على أعتاب مراسم الوداع والتشييع

الإمام الشهيد بعيون أهل الولاء في لبنان

خاص الوفاق- د. ترحيني: كان قائد الأمّة الشهيد بالنسبة لشيعة لبنان، تالي المعصوم والولي الفقيه ونائب الإمام الحجة(عج)، ورأوا فيه الإمام والقائد والمرجع والمفكر والزاهد والمتواضع والمخلص والحازم.

د. كمال ترحيني*

 

عاش سماحة آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي(رض) حياة ملؤها الجهاد والتضحية والإخلاص.

 

 

كان متواضعاً في بيته ومسكنه ومشربه، فقد اتخذ من سيرة أهل البيت(ع) نموذجاً في الزهد والتواضع والشجاعه والإقدام، وصنّف كأقوى الشخصيات في العالم.

 

 

منذ انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979، كان الإمام الشهيد اليد اليمنى للإمام الخميني(قدس) والشخص الذي يعتمد عليه في الأمور الأساسية، وقد شغل قائد الأمّة الشهيد منصب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية من عام 1981 وحتى عام 1989 لولايتين متتاليتين.

 

 

بعد الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وذهاب الوفد اللبناني إلى إيران من أجل عرض الأوضاع العامة في البلاد وأخذ التكليف والخطوات العملية التالية، كانت ثمرة اللقاء تأسيس حزب الله في لبنان على يد الإمام الخميني(قدس)، وقد تولّى الإمام الشهيد(رض) العلاقة مع حزب الله من موضوع الدعم السياسي والمالي والتسليح وكافة التفاصيل منذ اليوم الأول.

 

 

بعد رحيل الإمام الخميني(قدس) وانتخاب الإمام الشهيد قائداً للثورة الإسلامية وولياً لأمر المسلمين عام 1989، استمرّ المدد والدعم وزاد الاهتمام بالجبهة اللبنانية والمقاومة الاسلامية، وكان على تواصل دائم مع سماحة السيد الأقدس(رض) من أجل تحديد التكليف بدقة في المراحل الأساسية.

 

 

وهكذا كثر مقلدو قائد الأمّة الشهيد من شيعة لبنان، وكثر محبّوه ومريدوه، ورفعت صوره في الساحات العامة والمراكز الثقافية والفكرية، ويعلم الله أن الولائيين في لبنان كانوا يحبّونه حبّاً جمّاً، وأخذوا ذلك من السيد الأسمى(رض)، فبعد انتصار عام 2000 على العدو الإسرائيلي، اعتبره العرب أنه حقق ما عجزوا عنه.

 

 

ولكي يشير على أن مكانته وكل ما قام به من انتصارات، الأصل فيه هو قائد الأمّة الشهيد، ما كان منه إلا أن قام بتقبيل يدي الإمام الشهيد على الهواء مباشرة، وذلك في مؤتمر التقريب بين المذاهب عام 2002 في العاصمة الإيرانية طهران.

 

 

قد كان قائد الأمّة الشهيد بالنسبة لشيعة لبنان، تالي المعصوم والولي الفقيه ونائب الإمام الحجة(عج)، وذهب بعضهم إلى اعتباره السيد الخراساني الذي سيسلّم الراية للإمام المهدي(عج)، ورأوا فيه الإمام والقائد والمرجع والمفكر والزاهد والمتواضع والمخلص والحازم.

 

كيف لا، وقد قارب بحكمته الأمور التي كان يهابها الكثير من الفقهاء، وأصدر أحكاماً ولائية فيها، وذلك من أجل الحفاظ على الاسلام ووحدة المسلمين، ومنها مثلاً عدم جواز التعرض لزوجات النبي(ص) فضلاً عن الصحابة، وعدم جواز الصلاة جماعة في فنادق مكّة المكرّمة مثلاً، وهناك جماعة تقام في الحرم المكي، وذلك للحفاظ على وحدة واتحاد المسلمين.

 

 

وخلال عدوان تموز 2006 على لبنان، والذي سمّي وقتها بـ”حرب الأحزاب”، كانت الأمور صعبة جداً داخلياً وخارجياً، أرسل قائد الأمّة الشهيد رسالة خلال الحرب لسماحة السيد نصر الله(رض) يقول فيها: إنكم ستنتصرون في هذه الحرب وتصبحون قوة إقليمية.

 

 

وقد نهل شيعة لبنان، كما شيعة العالم، من فكر قائد الأمّة الشهيد الذي أغنى المكتبات الاسلامية بالمصنفات في شتى المجالات العلمية والفكرية والثقافية المختلفة، من علم الكلام وتفسير القرآن إلى الحكم والحكومة وإنسان بعمر 250 عام، والسيادة الشعبية الدينية ونظرية الانتظار.

 

وطالما كان يؤكد على الوعي والبصيرة، والخواص واللحظات المصيرية، بالإضافة إلى أداء التكليف والجهاد في مختلف الميادين، ومنها جهاد التبيين.

 

 

بالإضافة إلى ما تقدّم، كان قائد الأمّة الشهيد رجلاً ثورياً، لم يركن إلّا الحكم والإدارة ونسي الثورة والشباب والاندفاع، وكان محباً للمجاهدين والجرحى، عطوفاً على عوائل الشهداء وأبنائهم، يزورهم على الدوام ويبكي في جنائزهم، وأكثر ما أبكاه وأدمى قلبه، رحيل الفريق الشهيد الحاج قاسم سليماني، ورحيل سيدنا الأقدس والأسمى درّة لبنان الساطعة، فقد قال فيه: إن “حزننا على سماحة السيد حسن نصرالله(رض) كحزننا على سيد الشهداء الإمام الحسين(ع)”.

 

 

هذا هو الإمام الشهيد، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بفكره وحضوره وإخلاصه وشجاعته. وقد كان النظام الأميركي المجرم يهدد باغتياله؛ لكنه لم يأبه بالتهديدات وظهر قبل يومين من شهادته في محفل للقرآن الكريم وهو غارق في تلاوة آيات الله متفكراً متدبراً، يحلق في مضامين كلام الله في شهره.

 

 

غير أن اليد الآثمة للاستكبار العالمي والطاغية الأميركي، ارتكبت أبشع جريمة في التاريخ الحديث، فقد حولت الصواريخ الغادرة منزل قائد الأمّة الشهيد إلى رماد، وحلقت الروح إلى بارئها في شهر الله، وهو صائم يتلو آيات القرآن الكريم، وكأني به كجده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) يصرخ بأعلى صوته “فُزت وربّ الكعبة” وقد ذرف على حوالي التسعين؛ لكن روحه ونشاطته وحيوته ونفسه واقفة على العشرين.

 

 

فسلام عليه يوم وُلد ويوم استشهد ويوم يبعث مع قادة جيش مهدينا(عج)، كيف لا وهو الملقب بـ”سيد شهداء الممهدين”.

 

*باحث وأكاديمي لبناني

المصدر: الوفاق- خاص

الاخبار ذات الصلة