مضيق هرمز يعزز معادلات القوّة الإيرانية
رأى الكاتب الإيراني “إحسان شيخون” أن الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة كشفت تحولًا مهمًا في معادلات الردع، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على البُعد العسكري، بل أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، في ظل ما يمتلكه مضيق هرمز من أهمية استراتيجية تمنح إيران ورقة ضغط مؤثرة في الحسابات الدولية.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “جوان”، يوم الثلاثاء 30 حزيران/ يونيو، أن مجرد ارتفاع احتمالات تعطل الملاحة أو إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز كان كافيًا لإحداث اضطرابات في الأسواق العالمية، موضحًا أن عامل عدم اليقين بات يفرض تأثيرًا مباشرًا على أسعار النفط وحركة الأسواق المالية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية حتى دون توقف فعلي لصادرات الطاقة.
وتابع: أن إيران تتجه إلى توظيف أدواتها الاقتصادية إلى جانب قدراتها العسكرية في تعزيز الردع، معتبرًا أن التأثير في استقرار أسواق الطاقة العالمية يفرض على الخصوم أعباء اقتصادية واسعة قد تتجاوز في آثارها نتائج المواجهات العسكرية المباشرة.
ولفت إلى أن التحولات الاستراتيجية في القرن الحادي والعشرين عززت أهمية السيطرة على الممرات الحيوية وشبكات التجارة والطاقة، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يمثل أحد أبرز هذه الممرات، لما يملكه من قدرة على التأثير في حركة التجارة العالمية وأسعار الطاقة والنمو الاقتصادي.
وأوضح شيخون أن الاقتصاد الأميركي، رغم تراجع اعتماده المباشر على نفط الشرق الأوسط، لا يزال يتأثر بتقلبات السوق العالمية، حيث تنعكس زيادة أسعار الطاقة على معدلات التضخم وتكاليف النقل وأسعار الفائدة والنشاط الاقتصادي، فضلًا عن انعكاساتها السياسية الداخلية.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الطاقة أصبحت إحدى أهم أدوات القوة الجيوسياسية، وأن قدرة إيران على التأثير في معادلات أمن الطاقة تساهم في تعزيز الردع وإعادة صياغة حسابات المنافسين، بما يخدم حماية المصالح الوطنية الإيرانية وترسيخ مكانتها في المعادلات الإقليمية والدولية.
|
|
تحويل التفاهم إلى اتفاق.. الدبلوماسية تحتاج خطوات عملية
أكد المحلل الإيراني في الشؤون الدولية “حشمت الله فلاحت بيشه” أن التفاهم القائم بين إيران والولايات المتحدة لن يتمكن من الصمود ما لم يتحول إلى اتفاق أكثر رسوخًا عبر خطوات عملية، محذرًا من أن استمرار الثغرات الحالية سيخلق فرصة لإفشال المسار الدبلوماسي وإعادة الأوضاع إلى حالة “اللاحرب واللاسلم”، بما قد يمهد لمواجهة عسكرية جديدة.
وأضاف الكاتب، في مقال له في صحيفة “آرمان ملي”، يوم الثلاثاء 30 حزيران/ يونيو، أن الطرفين لا يرغبان في العودة إلى حرب شاملة؛ لكنهما توصلا إلى تفاهم عام لا يزال هشًا بسبب غياب آليات واضحة لمعالجة الملفات الخلافية، الأمر الذي يجعل أي حادث ميداني قابلًا لتهديد هذا المسار.
وتابع: أن الخطوة الأولى المطلوبة تتمثل في إنشاء قناة اتصال دائمة بين الجانبين، تبدأ بطابع عسكري ثم تتطور إلى قناة سياسية وأمنية، بما يسمح بمعالجة الخلافات عبر الحوار بدلًا من التصعيد الميداني، ويمنح التفاهم القائم قدرًا أكبر من الاستقرار.
ولفت الكاتب إلى ضرورة الفصل بين الخلافات الثنائية والقضايا الإقليمية، معتبرًا أن تحميل التفاهم أعباء جميع النزاعات المتراكمة خلال العقود الماضية سيؤدي إلى إضعافه وإفشاله، في حين أن التركيز على الملفات المباشرة يرفع فرص نجاحه.
وأوضح فلاحت بيشه أن تعزيز التعاون الاقتصادي يمثل الضمان الأقوى لأي اتفاق مستقبلي، مشيرًا إلى أهمية تفعيل المشاريع الاستثمارية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتوسيع العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، بما يوفر مصالح مشتركة تدعم استمرار التفاهم.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن نجاح هذا المسار يتطلب أيضًا دعم القرار الرسمي بالمفاوضات داخل إيران، وعدم إفساح المجال للأصوات التي تعارض الدبلوماسية، مشددًا على أن الإسراع في تحويل التفاهم إلى اتفاق سيحد من قدرة الثغرات على تعطيل فرص الاستقرار وإعادة التوتر إلى الواجهة.
|