شاعر المقاومة العراقي «علي منديل» للوفاق:

قائد الأمّة الشهيد جمع بين القيادة والفن والشعر والأدب

خاص الوفاق/ منديل: في كل زمان نرى تستهدف البراءة، فأرباب جزيرة إبستين هم نفس أبناء آل أميّة قتلة الأطفال والرضع.

موناسادات خواسته

 

 

في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، يظل الشعر المقاوم أحد أبرز أشكال التعبير الثقافي التي توثق الأحداث وتعكس رؤى أصحابها تجاه قضايا الأمّة. وفي هذا الحوار، يتحدث الشاعر العراقي الأستاذ علي منديل عن تجربته في الشعر الملتزم، ورؤيته لدور الكلمة في مواجهة التحديات، كما يستعرض انطباعاته عن التشييع المهيب لقائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، متوقفاً عند اهتمامه بالفن والشعر والأدب، وما يراه من أثر الثقافة في صياغة الوعي وحفظ الذاكرة، وفيما يلي نص الحوار:

 

 

الجريمة التي ارتكبتها أمريكا

 

بداية، سألنا الأستاذ علي منديل عن رأيه حول الجريمة التي ارتكبتها أمريكا و استشهاد قائد الأمّة، فقال: لم يكن استهداف قائد الأمّة الإمام الولي الشهيد إستهدافاً سياسياً فحسب، بل كان إستهدافاً عقائدياً أرادت أمريكا من خلاله طمس الهوية الإسلامية لدى شعوب المقاومة، وتغيير بوصلتها السامية، وهذا ما يدل على أن الحرب المفروضة الدائرة اليوم بين نظام ولاية الفقيه ونظام ولاية إبستين هي حرب دينية بامتياز ليست وليدة اللحظة بل منذ أن قامت الدنيا هذه الحرب مستمرة بين جبهة الحق وجبهة الباطل، بين معسكر أبناء علي(ع) ومعسكر أبناء بعل.

 

 

 

 

تشييع قائد الأمّة الشهيد

 

وعندما سألنا الأستاذ علي منديل عن رأيه حول تشييع قائد الأمّة الشهيد ووحدة الشعب الإيراني والعراقي، فقال: دون أدنى شك، إن التشييع المهيب والكبير لقائد الأمّة الشهيد كان أكبر تشييع في التاريخ المعاصر شهده العالم بأسره حيث أظهر للعدو والصديق الهوية الحقيقية للشعبين الإيراني والعراقي وهي الهوية الإسلامية الحقّة وأبرز للجميع مدى الوحدة والتلاحم بين الشعبين العزيزين خصوصاً ما شهدناه من صورة جلية رسمها العراقيون أثناء وداع قائد الأمّة الشهيد بين مدى تأثّر هذا الشعب بالقادة الربّانيون، بل، والطاعة لهم والسير على خطاهم، لقد كانوا وما زالوا العراقيون يعشقون قائد الأمّة الشهيد عشقاً جمّاً نابع من مدى عشقهم للإمام الحسين(ع) خصوصاً أنهم تجمعهم بقائد الأمّة الشهيد ذكريات ومواقف عظيمة لا يمكن طيها طي النسيان.

 

 

أبرز ميزة قائد الأمّة الشهيد

 

وفيما يتعلق بأبرز ميزة عند قائد الأمّة الشهيد، قال منديل: عند الحديث عن شخصية قائد الأمّة الشهيد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي(رض)، فإن القراءات والتحليلات السياسية والإجتماعية تختلف باختلاف الزوايا التي يُنظر منها إليه.

 

ولكن إذا أردنا تلخيص أبرز الميزات التي يراها فيه مؤيدوه ومتابعو مسيرته، والتي ساهمت في صياغة جاذبيته على المستوى العالمي، فيمكن تكثيفها في بضع نقاط أساسية:

 

1- الرؤية الإستراتيجية والصمود الثابت

 

العديد من المحللين يرون أن السمة الأبرز هي الصلابة المبدئية والثبات على المواقف، لا سيما في مواجهة الضغوط الدولية المستمرة منذ عقود. هذه القدرة على إدارة الأزمات المعقدة برؤية استراتيجية بعيدة المدى، دون التنازل عن الثوابت التي يؤمن بها، منحت شخصيته هيبة واهتماماً حتى من قِبل خصومه السياسيين.

 

 

2- البلاغة والخطاب الفكري المؤثر

 

الإمام الشهيد كان يمتلك خلفية أدبية وفقهية وعميقة في التراث الإسلامي والتاريخ، وهو ما ينعكس بشكل واضح في خطاباته. القدرة على صياغة مفاهيم فكرية وسياسية بلغة رصينة ومبسطة في آن واحد تجعل رسائله تتجاوز الحدود الجغرافية.

 

خطاباته لا تخاطب العاطفة فحسب، بل تعتمد على تفكيك الأحداث وتقديم رؤية تحليلية للتاريخ والواقع المعاصر.

 

3- تبني القضايا التحررية والعالمية

 

من أهم العوامل التي جذبت الناس إليه من مختلف أنحاء العالم هو الموقف الحاسم والمستمر تجاه القضايا الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ومناهضة ما يصفه بـ «الإستكبار العالمي».

 

 

هذا الطرح العابر للقوميات والمذاهب يتقاطع مع تطلعات الشعوب والحركات التي تبحث عن مراكز قوى تدعم قضايا التحرر والعدالة الاجتماعية، مما أكسبه قاعدة شعبية واسعة خارج حدود إيران.

