وأكد عباس تاجيك أن المنافسة العالمية في مضمار الذكاء الاصطناعي تتجاوز مجرد تطوير “روبوتات الدردشة” (Chatbots)، لتتحول إلى معركة حقيقية تدور رحاها في “الكواليس” حول تطوير الموارد البشرية المتخصصة.
وفي تشبيه بليغ للوضع الراهن بلعبة الشطرنج، قال تاجيك: لم نتمكن بعد من وضع قطعنا الثمينة في أماكنها الصحيحة؛ إذ لا نزال نواجه تحديات جسيمة في تحديد المواهب، ورعايتها، وتوظيفها بالشكل الأمثل.
رؤية 2030.. زلزال في سوق العمل
وفي إطار استعراضه للإحصاءات العالمية، شدد تاجيك على ضرورة الاستعداد الفوري، قائلاً: نحن لا نتحدث عن مستقبل بعيد، بل عن أفق زمني يمتد حتى عام 2030. فوفقاً للتوقعات، سيشهد العالم خلق 170 مليون وظيفة جديدة، مقابل تلاشي 92 مليون وظيفة تقليدية، وهذا يعني أن 60% من القوى العاملة يتعين عليهم تحديث مهاراتهم عبر الذكاء الاصطناعي للحفاظ على مكانتهم الوظيفية.
واختتم تاجيك حديثه بنبرة تحذيرية، واصفاً الذكاء الاصطناعي بأنه “نافذة فرص” ذهبية لتنمية البلاد، وأضاف: هذا المجال ليس مجرد صناعة اختيارية بالنسبة لنا، بل هو “صراع بقاء”، إن أي غفلة عن هذه الفرصة ستؤدي إلى تعميق الفجوة بين إيران والعالم المتقدم.
توطين المسارات المجرّبة وسدّ فجوة “النظرية والتطبيق”
واعتبر تاجيك أن “تطوير الموارد البشرية” هو العائق الرئيسي أو “عنق الزجاجة” أمام التقدم التكنولوجي، موضحاً: بينما تتجه 75% من الشركات العالمية نحو استبدال الكوادر بنماذج الذكاء الاصطناعي، يجب أن ينصب تركيزنا الوطني على تمكين الإنسان. نحن لسنا بحاجة إلى “إعادة اختراع العجلة”، بل يتعين علينا تحديد المسارات العالمية المجربة وتوطينها، لسد الفجوة بين الدراسات النظرية والتطبيقات العملية في البلاد.
اختيار 17 نخبة من بين 500 مرشح
وفي سياق شرحه لآليات استقطاب الكوادر، كشف تاجيك عن تطبيق نهج صارم للغاية لضمان الجودة الأكاديمية والعملية، قائلاً: خلال الأشهر القليلة الماضية، ومن بين نحو 500 سيرة ذاتية مُقدمة، استدعينا 100 مرشح فقط لمرحلة المقابلات، وفي نهاية المطاف، استطاع 17 نخبة فقط اجتياز الاختبارات والانضمام إلى النادي.
وأشار إلى أن هؤلاء الأعضاء الـ17 بدأوا بالفعل العمل على مشاريع تطبيقية دقيقة، لتدشين عملية “ملء خزان مواهب الذكاء الاصطناعي” في البلاد، مؤكداً أن الهدف النهائي هو الحفاظ على هذا المعيار العالي لضمان تحقيق مخرجات ملموسة تلبي الاحتياجات السيادية للدولة.