رئيس الجمهورية، مُؤكّداً على مواجهة مؤامرات العدو:

لن نتراجع عن مصالحنا الوطنية خلال عملية التفاوض

الوفاق- أكّد رئيس الجمهورية الدكتور مسعود بزشكيان، أن العدالة، وهي الركيزة الأساسية للحفاظ على نظام الحكم ومعيشة الشعب، هي ساحة المعركة الرئيسية في الحرب الاقتصادية، قائلاً: اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى الوحدة والتعاضد واتخاذ القرارات بناءً على الحكمة الجماعية، ودعم جميع مكونات البلاد، وستواصل الحكومة بجدية خدمة الشعب، مستخدمة جميع إمكانياتها.

وصرّح الدكتور بزشكيان، في اجتماع المجلس الأعلى للقضاء صباح الإثنين، في معرض تأبينه لذكرى القائد الشهيد وجميع شهداء الحرب المفروضة مُؤخّراً، مضيفاً: إن فقدان هؤلاء الأحبّة خسارةٌ فادحةٌ للمجتمع والوطن، وقد ألقى بلا شكّ عبئاً ثقيلاً من المسؤولية على عاتقنا جميعاً لمواصلة مسيرتهم بكلّ ما أوتينا من قوة، والتمسك بالمبادئ والأهداف التي رسموها لعزّة إيران الإسلامية واستقلالها وتقدّمها.

 

وأشاد الرئيس بزشكيان بجهود السلطة القضائية برمّتها، مؤكّداً على دور هذه المؤسسة في إرساء العدل وحماية حقوق الشعب، مُثمّناً بصدق جهود رئيس السلطة القضائية وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء وجميع مدراء وموظفي هذه المؤسّسة.

 

وتابع الدكتور بزشكيان كلامه، مُعتبراً العدالة الركيزة الأساسية لاستدامة أي نظام حكم، قائلاً: إن بقاء الحكومات مرهون بالتطبيق العادل للقانون وإعمال حقوق الشعب، مُعتبراً معالجة المشاكل المعيشية ودعم الفئات الضعيفة من أهم الواجبات الدينية والحكومية. وأشاد الرئيس بزشكيان بوحدة وتنسيق السلطات الثلاث، مُعتبراً أنه أمرٌ فريد وجدير بالتقدير.

 

*ضرورة مواجهة التهديدات الخارجية

 

ووصف رئيس الجمهورية ضرورة مواجهة التهديدات الخارجية وحل المشكلات الداخلية في آنٍ واحد بأنّه أمر ضروري، وقال: يسعى أعداء هذه الأمّة بكل ما أوتوا من قوة إلى عرقلة مسيرتنا نحو التقدم عبر مختلف السبل، ومنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مواصلة مسيرتها بعزّة وإقتدار وفخر. إنهم لا يريدون قيام دولة مستقلة وقوية وناجحة في هذه المنطقة. لذلك، يجب علينا مواجهة مؤامرات العدو وحلّ مشاكلنا الداخلية في الوقت نفسه، ولا شك أن إدارة هذه التعقيدات ليست بالمهمة السهلة. ورأى أنّ الوحدة والتفاهم واتخاذ القرارات بناءً على الحكمة الجماعية هي شروط أساسية لتجاوز الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد بنجاح، وشدّد قائلاً: لذلك، نحن بحاجة قبل كل شيء إلى الوحدة والتفاهم ولغة ورؤية مشتركتين.

 

وأكّد الدكتور بزشكيان على الحماية الكاملة للحقوق والمصالح الوطنية خلال عملية التفاوض، رافضاً أيّ تراجع عن مبادئ وقيم البلاد في هذا السياق، وصرّح قائلاً: الحقيقة هي أننا لم نتراجع في أي من بنود التفاهم الأربعة عشر عن حقوقنا ومبادئنا ومصالحنا الوطنية وقيمنا الثورية ومعتقداتنا. لم تُقدم أيّ تنازلات ضدّ مصالح البلاد، بل إن التدقيق في بنود الاتفاقية يُظهر أن جزءًا كبيرًا من الإنجازات كان لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يكاد يوجد بند واحد يحقّق منفعة أحادية الجانب للطرف الأمريكي.

 

*الدفاع عن المصالح الوطنية

 

وأكّد الرئيس بزشكيان على ثبات الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع عن المصالح الوطنية، ورأى ضرورة التحلي بالواقعية بشأن تكاليف هذا المسار، قائلاً: لقد ثبتنا على موقفنا في الدفاع عن البلاد ومصالح الأمّة، ولا يساورنا أي شك في هذا المسار؛ لكن في الوقت نفسه، يجب أن نكون واقعيين ونتقبل النتائج الطبيعية لهذا الثبات.

 

وفي معرض حديثه عن التداعيات الاقتصادية لظروف الحرب، أكّد رئيس الجمهورية على ضرورة تقبّل آثار مقاومة ضغوط العدو بواقعية، قائلاً: عندما نقرر الوقوف في وجه العدو ومقاومته، يجب علينا أيضاً تقبّل عواقب هذا القرار، ولا يمكننا أن نتوقع ألا يواجه المجتمع أي صعوبات في ظل ظروف الحرب.

