وعلى اعتاب الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له رفيع المستوى إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عُقد اجتماع خاص حول ملف العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وذلك في إطار اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، برئاسة مسعود بزشكيان، وبحضور مسؤولين اقتصاديين من الحكومة، ووزير الخارجية، ومحافظ البنك المركزي، ومسؤولين من الجهات المعنية، وممثلين عن القطاع الخاص.
وخلال هذا الاجتماع، جرى تقييم وثائق التعاون المشترك بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العراقية، التي جُمعت ووُضعت صيغتها النهائية في اللجان المتخصصة بالبلدين خلال الأشهر الماضية، تمهيداً لتوقيعها وتبادلها في اجتماعات رسمية بين كبار المسؤولين من كلا البلدين.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية أن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي سيتوجه إلى طهران الخميس، وسيجري مشاورات مع مسؤولين إيرانيين حول ملفات مختلفة.
وفي هذا الاجتماع، جرى بحث أهم محاور التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والنقل والعبور والجمارك والزراعة والطاقة والتعاون المصرفي والمالي، وتطوير البنية التحتية الاقتصادية، وتيسير التبادلات التجارية، وذلك بتفصيل ودقة، وتم التنسيق اللازم بشأن استراتيجيات تنفيذ الاتفاقيات.
وفي سياق متصل، جرى تقييم القدرات المتاحة لتطوير التعاون الاستراتيجي بين إيران والعراق في مختلف المجالات، كما تم استعراض آفاق العلاقات بين البلدين في المستقبل، بما في ذلك تحديد المشاريع المشتركة، ورفع مستوى التعاون الاقتصادي، وتعميق التفاعلات الإقليمية، وفتح آفاق جديدة للتعاون، تمهيداً لمناقشتها في اجتماعات الوفود رفيعة المستوى من كلا البلدين.
وخُصص جزء آخر من الاجتماع لبحث التعاون الأمني والتنسيق المشترك بين البلدين في مجال مواجهة التهديدات، والحفاظ على أمن الحدود المشتركة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ومواصلة التعاون الثنائي، مع التأكيد على استمرار المشاورات الوثيقة بين المؤسسات المعنية في كلا البلدين.
وخلال هذا الاجتماع، ركزت النقاشات على تطوير التعاون العلمي والتعليمي والأكاديمي والتكنولوجي، وتوسيع التفاعلات الثقافية، وتعزيز السياحة، بما فيها السياحة الدينية والعلاجية، وتسهيل حركة الزوار والمواطنين من كلا البلدين.
وفي هذا الاجتماع، وصف الرئيس بزشكيان الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق له الى طهران بأنها حدث بالغ الأهمية، مصرحاً بأن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية العراقية متميزة وعميقة، وترتكز على روابط تاريخية وثقافية ودينية ومصالح مشتركة، وأن هذه الزيارة تشكل نقطة تحول في تعزيز التعاون الشامل وفتح آفاق جديدة في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وأكد على ضرورة الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتاحة خلال هذه الزيارة، قائلاً: “يجب على جميع الأجهزة التنفيذية، بالتنسيق الكامل، توفير الأساس اللازم لتنفيذ الاتفاقيات وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والبنية التحتية، بما يضمن أن تكون نتائج هذه الزيارة في تحسين مستوى العلاقات بين البلدين ملموسة ودائمة”.
وأشار أيضًا إلى مراسم التشييع المهيبة للقائد الشهيد في العراق، واعتبر هذا الحضور الجماهيري الكبير دليلًا على عمق الروابط الدينية والثقافية والعاطفية بين شعبي إيران والعراق، مضيفًا: “إن هذا الرصيد الاجتماعي القيّم يُضاعف مسؤولية حكومتي البلدين في تعميق وتطوير العلاقات في جميع المجالات، وينبغي استغلال هذه القدرة الفريدة لتعزيز التقارب والتعاون والمصالح المشتركة”.
وتابع الرئيس بزشكيان حديثه بالتأكيد على الدور الفاعل للقطاع الخاص في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، قائلًا: “من الضروري إدراج مجالات توسيع التعاون بين الناشطين الاقتصاديين والقطاع الخاص في إيران والعراق في جميع المجالات الواعدة على جدول أعمال هذه الزيارة، لأن تطوير علاقات اقتصادية مستدامة لن يكون ممكنًا دون مشاركة فعّالة من القطاع الخاص”.
وفي ختام هذا الاجتماع، أكد الرئيس بزشكيان على استعداد الأجهزة التنفيذية التام لتنظيم هذه الزيارة على النحو الأمثل، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات ووثائق التعاون بين البلدين بدقة.