 

 

4- التواصل المباشر مع النخب والشباب

 

تتجلى جاذبيته أيضاً في أسلوب تواصله؛ فالرسائل المفتوحة التي وجهها في مناسبات عدة إلى «شباب الغرب» عقب أحداث دولية معينة، ركّزت على دعوة المجتمعات الغربية لإعادة قراءة الإسلام ومجريات الأحداث بعيداً عن التنميط الإعلامي.

 

 

هذا النمط من المخاطبة الفكرية المباشرة والمحترمة لعقول الشباب أوجد نوعاً من الفضول والإرتباط الفكري لدى شرائح لم تكن مطلعة على فكره من قبل.

 

 

القائد الأديب المتبحر بالفن والشعر

 

 

وفيما يتعلق بلقائه مع قائد الأمّة الشهيد وعلاقة سماحته للفن والشعر قال منديل: لله الحمد والمنة أنه وفقني للقاء ورؤية قائد الأمّة الشهيد في أحدى خطاباته في رحيل الإمام الخميني(رض) ولكن لم يكن يوماً في الحسبان أن ألتقيه مؤخراً وهو محمولاً بجثمانه الطاهر، حيث نطوف به عند مرقد الإمام علي(ع) والإمام الحسين(ع)، حقيقة هذا الموقف عابر حدود التعبير والكلمات لما يحمل من ذكرى ستظل ترافقني إلى الأبد تحمل الوجع والعزة والدموع والشموخ أحكيها لأولادي وأحفادي.

 

 

إن من أروع الصفات التي جذبتني عند سماحته هو ما رأيته فيه ولم أره في غيره وهي صفة القائد الأديب المتبحر بالفن والشعر والأدب، القائد الذي قرأ جميع الروايات العالمية وترك تعليقاته على أكثرها، القائد الذي أدهش الجواهري وأذهله بعمق تطلعه للشعر العربي واللغة العربية.

 

 

دأب اهل بيت العصمة(عليهم السلام) على احتضان الشعراء وتشجيعهم على نشر المفاهيم الإسلامية الصحيحة وهذا ما وجدنا عليه قائد الأمّة الشهيد حيث رغم كل اعماله وتكاليفه في قيادة الأمّة إلا أنه كان في كل عام يخصص له يوم ليلتقلي بالشعراء ويستمع إلى قصائدهم ويعلّق على الكثير منها وذلك لأن الشعر كان وما زال سجلاً  كبيراً لمآثر الأمم يحكي بطولاتها وتضحياتها وتاريخها الناصع.

 

 

السير على خطى قائد الأمّة الشهيد

 

 

وعندما سألنا الشاعر العراقي عن كيفية اختيار أشعاره وميزة الشعر الملتزم، قال: أنا شخصياً بصفتي شاعر إسلامي مقاوم، أسير على خطى قائد الأمّة الشهيد دائماً أحاول أن أقتنص بنيات أفكاري من رؤى وأفكاره لأن سماحته كان قائداً ومفكراً قلّ نظيره في التاريخ الإسلامي بل هو كان فريد في عصره.

 

 

وتابع منديل: إن أفضل ميزة للشعر الملتزم والمقاوم هو أن يكون شعراً موجهاً ضد الإستكبار ويغيظ العدو، شعراً ثورياً حسينياً يستمد القوة والشجاعة من كربلاء، فالقصيدة المقاومة قد يكون تأثيرها في المجتمع اليوم أكثر حتى من تأثير الباليستي والإنشطاري على تل أبيب اذا كانت قصيدة تحمل الوعي وتشحذ الهمم على وحدة المسلمين في مقارعة ومناهضة الظلم والطغيان في ارجاء المعمورة.

 

 

 استشهاد قائد الأمّة مع حفيدته

 

 

وحول استشهاد قائد الأمّة الشهيد مع حفيدته زهراء السادات، قال منديل: بلا شك أن شهادة قائد الأمّة هي أشبه بشهادة الإمام الحسين(ع) في كل تفاصيلها حيث قتلوا الطفل الرضيع بين أيدي الإمام الحسين(ع) بكل جرأة وجسارة وتكرر المشهد ذاته مع الطفلة التي تم استشهادها مع قائد الأمّة الشهيد وتم وضعها على صدره عند دفنها كما الرضيع على صدر أبيه الإمام الحسين(ع).

 

 

في كل زمان نرى تستهدف البراءة، فأرباب جزيرة إبستين هم نفس أبناء آل أميّة، قتلة الأطفال والرضع، فالقوم أبناء القوم والمخطط اليزيدي هو نفسه تم تكراره من جديد وهنا يتوجب شرعاً على كل قلم مقاوم وصوت ملهم للشعوب من شعراء المقاومة والجهاد أن يتوجهوا ويفضحوا هذه المؤامرات، ويقفوا بكل شجاعة وإصرار لنصرة الإسلام والولاية.

 

 

إن الثأر للدم الطاهر لقائد الأمّة وسيد شهدائها ليس فقط عبر الصواريخ الباليستية العابرة للحدود بل لابد من ثأر و رد زينبي يفضح أساليب ومكائد العدو ويرسخ العقيدة في قلوب المؤمنين وهذا لا يتم إلا بالخطاب الإسلامي الرصين والقصيدة التي تحمل همّ الإسلام والولاية معاً. وأخيراً نسأل الله المتعال أن يمن علينا وعليكم بالتوفيق والدوام على الثبات والإستقامة على خطى الولي الشهيد.

 

 

المصدر: الوفاق/ خاص