 

وشدّد الرئيس بزشكيان على ضرورة إدارة المقاومة وتعزيز الصمود الاجتماعي في آن واحد، معتبراً أن استمرار هذا النهج يتطلب تقييماً مستمراً لقدرات البلاد. وأضاف: إذا اخترنا طريقاً عن وعي، فعلينا أيضاً تقبّل عواقبه. وتابع: نحن اليوم في ظروف حرب، ولا يمكن إدارة شؤون البلاد بنفس القواعد والإجراءات المتبعة في الماضي. يجب أن يكون بإمكان المسؤولين اتخاذ القرارات والتحرك الفوري، بدلًا من محاسبتهم على عدم اتباع إجراءات إدارية معينة بعد أداء واجباتهم، لأن ظروف الحرب لها متطلباتها الخاصة.

 

وأشاد الدكتور بزشكيان بجهود الأجهزة التنفيذية في الحفاظ على الاستقرار وتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب خلال الحرب، وأشار إلى أن إدارة شؤون البلاد في مثل هذه الظروف ليست بالمهمة السهلة على الإطلاق. إن حقيقة وقوع حرب بهذا الحجم دون أن يواجه الشعب أزمة خطيرة في الأسواق والمستشفيات وإمدادات الأدوية والسلع الأساسية، إنما هي ثمرة جهود متواصلة ومنسقة من جميع الأجهزة التنفيذية في البلاد.

 

وشدّد رئيس الجمهورية على أن الحكومة لم تسمح بحدوث نقص في السلع الأساسية رغم تزامن الحرب مع عيد النوروز وشهر رمضان المبارك.

 

* وحدة الخطاب الوطني

 

كما أكد رئيس الجمهورية على ضرورة إتباع توجيهات قائد الثورة الإسلامية، وتابع حديثه مؤكداً على أهمية التماسك في صنع القرار، ووحدة الخطاب الوطني، والتنسيق بين جميع مؤسسات الدولة، باعتبارها عناصر أساسية لتجاوز الوضع الراهن بنجاح، وقال: يجب على الحكومة ووسائل الإعلام الوطنية وأئمة الجمعة والمساجد والمنابر وجميع مؤسّسات الدولة أن تنقل رسالة واحدة ورواية مشتركة للمجتمع.

 

وفي معرض شرحه لأبعاد الحرب المشتركة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وصف الدكتور بزشكيان اقتصاد الشعب ومعيشته بأنهما أهم ساحة للمواجهة مع العدو، وقال: الحقيقة هي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تخوض اليوم حرباً شاملة. حرب اليوم ليست إنها ببساطة حرب صواريخ؛ فقد توصل العدو إلى قناعة بأنه لا يستطيع إجبار الشعب الإيراني على الاستسلام عبر الهجمات العسكرية. وأضاف: إن أهم ساحة معركة اليوم هي اقتصاد الشعب ومعيشته. ففي الساحة العسكرية، تدافع القوات المسلحة عن البلاد بكل حزم؛ ولكن إذا أدت الضغوط الاقتصادية إلى ظهور استياء اجتماعي وتفشّيه، فقد يتضرّر رأس المال الاجتماعي.

 

*لا خلاف حول الانتقام من العدو

 

من جانبه، شدّد رئيس السلطة القضائية حجة الاسلام غلام حسين محسني إيجئي، خلال الإجتماع، على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك؛ لافتاً إلى أن إمامي الثورة الاسلامية أكّدا مرارًا وتكرارًا طوال 47 عامًا، ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك وتعزيزهما، مُشدّداً على ضرورة أن نكون أكثر حذراً من ذي قبل حتى لا تتضرر وحدتنا الوطنية وتماسكنا. كما يتعيّن علينا ألّا نسمح لأحد بالتسلل إلى صفوف شعبنا القوي وإثارة الفتنة والشقاق، وأن نحذر أكثر فأكثر من مثيري الفتن، والمروجين للشائعات، والمنافقين.

 

وأشاد حجة الاسلام إيجئي بجهود رئيس الجمهورية، قائلاً: لقد بذل الدكتور بزشكيان قصارى جهده، وتحمّل كل الصعاب، لضمان تحقيق ما فيه مصلحة الإسلام وإيران والشعب، وعلينا أيضاً أن نقدّم له وللحكومة بأكملها كل الدعم والمساعدة. كما أكد على ضرورة الانتقام من العدو، وصرح: إن تأكيد المتظاهرين في الساحات والشوارع على ضرورة مواصلة الجهاد والحرب ضد العدو المعتدي والخائن، ورفعهم راية الانتقام، هو موقف محق بامتياز، وعلينا نحن المسؤولين أن نتمسك بهذا الموقف ونحسمه؛ مضيفاً: لا خلاف بين مسؤولي البلاد في هذا الشأن، فعدونا الأمريكي لا يُوثق به بأي حال من الأحوال، ولن نتراجع أمامه، بل سنقاومه حتى الموت.

 

المصدر: الوفاق