تمضي محافظة همدان، إحدى أعرق الحواضر التاريخية في إيران، نحو استثمار موسم زيارة أربعينية الإمام الحسين(ع) بوصفه مناسبة استثنائية لتعزيز حضورها على خريطة السياحة الدينية والثقافية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على الطريق الرئيس الذي يسلكه ملايين الزوار المتوجهين إلى العراق. وبينما تتواصل الاستعدادات اللوجستية لاستقبال الحشود، تعمل المحافظة على تحويل هذه المناسبة إلى منصة للتعريف بإرثها الحضاري العريق ومقوماتها السياحية التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين.
وأكد محافظ همدان، أن المحافظة تستعد هذا العام لاستقبال نحو 5ر6 ملايين زائر في رحلتي الذهاب والإياب خلال موسم الأربعين، واصفًا هذا الحضور الضخم بأنه فرصة استثنائية لإبراز مكانة همدان التاريخية والسياحية أمام ملايين الزائرين القادمين من مختلف أنحاء إيران.
استعدادات متكاملة لخدمة ملايين الزوار
وأوضح حميد ملانوري شمسي، أن همدان ستستضيف زوارًا من 19 محافظة إيرانية، الأمر الذي استدعى إعداد خطة شاملة لتطوير الخدمات والبنية التحتية، بالتنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية والأمنية والخدمية، بما يضمن انسيابية حركة الزوار وتوفير بيئة آمنة ومريحة طوال فترة الزيارة.
وتشمل الاستعدادات تعزيز شبكات النقل، وتحسين خدمات المياه والكهرباء والوقود والاتصالات والرعاية الصحية، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات المرورية والأمنية على الطرق الرئيسة، بما يواكب الأعداد الكبيرة المتوقعة خلال الموسم.
كما سيتم إقامة 180 موكبًا على مداخل المحافظة ومخارجها، لتقديم خدمات الضيافة والإرشاد والاستراحة والدعم اللوجستي للزوار، مع تطوير تجهيزاتها الفنية والخدمية، بما ينسجم مع الزيادة المتواصلة في أعداد المشاركين في الزيارة السنوية.
ولا تقتصر رؤية محافظة همدان على تقديم الخدمات للزائرين، بل تتجاوز ذلك إلى استثمار هذا الحدث الديني للتعريف بالمقومات السياحية والثقافية التي تزخر بها المحافظة، من خلال إعداد منشورات تعريفية، وتوسيع الحملات الإعلامية، وإبراز المعالم التاريخية التي جعلت من همدان واحدة من أبرز الوجهات الثقافية في إيران.
وترى السلطات المحلية أن مرور ملايين الزوار عبر المحافظة يمثل فرصة نادرة لتحويل الزائر الديني إلى سائح ثقافي، عبر تعريفه بالمدن التاريخية والمتاحف والمواقع الأثرية والطبيعية التي تتميز بها همدان، وتشجيعه على العودة إليها في مواسم أخرى لاستكشاف كنوزها الحضارية.
إرث حضاري يمتد لآلاف السنين
وتُعد همدان من أقدم المدن المأهولة في العالم، وكانت عبر التاريخ مركزًا للحضارات القديمة، ولا تزال تحتضن مجموعة من أبرز المعالم التاريخية والثقافية في إيران.
وتضم المحافظة مدينة هكمتانة المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب مزار العالم والفيلسوف ابن سينا، وقبة علويان التاريخية، ونقوش كنجنامه الأثرية، فضلًا عن كهف علي صدر، أحد أكبر الكهوف المائية في العالم، إضافة إلى الأسواق التقليدية والمتاحف والقرى السياحية والمناظر الطبيعية التي تجعل من همدان وجهة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة.
الأربعين.. منصة لدعم الاقتصاد المحلي والحرف التقليدية
وفي إطار الاستفادة الاقتصادية من موسم الأربعين، كشف ملانوري شمسي، عن توسيع المبادرات الهادفة إلى دعم الأسر المنتجة وأصحاب الحرف التقليدية، بعد نجاح تجربة العام الماضي التي شهدت إقامة 30 جناحًا لعرض الصناعات اليدوية والمنتجات المنزلية إلى جانب المواكب.
ومن المقرر أن تشهد النسخة الحالية توسعًا في هذه المبادرة، بما يتيح للحرفيين والمنتجين المحليين عرض منتجاتهم أمام ملايين الزوار، ويسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز حضور الصناعات التقليدية التي تشكل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية لمحافظة همدان.
وجهة سياحية تتطلع إلى حضور دولي أوسع
وتعكس هذه الخطط توجهًا متزايدًا نحو توظيف المناسبات الدينية الكبرى لتعزيز التنمية السياحية المستدامة، من خلال الدمج بين خدمات الزائرين، والترويج للمواقع التاريخية، ودعم الاقتصاد المحلي، بما يرسخ مكانة همدان بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية والثقافية في إيران.
ومع عبور ملايين الزوار أراضيها كل عام، تسعى همدان إلى أن تتحول من محطة عبور على طريق الأربعين إلى وجهة يقصدها الزائر لاكتشاف تاريخها العريق، والتعرف إلى معالمها الحضارية، والاستمتاع بما تختزنه من ثراء ثقافي وطبيعي يجعلها واحدة من أبرز المدن السياحية في المنطقة.