وكتبت مجلة «The Edge Malaysia»، في تحليل لها، أن الإعلان عن مذكرة تفاهم بين إيران وأمريكا، بعد فترة طويلة من الصراع، يمثل خطوة مهمة في مسار الدبلوماسية، ويمكن أن يمهد الأرضية لتخفيف التداعيات الاقتصادية للحرب ضد إيران، بما في ذلك الضغوط التضخمية والركودية.
ومع ذلك، تؤكد هذه المجلة أن مذكرة التفاهم هذه «ليست سوى الخطوة الأولى»، وأن العودة الحقيقية إلى الاستقرار الاقتصادي العالمي تعتمد على تحويلها إلى «اتفاق مستدام».
ويضيف هذا التقرير: أن الأسواق المالية العالمية أبدت رد فعل إيجابياً تجاه هذا التطور؛ إذ إن التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات الطاقة بالكامل أدت إلى انخفاض ملحوظ في أسعار النفط العالمية، ونمو أسواق الأسهم، وتراجع تكاليف الاقتراض. كما خفّض جزء من سوق السندات تقديراته لحدة رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية.
ومع ذلك، وبحسب ما كتبته هذه المجلة، لا يزال كثير من الاقتصاديين يرون أن إعلان نهاية الأزمة سابق لأوانه، ويعتقدون أن الأسابيع المقبلة ستُخصَّص لتقييم مسار تنفيذ مذكرة التفاهم خطوة بخطوة، لمعرفة ما إذا كانت الدبلوماسية المستأنفة قادرة على التغلب على التحديات البنيوية أم لا.
وقد عدّد هذا التقرير عدّة عوامل أساسية لنجاح الاتفاق الأولي بين إيران وأمريكا. أولها قدرة الفرق الفنية في البلدين على حل التفاصيل المتبقية وبدء «مفاوضات بنّاءة» بشأن القضايا الجذرية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني السلمي والأمن الإقليمي.
وكان نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، قد قال سابقاً بشأن هذه المفاوضات إن هناك تفاصيل «كثيرة جداً» لا تزال بحاجة إلى التفاوض حولها.
وبحسب مجلة «ذي إيدج ماليزيا»، فإن ردّ فعل اللاعبين الإقليميين والدوليين سيكون أيضاً عاملاً حاسماً آخر، إذ «يمكنه إمّا أن يعزز السلام الهشّ الراهن أو يبدده».
وجاء في هذا التقرير أن حلفاء أمريكا في أوروبا وغرب آسيا يريدون إنهاء صدمة إمدادات الطاقة وتشكيل جهد متعدد الأطراف للتوصل إلى سلام مستدام؛ لكن في المقابل، يواصل الكيان الصهيوني هجماته في لبنان، وكان قد أعلن سابقاً معارضته للانسحاب من المناطق التي سيطر عليها منذ بداية الحرب.
ويؤكد هذا التحليل أيضاً أن «سرعة تطبيع الأوضاع ستكون ذات أهمية حيوية لاستعادة عافية الاقتصاد العالمي»، وأن إعادة فتح مضيق هرمز لا تقتصر على إعلان الاتفاق فحسب، بل إن إجراءات مثل خفض تكاليف التأمين على الشحن البحري، وإزالة الألغام، وزيادة إنتاج الطاقة تحتاج إلى وقت.
وفي جزء آخر من التقرير، جاء أن على صانعي السياسات تقييم الآثار المستمرة للحرب على الاقتصاد العالمي إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها الدول والشركات لزيادة قدرتها على الصمود.
وبحسب ما كتبته هذه المجلة، فإن وقف إطلاق النار وحده لا يزيل الآثار السلبية للحرب على التكاليف العالمية، ولا سيما في قطاع المواد الغذائية؛ رغم أن إنشاء مسارات بديلة لتأمين الطاقة وزيادة المخزونات الاحتياطية يمكن أن يخفف جزءاً من هذا الضعف.
وفي الختام، تكتب هذه المجلة الماليزية أن البنك المركزي الأمريكي، أي الاحتياطي الفيدرالي، وسائر البنوك المركزية سترحب بوقف إطلاق النار لكنها لن تعتبره نهاية للآثار التضخمية للحرب ما لم يثبت عملياً التنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم، وبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، واستئناف إنتاج الطاقة ونقلها.
وتخلص هذه المجلة إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال في حالة «أمل معلّق»، ولم يدخل بعد في مسار تعافٍ حاسم.