سفير إيران لدى الفاتيكان: لا ثقة بواشنطن بعد نقضها العهود

أكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الفاتيكان، حجة الإسلام "محمد حسين مختاري"، أن تجارب الاعتداءات الأمريكية ونقضها العهود قد نسفت أي إمكانية للثقة بواشنطن. مشدداً على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يستند إلى ضمانات موضوعية، وتعهدات ملزمة، وآليات للتحقق من التنفيذ.

وأفادت “إرنا” أن سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الفاتيكان، استعرض في مقابلة مع صحيفة “إيل فاتو كوتيديانو” الإيطالية أبعاد العدوان العسكري الأمريكي على إيران، مشيراً إلى استهداف البنى التحتية، والمراكز التعليمية والعلاجية، والمناطق المدنية. وأكد مختاري أن العدوان في خضم مسار المفاوضات، يمثل خيانةً صريحةً للدبلوماسية وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة.

 

 

ودعا السفير الإيراني المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء هذه الجرائم، محذراً من أن أي اتفاقات مستقبلية لا يمكن أن تُبنى على “الثقة المجردة” بواشنطن، بل يجب أن تكون مقرونةً بضمانات موضوعية، وتعهدات ملزمة، وآليات دقيقة للتحقق من التنفيذ.

 

 

وأوضح مختاري أن نظرة طهران لعدم الثقة بالحكومة الأمريكية لا تنبع من انطباعات سياسية أو عواطف عابرة، بل تستند إلى رصيد من التجارب التاريخية؛ حيث أثبتت العقود الماضية أن واشنطن دأبت على التنصل من التزاماتها، أو إعادة النظر في الاتفاقات السابقة تماشياً مع تغير الإدارات والأولويات السياسية.

 

 

وأردف “حجة الإسلام مختاري” قائلا: في الأدبيات السياسية الإيرانية، تُطرح أمثلة من قبيل دعم أمريكا للشاه المخلوع، ودعمها لنظام صدام البائد خلال فترة الحرب المفروضة علی ایران، وفرضها عقوبات واسعة بعد مراحل من المفاوضات، ولا سيما الانسحاب الأحادي الجانب لواشنطن من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وكذلك العدوان الصريح على بلادنا والانتهاك الواضح لميثاق الأمم المتحدة في وقت كانت فيه المفاوضات جارية، والذي أدى في العدوان الثاني إلى استشهاد قائد الثورة الإسلامية وأفراد أسرته وعدد من المسؤولين والعديد من المواطنين المدنيين الأبرياء، من بينهم استشهاد 168 من تلاميذ مدرسة شجرة طيبة في ميناب (بمحافظة هرمزكان/جنوب البلاد)، باعتبارها شواهد على صعوبة بناء ثقة مستدامة بالتزامات أمريكا. وبناء على ذلك، نعتقد أن مجرد توقيع اتفاق لا يضمن تنفيذه على المدى الطويل، بل يجب أن تكون هناك آليات عملية لضمان الالتزامات.

 

 

وصرح سفير إيران لدى الفاتيكان بأنه لا يمكن النظر إلى المواجهة بين إيران وأمريكا على أنها مجرد خلاف إقليمي حول النفوذ في غرب آسيا، أو البرنامج النووي، أو الترتيبات الأمنية في الخليج الفارسي، رغم أن هذه القضايا تشكل جانبا مهما وعاجلا من جوانب الصراع؛ مردفا: على المستوى الإقليمي، ترتبط الخلافات بين البلدين بقضايا من قبيل الوجود العسكري الأمريكي، ودعم واشنطن للكيان الصهيوني الغاصب، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الطاقة، والتعريف المختلف للنظام المنشود في الشرق الأوسط.

 

 

وأضاف: إن أمريكا تسعى إلى الحفاظ على بنية تكون فيها حلفاؤها المحور الأساسي لمعادلة القوة، بينما تؤكد إيران على الاستقلال الستراتيجي لدول المنطقة، وتقليص حضور القوى من خارج المنطقة، وتشكيل ترتيبات أمنية إقليمية ذاتية ومحلیة. ومن هذا المنظور، فإن الصراع بين إيران وأمريكا هو مواجهة بين تصورين مختلفين للأمن والقوة الإقليمية.

 

 

واستطرد حجة الإسلام “مختاري”، قائلا: لكن على مستوى أعمق، ينبغي اعتبار هذه المواجهة جزءا من التحول الأوسع من النظام الأحادي القطبية الذي أعقب الحرب الباردة إلى نظام متعدد الأقطاب ومراكز القوة. وبناء على ذلك، فإن إيران في هذا التحول ليست مجرد قوة إقليمية فحسب، بل تُعد، على مستوى آخر، رمزا للمقاومة في مواجهة النظام الهرمي والأحادي الجانب.

 

 

وصرح سفير إيران لدى الفاتيكان بأن طهران شددت مراراً في مواقفها الرسمية على أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية بحتة، ويتابع ضمن احتياجاتها العلمية والصناعية والطبية وفي قطاع الطاقة مردفا: من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تُعد التكنولوجيا النووية أحد أبرز الإنجازات العلمية للشعب الإيراني، ويمكن أن تؤدي دورا في توليد الكهرباء، وتوفير الأدوية المشعة لعلاج الأمراض، وتطوير القطاع الزراعي، وإدارة الموارد المائية، والتقدم في التقنيات الحديثة.

 

 

وتابع السفير الإيراني قائلا: إن إيران تؤكد أن الاستفادة من الطاقة النووية السلمية هي حق معترف به لجميع الدول الأعضاء بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وأنها تعتبر نفسها ملتزمة بممارسة هذا الحق في إطار القوانين والأنظمة الدولية كما أن إيران تؤكد على مبادئها الدينية والأخلاقية، حيث أعلنت الجمهورية الإسلامية مرارا أن إنتاج وتخزين واستخدام أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة النووية، أمر مرفوض شرعا وأخلاقا.

 

 

وأضاف: تستند ایران في هذا الإطار إلى فتوى القائد الشهيد للثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد علي خامنئي (رض)، وكذلك تأکید قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي، بشأن تحريم الأسلحة النووية. ومن هنا، تؤكد إيران أن ستراتيجيتها الدفاعية والأمنية تقوم على الردع التقليدي، والقدرات الدفاعية الوطنیة، والأمن الإقليمي، وليس على امتلاك الأسلحة النووية.

 

 

المصدر: ارنا