السيد أحمد رضا المؤمن
رئيس ملتقى النجف الأشرف
لله درّك سيّدي الولي الخامنئي.. ما أعظم مقامك عند الله حتى هَوَت إليك أفئدة كل هذه الملايين من البشر.
هاهو يُستقبل بالملايين من العراقيين ليحلّ عليهم ضيفاً عزيزاً غالياً، متمنين لو أمكن أن يدفن قربهم في العراق ليُحيطونه بوفائهم الذي عُرفوا به تجاه كل ما يتعلق بأهل البيت(ع) وذرّيتهم الطاهرة.
قرون عديدة والأعداء في كل زمان يسعون للتفريق بين الشعبين العراقي والإيراني، مرّة بحجة القومية وأخرى بحجة المذهب وأحياناً بحجج قانونية ومناطقية.
كل ذلك تمّ نسفه من أوّل لحظة حطّت فيها جنازته الطاهرة على أرض مطار النجف الأشرف الدولي ليغوص في بحر عُشّاقه وعارفي فضله على الأمّة الإسلامية والعراق خصوصاً.
نسف تشييعه في العراق ما تبقّى من سياسات الإستعداء التي أسس لها حزب البعث فترة حكمه (من 1968 – 2003)، بل أنه نسف ما قبل ذلك من أفكار عنصرية تسعى لإيجاد جبال من نار تفصل بين شعبين جارين شقيقين.
نسف التشييع مخططات السفارات وأجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية والصهيونية وغيرها والتي أنفقت لتنفيذها وإنجاحها مليارات الدولارات، فإذا بها هباءً منثوراً .
ملايين العراقيين من جميع أنحاءه تسابقوا لتشييعه وهم يُردِّدون أهازيج الحبّ والولاء والوفاء: «ها والما يحضر تشييعك.. ذيل وخادم لإسرائيل» رغم درجات الحرارة التي تجاوزت الـ50. رغم كل ذلك، يرون أنفسهم مقصرون تجاهه وتجاه تضحياته لأجلهم.
كل مَن شاهد تفاصيل التشييع في العراق أيقن في نفسه فرحاً أو كمداً أن شعار «إيران والعراق لا يُمكن الفراق» قد تحقق فعلاً وبشكل عملي وواقعي ولم تعد لمخططات أعداء البلدين أي قيمة أو تأثير يذكر لأنهم كلما مكروا مكراً أفشل الله تعالى مكرهم بمكر أعظم «وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ».
وكأن لسان حال العراقيين المشيعين الشرفاء يخاطبون أعداء الشعبين بقول الشاعر:
قم وارمق التشييع بنظرة
يرتدّ طرفك يائساً يتحسّرُ
هذي الملايين التي حرضتها
هي نفسها تشيِّع القائد الأكبرُ
